الافتتاحية: دور الإمارات الإقليمي ركيزة للسلام

  • 26 يوليو 2020

منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على ممارسة دور إقليمي فاعل لخدمة القضايا العربية ودعم الأشقاء والأصدقاء والعمل على تكريس الأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وكانت للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مواقفه المشهودة في هذا السياق، وعلى هذا النهج تسير قيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي تبذل كل ما في وسعها لنزع كل أسباب التوتر الإقليمي وجعل منطقتنا خالية من كل عوامل الفوضى وعدم الاستقرار، وترسيخ قيم التعاون المشترك، ولتحقيق هذه الأهداف لا تتوقف دولة الإمارات عن طرح المبادرات والمطالبة بتسوية النزاعات والخلافات بالطرق السلمية والبعد عن استخدام العنف لحل هذه النزاعات والخلافات.
وقد تنامى الدور الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع تحديات وإشكاليات معقدة للغاية يعانيها العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، تطلبت أن تنخرط السياسة الخارجية للدولة بشكل أقوى وأكبر لحل هذه التحديات والإشكاليات، ويبدو أن هذا الدور الإقليمي المتنامي، الذي يرتكز على حقيقة أن دولة الإمارات باتت بالفعل رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي وركيزة أساسية لتحقيق هذا الأمن، يزعج بعضهم، فقام يشكك في طبيعة هذا الدور ويبث الشائعات المغرضة حوله، على الرغم من أن القاصي والداني يعلم أن سياستنا الخارجية لا تهدف إلا لتحقيق كل الخير لأشقائنا العرب ولدول الإقليم وللعالم أجمع، وفي سبيل الرد على هذه التخرصات التي تحاول النيل من نقاء سياساتنا الخارجية بشكل عام ودورنا الإقليمي بشكل خاص، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في عدد من التغريدات على حسابه بموقع «تويتر» أن الإمارات شريك لقوى خيّرة تسعى إلى الاستقرار والتنمية وترفض الخضوع العربي للقوى الإقليمية، مشيراً إلى أن تضخيم دورها الإقليمي الذي دأبت عليه المنصات الإعلامية القطرية والتركية والإخوانية سلاح ذو حدين لمن يقود هذه الحملة السوداء التي تسعى إلى شيطنتها ولكنه في جزء منه إقرار بمحورية دولة الإمارات ومصداقيتها بعيداً عن مؤامرات الخيم والتسجيلات. وأشار معاليه إلى أن جزءاً من هذه الحملة السوداء المستمرة التي يتم إنفاق الملايين عليها يعود إلى العجز عن مجاراة الطموح الإماراتي والريادة العلمية والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة.
والحاصل أن هذه الحملة السوداء لا تعبر عن عجز الخصوم فقط، كما أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، بل عن حقد دفين في نفوس من يقفون وراءها، كما أنها لن تنال من حقيقة أن دولة الإمارات كانت وستظل داعية خير وسلام، كما أنها لن تثبط عزم سياساتنا الخارجية ودورنا الإقليمي الذي يجب أن يستمر داعماً للأشقاء والأصدقاء، وبخاصة في ظل هذه المرحلة التي تواجه فيها المنطقة تحديات غير مسبوقة، تحتم على قواها الخيّرة؛ وفي مقدمتها دولتنا الفتية، بذل كل ما تستطيع للقضاء على كل أسباب الخلافات وتسويتها بالطرق السلمية، وتكريس قيم التعاون المشترك.
إن الدور الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة لم يكن يوماً إلا في مصلحة دعم قضايا أمتنا العربية ودعم الاستقرار الإقليمي وتكريس قيم التعايش والتعاون المشترك ونبذ كل أسباب التوتر والصراع، وإن هؤلاء الذين يحاولون التشكيك في طبيعة هذا الدور والادعاء بأنه يسعى لتحقيق مصالح خاصة أو أنه يمثل باعثاً على عدم الاستقرار، لن يمكّنهم من نيل أغراضهم الخبيثة، فالجميع يعلمون أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات كانت وما زالت مؤسسة على قيم الخير والسلام، وأن كل مساعيها في الماضي والحاضر، لم تهدف إلا لتحقيق هذا الهدف، وسوف تظل دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة دور إقليمي قوي داعم لكل الأشقاء والأصدقاء، وصاحبة دور مهم على صعيد السياسة الدولية، هدفه ترسيخ التعاون الدولي ونزع كل أسباب التوتر، في ظل إيمان قيادتنا الرشيدة بحقيقة أن مصير البشرية واحد، وأن التعاون بين مختلف الأمم والشعوب هو سبيلنا الوحيد لبلوغ غاياتنا وأهدافنا.

Share