الافتتاحية: رسائل محمد بن راشد.. خريطة طريق للبناء

  • 2 سبتمبر 2019

يمكن القول إن الرسائل التي وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مع بداية العام الهجري الجديد، بمنزلة المرجعية التي تؤطر العلاقة بين المسؤول من جهة والمواطن طالب الخدمة من جهة أخرى؛ لكن هذه الرسائل في حقيقتها وفي فحواها تتجاوز ذلك بكثير؛ نظراً إلى ما تحمله من مضامين أخلاقية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية واجتماعية؛ ما يجعلها تعكس تجربة شاملة في الإدارة والحكم، والتعامل مع مختلف التحديات.
لقد استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، من خلال هذه الرسائل، أن يضيف الجديد في كل مرة وفي كل مناسبة يتوجه فيها إلى المتلقي، سواء كان مواطناً إماراتياً أم متابعاً من خارج السياق الثقافي والاجتماعي الذي يعنـيه سموه برسائله الأخيرة، وبالتالي فإن النظرة وطريقة إدارة الأمور التي يسعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، ومعه بالطبع القيادة الرشيدة كلها، إلى ترجمتها على أرض الواقع يمكن تعميمها في أكثر من بلد ولدى أكثر من شعب، ذلك أن الرؤى الثاقبة والرسائل الخالدة والطرح المستنير هي ضالة كل باحث عن الإصلاح والتطوير في عالم تتلاشى فيه الحدود، وتصبح فيه الأفكار المبدعة والنتائج المذهلة مغنماً لكل راغب في التطوير، وساعٍ لمواكبة الأحداث الهائلة التي يمرّ بها عالمنا اليوم.
لقد استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أن يثبت للعالم أجمع أن الأقوال الصادرة عن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة مشاريع تجري ترجمتها إلى أفعال ومنجزات، وأن تلك المنجزات هي وحدها الكفيلة بحجز مكانة لها بين الأمم والشعوب المتقدمة، وبما أن دولة الإمارات حريصة كل الحرص على تبوؤ تلك المكانة، فقد تشبثت بكل القيم والمبادئ التي أرست دعائمها القيادة الحالية، وهي القيم نفسها التي تمّ استلهامها من إرث المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ ذلك الإرث الذي يقوم على ركائز من أبرزها المحبة، والمصداقية، واحترام الشعوب، وخدمة المواطن.
لقد أجاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، خلال رسائله الأخيرة، عن أسئلة عدة تهم غير المواطن الذي طالما تساءل عن أسباب نهضة دولة الإمارات وتفوقها، ملخّصاً إجابته في ست رسائل تجمع بين الإجابة المباشرة، والبعد التحليلي، والاستطراد، واستنهاض الهمم لمواجهة التحديات والمتغيرات.
فحين يضع سموه المسؤولين أمام مسؤولياتهم فإنه يقدم لهم دروساً في الإدارة والحكم الرشيد، وحين يحذر من العبث بإرث زايد فإنه يذكّر بقيمة الرموز ودورهم الإيجابي في توحيد الشعوب وكسب قلوبها كما كان يفعل «زايد الخير»، من دون أن يتجاوز التذكير بأولوية الدولة في خدمة المواطن باعتبارها أولوية يجب على كل مسؤول أن يتقيد بها. أما في بقية الرسائل الأخرى، فإن سموه يستنهض الجهود والطاقات لتحقيق قفزات اقتصادية تختصر الزمن، وذلك في الوقت نفسه الذي يحرص فيه على بثّ التفاؤل، وزرع الأمل بغدٍ أفضل وأعظم.
إن الرسائل والتوجيهات المهمة التي عودَّنا إياها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، من حين إلى آخر، هي إطلالات حية لسموه تكسر رتابة العلاقة بين الحاكم وشعبه، وبين القمة والقاعدة داخل الدولة، وخاصة أنها تحمل في طياتها دلالات عميقة؛ تجمع بين التذكير والحث على الإنجاز والتواصل مع المتابعين، كما تبرهن لكل مواطن ومقيم على أرض دولة الإمارات على درجة اليقظة التي تتمتع بها القيادة العليا تجاه ما يدور من أحداث؛ فالعين الساهرة على مصلحة البلاد والعباد هي وحدها التي تستحق الثناء والإشادة، كما أنها وحدها القادرة على إحداث الفرق، وقد حبا الله سبحانه وتعالى دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة تمتلك من اليقظة والوعي ما يجعلها قادرة على التفاعل الإيجابي مع كل ما يُستجَدّ من أحداث وتطورات على أكثر من مستوى.

Share