الافتتاحية: دولة الإمارات حاضرة بقوة في برامج التطوع العالمي

  • 9 ديسمبر 2020

تعدّ ثقافة التطوع في دولة الإمارات العربية المتحدة ثقافة راسخة في النفوس، بوصفها قيمة إنسانية نبيلة تؤكد أن البشر خُلِقوا ليكونوا متضامنين ومتكاتفين في وجه التحديات والأزمات التي تعصف بالبشرية، وخاصة تلك التحديات التي برزت في الفترة الأخيرة وتجسّدت بالأوبئة والكوارث والأزمات أيًّا كان نوعها وحجمها؛ إذ لم يكن لهذه القيم أن ترسخ في النفوس لولا أن حثّنا عليها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على إثره الطيب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

دولة الإمارات التي واصلت الخطى نحو مساعدة القريب والبعيد والأخ والصديق، في كل الأزمات، تنال يومًا بعد يوم التقدير والإشادة الكبيرين؛ آخره ما قاله جيسون برونيك، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين في الدول العربية، في حوار صحفي، إن دولة الإمارات شريك أساسي لبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين في المنطقة، ولها دور كبير في دعم المتطوعين ونشر ثقافة التطوع، مشيرًا إلى وجود المتطوعين والمتطوعات في الدولة في الصفوف الأمامية في المستشفيات، وفي المناطق الموبوءة لتوزيع المعونات والأدوية والغذاء على الأسر المتضررة، وذلك في ظل جائحة «كورونا» التي أثبتت أهمية دور العمل التطوعي في مساندة الحكومات لمواجهة الفيروس.

إن العمل التطوعي، الذي تحرص مؤسسات دولة الإمارات المعنية على تعزيزه ودعمه محليًّا وخارجيًّا، وأسست لنفسها مكانة مرموقة بين الدول والمنظمات الأممية، بوجود كوادر شابة ذات مهارات نوعية وجهود جبارة، زاد من ألق وتعمّق العمل التطوعي في السنوات الأخيرة الماضية، وهو ما أوصل دولًا ومنظمات عدّة إلى أن تثمّن دور دولة الإمارات في دعم المتطوعين ونشر ثقافة التطوع، وتعزيز العمل التطوعي وتنظيمه؛ وأبرز مثال على ذلك كان باعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إبريل الماضي، تشكيل «اللجنة الوطنية العليا لتنظيم التطوع خلال الأزمات»، التي تهدف إلى تطوير منظومة متكاملة ومستدامة للعمل التطوعي في الدولة خلال الأزمات.

لقد زخرت تجربة دولة الإمارات في العمل التطوعي بإنجازات ونجاحات ملهمة، عملت على تحقيقها مجموعة من المؤسسات والهيئات التطوعية، على رأسها «هيئة الهلال الأحمر» الإماراتي التي تُعدّ واحدة من أبرز المؤسسات الوطنية في مجال جذب المتطوعين وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. كما يُنظر إلى المنصة الوطنية للتطوع «متطوعين. إمارات»، بوصفها أول منصة ذكية من نوعها، شاملة وتفاعلية لتطوير وتنظيم الجهود التطوعية، بحسب ميول المتطوعين واهتماماتهم ومهاراتهم وخبراتهم، التي برز دورها في الأشهر الأخيرة في استقبال واعتماد طلبات التطوع، والإشراف على المتطوعين خلال الأزمات وضمان صحتهم وسلامتهم وتقديم الدعم اللازم لهم، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المحلية الحكومية وشبه الحكومية لتوحيد الحملات التطوعية خلال الأزمات.

إن العمل التطوعي، وبوصفه واجبًا وطنيًا وحقًّا إنسانيًّا يرسّخ قيم التكافل والتراحم ويعزز المضامين الأخلاقية العظيمة، وضع دولة الإمارات في مقدمة الدول التي أثبتت حضورها الفاعل على هذا الصعيد، انطلاقًا من إيمان قيادتها الحكيمة وشعبها الأصيل بضرورة «إيجاد نسيج متماسك يسوده التكافل والإيثار والسعي في قضاء حوائج الآخرين ونجدة الملهوفين وإسعاد المحرومين» كما قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، قبل أيام. فقد مرّ الخامس من ديسمبر، الذي يصادف اليوم العالمي للعمل التطوعي سنويًّا، حاملًا بين طياته معاني كبيرة وأسسًا ممنهجة لمفهوم التطوع وممارساته داخل دولة الإمارات وخارجها، عمّقت مساهماتها وعطاءها اللامحدود وفق تشريعات تنظيمية وكيانات متكاملة أدارته بكفاءة وموثوقية وحسن تدبير، حتى تحولت ثقافة العمل التطوعي لدى أبناء الوطن إلى منهج حياة يسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة، وبناء المجتمعات وتعزيز تطورها، وجعلها قادرة على مواجهة الأزمات والدخول إلى مستقبل آمن تعيش فيه الأجيال برفاه واستقرار.

Share