الافتتاحية.. دور ريادي في تعزيز ثقافة التسامح عالمياً

  • 16 نوفمبر 2019

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة العالم اليوم، الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، الذي يصادف السادس عشر من كل عام، حيث تحتفي الأمم والشعوب والمجتمعات بهذا اليوم منذ عام 1996 من أجل ترسيخ قيم وثقافة التسامح والاحترام والتآخي، ونبذ كل مظاهر التعصب والكراهية والتمييز، فهو يوم لاحترام الثقافات والمعتقدات والتقاليد وفهم المخاطر التي يشكلها التعصب، والتطرف والانغلاق. ويكتسب الاحتفال هذا العام أهمية خاصة، حيث يتزامن مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019، عاماً لـ «التسامح»، بهدف تعزيز دور الإمارات عاصمةً عالمية للتعايش والتلاقي الحضاري. كما أن لهذا اليوم أيضاً أهمية خاصة، حيث تتواصل جهود الدولة وعلى كل الصعد من أجل نشر وتعزيز قيم التسامح عبر كل الآليات والوسائل الممكنة، ليس فقط على المستوى المحلي أو المستوى الإقليمي، وإنما أيضاً على المستوى العالمي، من منطلق: أولاً، تعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو إلى التسامح، ويأمر بالتعارف والتعاون بين الشعوب والأمم؛ وثانياً، من الموروث الثقافي الذي كان التسامح وعلى مستويات مختلفة إحدى أهم ميزاته؛ وثالثاً، من البعد الإنساني الذي يربط البشر كافة، حيث تؤمن الدولة بأن الاختلاف الثقافي والديني والعرقي ليس مصدراً للصراع أو العداء بين الأمم والشعوب، وإنما هو دافع إلى الحوار والتقارب فيما بينها، لأن الاختلاف يشجع على التفاعل، ولذلك فإنه من المهم القبول بالآخر واحترامه والتسامح تجاهه مهما كانت درجة الاختلاف معه. كما ترى الإمارات أن تعزيز قيم التسامح والتعايش والوسطية يمثل الطريق الأمثل نحو تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء العالمي، لأنه يضمن للجميع العيش المشترك في أجواء من الوئام والتفاهم بعيداً عن أي صراعات أو توترات قد تنشأ نتيجة لأي اختلافات، ثقافية أو دينية أو عرقية؛ ولذلك كله لا عجب أن يكون هذا البلد مستضيفاً لأكثر من 200 جنسية جميعهم يعيشون ويعملون فيها دون تمييز، مهما اختلفوا في الدين أو العرق أو اللغة أو اللون، فهذه الأرض المباركة وجدت لتكون حاضنة التنوع، وبوتقة كل الطامحين والحالمين بالسعادة والتميز والرفاه والاستقرار.
وقد كان هذا العام بالفعل حافلاً بالأنشطة والمبادرات التي تحقق رؤية القيادة الرشيدة في أن تكون الإمارات نموذجاً يحتذى في مجال التسامح والتعايش، كما في المجالات الأخرى. وقد كانت الزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لدولة الإمارات العربية المتحدة، مطلع هذا العام تأكيداً واضحاً على أن الدولة باتت الراعي الأكبر لقيم وثقافة التعايش والسلام؛ وأنها ملتزمة بتعزيز حوار الثقافات والحضارات فكرياً ومؤسسياً، وحريصة أيضاً على إبراز القيم المشتركة بين الأديان؛ كالتسامح والتعايش والمحبة، لتطلق دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال هذا الحدث التاريخي، صرختها المدوّية في وجه التطرف والإرهاب، ومكافحته بتعزيز دور الأفراد والمؤسسات الدينية في نشر ثقافة السلام والحوار والتعايش، وبما يحقق الازدهار والرفاه، إقليمياً وعالمياً. كما تم خلال هذا العام تبني العديد من المبادرات من أجل تعزيز قيم التسامح، حيث تم على سبيل المثال لا الحصر، تدشين ميثاق محاكم دبي للتسامح، ومركز التسامح والتسويات؛ كما عُقد الملتقى الأول لوزارة التسامح تحت شعار «تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح» بمشاركة أكثر من 120 من القيادات الحكومية والفكرية والثقافية وأكثر من 45 جهة اتحادية ومحلية؛ وذلك بهدف تفعيل دور الوزارة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية المستلهمة من رؤية القيادة الرشيدة. كما استضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المؤتمر الدولي الثالث لجامعة الجزيرة الذي عقد بعنوان «التسامح واختلاف الثقافات»، الذي أوصى بتدريس مادة للتسامح بالمدارس والكليات بدولة الإمارات، وبإطلاق جائزة لأفضل المبادرات الإبداعية في شأن التسامح المجتمعي على المستوى الإقليمي، كما أوصى بضرورة النص صراحة على مصطلح التسامح في التشريعات لما له من قيمة جليلة، إضافة إلى ذلك نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية «برنامج التسامح والتعايش»، الذي يهدف إلى بناء الخبرات المؤهلة والقادرة في مجال التسامح والتعايش وتقدير اختلاف الآخر، وخلق سفراء للتسامح، ورفد المجتمع بهم؛ لتعزيز مكانة الإمارات باعتبارها أيقونة التسامح في المنطقة والعالم؛ وغيرها الكثير من البرامج والمبادرات، التي تؤكد مدى اهتمام الدولة بموضوع التسامح وقدرتها على الريادة والقيادة في هذا المجال عالمياً.

Share