الافتتاحية.. دولة الإمارات ودعم الجهود العالمية لمكافحة «كورونا»

  • 22 أبريل 2020

غزت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الكرة الأرضية بأكملها وحولت العالم إلى جزر منعزلة، في تحد وجودي، لم يشهد له العالم مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وهو الأمر الذي طرح الكثير من التساؤلات حول ما سوف تسفر عنه تلك النازلة الكبرى التي ألمت بالبشرية بشكل مفاجئ وأوقفت حركة العالم الذي كان لا يهدأ لحظة واحدة.

ومما لا شك فيه أن هذا التحدي المشترك الذي يواجه كل الدول والأمم والشعوب، ويمثل خطراً داهماً على الجميع يستدعي كضرورة مطلقة تعاوناً دولياً فعالاً للتصدي له. لقد تحدث العالم في أوقات كثيرة عن أهمية التعاون لمواجهة أزمات متعددة سابقة، ولكن الحديث هذه المرة يتمتع بأهمية غير مسبوقة، والدعوة إلى التعاون لمواجهة هذه الطامة الكبرى لا تحتمل سوى الاستجابة الكاملة لها، ذلك أن التراخي في تنسيق الجهود الدولية وتكاملها لمواجهة هذه الكارثة سيؤدي إلى نتائج وخيمة، لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.

وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة الأهمية البالغة للتعاون الدولي الفعال لمواجهة الأوضاع الخطيرة التي تمخضت عنها جائحة فيروس كورونا المستجد، وقد عملت قيادتنا الرشيدة منذ بداية هذه الأزمة على بذل كل جهد مستطاع وقامت بمبادرات عدة لتكثيف هذا التعاون حتى يمكن محاصرة التأثيرات السلبية لهذه الجائحة في أضيق نطاق ممكن، لكي يعود العالم في أسرع وقت إلى طبيعته ويتجاوز هذه التأثيرات التي ألقت بظلال كثيفة على مختلف الاقتصادات الوطنية لكل دول العالم.

وتواصل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة جهودها لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) على الصعيد العالمي، من خلال إرسال المساعدات الطبية إلى دول العالم المختلفة، التي تعاني نقصاً في الإمدادات الطبية وضعفاً في أنظمتها الصحية، ومن خلال الاتصالات الهاتفية مع قادة العالم لتنسيق الجهود المشتركة والمبذولة على هذا الصعيد، وفي هذا السياق، فقد تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اتصالاً هاتفياً من صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز فيليب، ولي عهد المملكة المتحدة بحثا خلاله علاقات الصداقة بين البلدين إضافة إلى الجهود الدولية المبذولة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد. وأعرب سموه عن سعادته للاطمئنان على صحة ولي عهد بريطانيا بعد تعافيه من عوارض الإصابة بالفيروس، متمنياً له دوام الصحة والعافية. كما قدم التعازي والمواساة إلى الأمير تشارلز في ضحايا كورونا، معرباً عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين والسلامة للشعب البريطاني الصديق من كل مكروه. وأكد سموه تضامن دولة الإمارات مع المملكة المتحدة خلال هذه الظروف الصعبة. وفي السياق نفسه، بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، مع جان إيف لودريان، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واستعرض سموه خلال الاتصال الهاتفي مع لودريان، جهود البلدين الصديقين في التصدي لفيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»، والعمل المشترك على صعيد تبادل الخبرات، وأوضح سموه أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون الدولي والعمل المشترك بين مختلف دول العالم من أجل احتواء تداعيات هذا المرض على مختلف الصعد.

وفي الواقع، فإن هذه الجهود المتواصلة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة، لدعم الجهود العالمية المبذولة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، تؤكد نهج الدولة الثابت في تعزيز كل أشكال التعاون الدولي، حيث تؤمن قيادتنا الرشيدة بشكل راسخ أننا نعيش في عالم واحد، ونواجه تحديات مشتركة، لا يمكن القضاء عليها من دون التعاون المشترك، وما يجب تأكيده في هذا السياق أن هذا النهج ليس وليد اليوم، بل إنه يعد بمنزلة الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971.

Share