الافتتاحية: دولة الإمارات سند للأشقاء في السراء والضراء

لا تغفل دولة الإمارات عن أشقائها سواء في السراء أو الضراء، فهي دائماً أول من يفرح لأي بلد عربي عندما يحقق إنجازاً أو يتجاوز عقبة، وأول من يبادر بالتهنئة والتفاعل ومشاركة الشقيق أفراحه وسعادته بما تحقق له، وهي على الدوام في مقدّمة الذين يهبون للوقوف إلى جانب من يتعرض لمحنة أو كارثة أو ضائقة، ويسابقون إلى تضميد جراحه والأخذ بيده، لا تبتغي من ذلك سمعة ولا ثناء وإطراء، ولا مطمح ومطمع لها سوى مواساته والتخفيف عنه ومساعدته على تجاوز آثار مصابه.

في المصاب الأخير الذي حلّ بلبنان الشقيق إثر كارثة انفجار مرفأ بيروت الذي خلّف مئات القتلى وآلاف الجرحى وأحدث دماراً هائلاً وجاء في توقيت حرج يعاني فيه اللبنانيون ضائقة اقتصادية لم يسبق لهم أن مرّوا بمثلها؛ من حيث ارتفاع مستويات الفقر والبطالة إلى معدلات غير مسبوقة، وانهيار في سعر صرف العملة ضاعف مستوى التضخم، وحالة احتقان شعبي وتوتر سياسي، تضاف إلى ذلك كله تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، كانت الإمارات كدأبها سباقة في مد يدها إلى الشعب اللبناني وفي تأكيد التضامن معه على المستويين الرسمي والشعبي، وهبّت من دون تأخير إلى تقديم المساعدات الغذائية والطبية التي تخفف من وقع الكارثة عليه؛ لتؤكد أن عرى الأخوة وثيقة، وأن الأشقاء دائماً في ضمير قيادتها وشعبها، وأنها لن تتأخر يوماً عن القيام بواجبها الإنساني تجاههم.

جسر جوي للإغاثة، ورحلات متتابعة حملت المواد الطبية والغذائية إلى الشعب اللبناني وأطفاله، ومعها رسالة محبة من أهل الإمارات مضمونها «أننا سنظل السند الوفي ولن نتوانى يوماً عن القيام بما يمليه علينا الضمير، وما تتطلبه أواصر وروابط الأخوة»، وذلك سيراً على نهج راسخ، ومبادئ وقيم خالدة غرسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتمسّكت بها القيادة الرشيدة التي عززت حب البذل والعطاء لدى الإنسان الإماراتي، وسخرت الكثير من الموارد والإمكانات للمساهمة في توفير الحياة الكريمة للإنسان ودفع الفاقة والحاجة عنه حتى وصل العطاء الإماراتي إلى شتى بقاع المعمورة؛ يواسي المحتاجين والمحرومين ويداوي جراح المنكوبين ويؤكد أن الدنيا ما زالت بخير وأن من تربوا في مدرسة زايد الخير سيظلون عوناً وسنداً لإخوتهم في الإنسانية.

جهود الإمارات في دعم لبنان لم تقتصر على إرسال المساعدات التي تقدّمها الدولة فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى وضع إمكاناتها اللوجستية في خدمة عمليات الإغاثة العالمية، فقد خصصت «طيران الإمارات» أكثر من 50 رحلة لنقل مواد الإغاثة الطارئة إلى هناك، وتولت ولمدة 3 أشهر عملية تنسيق شحن المواد الغذائية والإمدادات الطبية العاجلة وغيرها من المواد الإغاثية التي تقدّمها المنظمات غير الحكومية من مختلف أنحاء العالم لدعم الشعب اللبناني، كما تحوّلت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي إلى مركز لتجميع المساعدات الموجهة إلى اللبنانيين وتنسيقها وتقديم الدعم اللوجستي الذي يسهل وصولها في أسرع وقت ممكن، حيث سيرت خلال اليومين الماضيين طائرتين حملتا أكثر من 30 طناً من المساعدات تتضمن ما يقرب من 12 طناً من الإمدادات الطبية مقدمة من منظمة الصحة العالمية، و18 طناً من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في تأكيد على أنّ هذه الأرض الطيبة ستظل معطاءة على الدوام، وستبقى اليد البيضاء التي تحمل الترياق الذي ينقذ الأرواح، والبلسم الذي يداوي الجراح أينما حلّت.

في كل مناسبة عادية أو طارئة، لا تدخر الإمارات وسعاً ولا جهداً ولا إمكانات لتقديم كل أشكال الدعم للإنسان العربي، وتسخّر إمكاناتها لرفع المعاناة عنه في كل أرجاء الوطن الكبير، وتسعى جاهدة للارتقاء بنوعية حياته، وتضع ما توصلت إليه من ريادة وتطوّر وتميّز في مختلف المجالات في خدمته، لأنّها تنظر إلى الوطن العربي باعتباره جسداً واحداً يشدّ بعضه بعضاً، وتتطلّع إلى واقع أكثر استقراراً ورفاهية لشعوبه، ومستقبل أكثر ازدهاراً لأجياله المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات