الافتتاحية: رغم التحديات.. تفاؤل كبير بالعام الهجري الجديد

  • 1 سبتمبر 2019

أحيا المسلمون في العالم، يوم أمس، الأول من شهر محرم بداية العام الهجري الجديد، وسط تحديات غير مسبوقة؛ حيث يشهد العالم الإسلامي أزمات متعددة ومعقدة؛ فهناك الصراعات المسلحة والنزاعات العرقية والطائفية التي تنذر بمزيد من التقسيم والتجزئة، وقد أدت إلى مقتل الآلاف خلال العام المنصرم وتشريد الملايين؛ وهناك الفقر الذي ما تزال تعاني منه عشرات، بل مئات الملايين؛ وهناك التهميش الاجتماعي والقمع والاضطهاد؛ وهناك تنازع المصالح بين الدول والشعوب الشقيقة بشكل غير معهود؛ وفوق هذا وذاك هناك التطرف والإرهاب الذي يقضّ مضاجع الأبرياء، وينشر الموت والخراب والدمار في كل مكان. كل هذا يلقي بظلاله – دون شك – على رؤية الناس للعام الجديد وآمالهم خلاله.
ولكن مع كل ذلك، هناك نظرة مختلفة وحرص على بث روح التفاؤل بين الناس. وهذا ما تحرص القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة عليه مع بداية كل عام ميلادي كان أم هجري، حيث تؤمن بأن التفاؤل والايجابية هما من أسس الانطلاق لمواجهة التحديات، بل تنظر إلى التحديات كفرص لتحقيق أو تعظيم الإنجازات؛ وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال تهنئته العالم الإسلامي بحلول العام الهجري الجديد، حيث أعرب عن تمنياته بدوام الرخاء للإمارات العربية المتحدة، وتعايش المسلمين كافة في تسامح وإخاء، مؤكداً أهمية الهجرة العظيمة، حيث «رسخت بداية تاريخنا الإسلامي الذي أشرق بقيم العلم والمعرفة والتسامح على البشـرية أجمع». فبداية العـام الجديد – وإن كان من الطبيـعي أن يتحـدث النـاس عما حدث في العام السابق – فرصة للتأكيد على أهمية التفاؤل والايجابية، والعمل من أجل ترسيخ قيم التسامح والتعايش الذي لا يمكن أن يتحقق السلام – ليس للمسلمين فقط ولكن لشعوب العالم كلها – من دونهما؛ وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في تهنئته شعب الإمارات والأمة الإسلامية والعالم أجمع، بهذه المناسبة، حيث أعرب سموه عن التفاؤل بعام مزدهر للبشرية جمعاء. وقال سموه في تغريدة بـ «تويتر»: «متفائلون بعام مزدهر لشعوب الأرض جميعها؛ يسوده التسامح والمحبة والتعايش».
إن تأكيد القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على التفاؤل وقيم التسامح نابع من تجربة حقيقية عاشتها الدولة منذ نشأتها، حيث كانت روح التفاؤل تسري في عروق من صنعوا التاريخ، وتمكنوا رغم كل التحديات والصعاب من تحقيق المعجزات؛ فمن ينظر إلى واقع الإمارات قبل الاتحاد ويقارنه بما هي عليه الآن لا يكاد يصدق أن هذه الصحراء التي كانت تفتقر إلى مختلف مقومات الحياة – بما فيها الماء الذي لا يمكن للحياة أن تدوم بدونه – تمكنت في فترة وجيزة من تحقيق ما عجزت دول عريقة عن تحقيقه، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر دول العالم تقدماً، وهي تتصدر معظم المؤشرات الإقليمية، والكثير من المؤشرات العالمية في مجالات متعددة.
لا شك في أن هناك العديد من العوامل والأسباب التي مكنت الإمارات من تحقيق كل هذه الإنجازات غير المسبوقة؛ فرؤية القيادة وحسن الإدارة واستغلال الموارد المتاحة وتضحيات الآباء والأجداد عوامل أسهمت بشكل كبير في تحقيق النهضة التي يشهد لها العالم بالتميز؛ ولكن الإرادة رغم شح الامكانات، والإصرار رغم المثبطات، وفوق كل هذا التفاؤل رغم كل مظاهر الإحباط السابقة، والإيجابية رغم الطاقات السلبية المحيطة، كانت بالفعل عوامل حاسمة؛ ولعل الحادثة المشهورة للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع الخبراء الغربيين الذين استقدمهم من أجل إصلاح الزارعة خير دليل على درجة التفاؤل ودورها في النهوض؛ فرغم تأكيدات الخبراء باستحالة الزارعة في أرض قاحلة لا ماء فيها، فقد صمم الشيخ زايد – متسلحاً بالطبع بالإيمان بالله وبعد التوكل عليه – على المضي قُدماً في الإصلاح الزراعي، وأسس لقطاع أصبح اليوم من الموارد المهمة والواعدة في الدولة.
إذن، التفاؤل والإيجابية مهمان من أجل مواصلة المسيرة، وتحقيق المزيد من الإنجازات وحتى المعجزات؛ وهذا هو نهج ثابت في دولة الإمارات، وتسعى لأن يكون كذلك في الدول العربية والإسلامية الأخرى؛ فمع بداية العام الهجري الجديد، لا بد من انطلاقة جديدة بروح إيجابية ومتفائلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات