الافتتاحية: دولة الإمارات ودعم دائم للاجئين

  • 14 أبريل 2020

تعد مشكلة اللاجئين من القضايا التي تحظى باهتمام كبير على الساحة الدولية، وقد تصاعد هذا الاهتمام خلال الفترة الأخيرة التي شهدت العديد من الصراعات والحروب الأهلية، الأمر الذي نجم عنه تفاقم هذه المشكلة، حيث اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار خارج أوطانهم بحثاً عن الأمان الذي افتقدوه في بلدانهم، تاركين خلفهم كل ما يملكون بحثاً عن النجاة بالنفس فقط.
وتؤكد الإحصائيات المتاحة أن عدد اللاجئين الخاضعين لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفع في عام 2018، إلى 20.4 مليون شخص. وتتولى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) رعاية 5.5 مليون لاجئ مسجل في حوالي 60 مخيماً في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهي وكالة تم إنشاؤها في عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الواقع، فإن هذا الاهتمام الدولي بقضية اللاجئين يعود إلى عقود طويلة خلت، حيث تم إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 1950، واليوم، وبعد نحو 70 عاماً على تأسيسها، لا تزال المفوضية تعمل بجد من دون كلل لتوفير الحماية والمساعدة للاجئين في أنحاء العالم كافة، من خلال آليات متعددة، منها الحماية من العودة إلى الخطر، والحصول على إجراءات منصفة وفعالة للجوء، والتدابير التي تضمن لهم احترام حقوق الإنسان الأساسية إلى حين إيجاد حل طويل الأمد.
وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل غلبة الطابع الإنساني على سياستها الداخلية والخارجية من الدول الفاعلة في مجال دعم اللاجئين، من خلال دعم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، ودعم الدول المستقبلة للاجئين لمساعدتها على توفير حياة كريمة لهم. كما تبذل الدولة كل ما تستطيع من أجل تفعيل التعاون الدولي لحماية اللاجئين، وللدولة العديد من المبادرات لدعم اللاجئين في الكثير من مناطق العالم. وتحظى هذه المبادرات بتقدير دولي كبير.
وفي هذا السياق، أكدت رولا أمين، المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تربطها بدولة الإمارات العربية المتحدة علاقة شراكة تاريخية تزيد على ثلاثة عقود»، موضحة أن حصيلة مساهمات حكومة الإمارات للمفوضية خلال العقد الماضي أكثر من 70 مليون دولار، وكان القسم الأكبر منها مخصصاً لدعم عمليات المفوضية للاستجابة للأزمات الإنسانية في كل من اليمن وسوريا، وغيرها من الأزمات المتزايدة. وأكدت أن المفوضية تثمن بشدة دور الإمارات الريادي في الاستجابة لأزمات اللاجئين والنازحين في المنطقة والعالم، وتتطلع إلى مزيد من التعاون الاستراتيجي للتخفيف من آثار أزمة النزوح.
وفي سياق مبادراتها المتواصلة لدعم اللاجئين، تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بدور كبير في دعم الجهود الدولية لتوفير التعليم المناسب للاجئين حول العالم. وتسهم المبادرات والمساعدات المادية والعينية التي تقدمها دولة الإمارات للمنظمات الدولية المعنية ولحكومات الدول المستقبلة للاجئين في التخفيف من حدة أزمة حرمان اللاجئين من فرص التعليم، والتي بلغت حداً مأساوياً وفقاً لتقرير حديث أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشار إلى وجود أكثر من 7.1 مليون طفل لاجئ في العالم ممن هم في سن الدراسة، 3.7 مليون طفل منهم «أي أكثر من النصف» لا يرتادون المدرسة.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي قضية اللاجئين اهتماماً كبيراً، وقد كانت منذ البداية شريكاً نشطاً وفاعلاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اعترافاً منها بالرسالة النبيلة التي تضطلع بها المفوضية السامية وإدراكاً منها لحجم المسؤولية التي تتحملها بجدية وإخلاص. وتؤكد القيادة الرشيدة للدولة مراراً وتكراراً أنها عازمة على مواصلة تعاونها مع المفوضية ودعمها الكامل لبرامجها من أجل تحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات