الافتتاحية: دور ريادي لتعزيز السلام العالمي

  • 21 سبتمبر 2019

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم الاحتفال باليوم الدولي (أو العالمي) للسلام والذي يصادف الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام؛ ويتزامن عادة مع الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ التي كانت قد أعلنت هذا اليوم عام (1981) ليكون مكرساً لتعزيز مثل وقيم السلام بين الشعوب والأمم. ويحتفل العالم بهذه المناسبة هذا العام تحت شعار «العمل المناخي من أجل السلام» الذي يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن حالة الطوارئ التي يشهدها المناخ العالمي تشكل تهديداً للأمن والاستقرار. والحقيقة أن هذا اليوم يحل هذا العام والعالم يشهد تطورات وأحداث متسارعة وصراعات ونزاعات متعددة، فبرغم الجهود المبذولة من أجل حل النزاعات والصراعات القائمة والتي حققت بعض النتائج الإيجابية، فإنها للأسف تتفاقم في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات مسلحة وصراعات متعددة، أثرت في الأمن والاستقرار الإقليمي، ومن ثم في فرص تحقيق السلام المنشود بين الشعوب والأمم التي تقطنها. وقد ألقى التصعيد الذي تسببه بعض الدول التي لا تكترث بالقوانين الدولية ولا تحترم مبادئ حسن الجوار، والميليشيات المسلحة التي تدور في فلكها، والجماعات الإرهابية والتطرف التي تلقى دعماً منها ومن دول أخرى في العالم بتأثيرات سلبية، على حالة السلم الإقليمي وحتى الدولي؛ فهناك نظم ودول وجماعات تقوم بأفعال مزعزعة للاستقرار وينذر سلوكها هذا بمزيد من الاضطراب؛ وضعف فرص تحقيق السلام والاستقرار الذي يتوق إليه الجميع.
وسط هذا الركام المتناثر وحالة عدم الاستقرار، تضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة بدور ريادي في مجال نشر السلام في المنطقة والعالم؛ وهناك جهود كبيرة ومبادرات عدة طرحتها ورعتها الدولة في هذا السياق؛ وكان لها دور في حل العديد من النزاعات الإقليمية والدولية؛ من بينها نجاح الدبلوماسية الإماراتية في حل النزاع في منطقة القرن الإفريقي؛ حيث تمكنت دولة الإمارات من طيّ صفحة الصراع بين دولتي إثيوبيا وأرتيريا، محققة بذلك ما عجزت عنه أطراف دولية وإقليمية عديدة طوال فترة زمنية طويلة من محاولات الصلح بين الدولتين. فقد توجت الجهود التي قادها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في تسوية ذلك النزاع، بتوقيع رئيسي البلدين اتفاقاً تاريخياً في أسمرة في يوليو الماضي، أنهى العداء بين البلدين.
تقوم الإمارات بدور ريادي في حماية كوكبنا من تبعات التغيير المناخي. وفي مجال المساعدات الإنسانية تواصل الإمارات دورها الريادي على مستوى العالم، فهي ولسنوات في صدارة قائمة الدول المقدمة للمساعدات التنموية والإنسانية؛ لا يخفى أثر هذا على تحقيق الأمن والاستقرار ونشر السلم في مناطق عدة من العالم. وفي حفظ السلام والأمن الدوليين تشارك الإمارات بجهود حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وهي تضطلع بدور بارز وتلقى مشاركتها تقديراً من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. أما فيما يتعلق بالتقارب بين الأديان وأتباع الديات المختلفة، فإن الإمارات تلعب دوراً قيادياً في هذا المجال؛ حيث رعت فعاليات كبرى وغير مسبوقة؛ وقد أثمرت جهودها الكثيرة في هذا السياق عن إصدار «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقّعها فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، خلال زيارة تاريخية لهما إلى أبوظبي في مستهل فبراير 2019، تتويجاً لجهود خيِّرة بذلتها دولة الإمارات لإيصال رسالة واضحة للعالم أجمع بضرورة العيش في سلام وأمن، ولتكون الوثيقة، بحسب ما ورد فيها «إعلاناً مشتركاً عن نوايا صالحة وصادقة… من أجل أن تصبح هذه الوثيقة دليلاً للأجيال القادمة، يأخذها إلى ثقافة الاحترام المتبادل، في جو من إدراك النعمة الإلهية الكبرى التي جعلت من الخلق جميعاً إخوة». ويؤمل أن تسهم الوثيقة خاصة بعد تشكيل اللجنة العليا لتحقيق أهدافها الشهر الماضي في تخفيف الاحتقانات العالمية، وتحفز مبادرات وجهوداً مماثلة يمكن أن تحذو حذوها في مناطق أخرى من العالم، وهو ما سيُسهم في إنقاذ الإنسانية مما تواجهه من أحقاد ونزاعات وكوارث، ومن ثم تحقيق السلام والوئام بين مختلف شعوب العالم: الهدف الذي أرادته الأمم المتحدة بتخصيص يوم للسلام العالمي.

Share