الافتتاحية.. دور إماراتي فاعل في مواجهة التنظيمات المتطرفة في اليمن

  • 28 أغسطس 2019

تمثل عودة تنظيم «القاعدة» إلى النشاط في اليمن نموذجاً للأخطار المعقدة التي يواجهها البلد العربي المنكوب، في خضم صراعات وتحالفات متبدلة وسريعة التغيُّر، ولاسيما في وجود أطراف داخلية في اليمن، وأخرى إقليمية متربصة، لا تتردد في استخدام الجماعات الإرهابية من أجل ما تتصوره تحقيقاً لأهدافها، غير مكترثة لما يمثله ذلك من تهديد طويل الأمد على مستقبل اليمن وشعبه، وعلى منطقة الخليج والعالم العربي والعالم كله.
ففي 24 أغسطس 2019، تعرضت قوات «الحزام الأمني»، التي شكلتها ودربتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في محافظة أبين لهجوم أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، ليُعلن تنظيم «أنصار الشريعة» المرتبط بتنظيم «القاعدة مسؤوليته عنه، ويُعدُّ ذلك تطوراً مهماً يتعين الوقوف لديه وحشد الجهود لاحتواء خطره. وكان نشاط «القاعدة» في الجنوب قد اختفى تقريباً بعد أن نفذت قوات «النخبة الشبوانية» – في فبراير/مارس 2018، عملية «السيف الحاسم»، التي طهَّرت محافظة شبوة، المجاورة لمحافظة أبين، من وجود تنظيم «القاعدة» فيها. وذلك بدعم وإسناد كامليْن من القوات الإماراتية، في إطار جهود التحالف العربي في اليمن. و»النخبة الشبوانية» هي قوة عسكرية شكلتها ودربتها دولة الإمارات أيضاً.
وقبل ذلك، وفي إبريل 2016، نفذت قوات «النخبة الحضرمية»، التي شكَّلتها ودربتها دولة الإمارات ككذلك، عملية «القبضة الحديدية»، التي طردت تنظيم «القاعدة» من مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت الساحلية، وثالثة كبرى المدن اليمنية، وقضت هذه العملية على نحو 800 عنصر من عناصر «القاعدة». وكان التنظيم قد سيطر على المكلا في إبريل 2015، واحتفظ بسيطرته عليها عاماً كاملاً مارس خلاله أسوأ أشكال القمع والتنكيل بالمدينة وأهلها.
ويشير ما سبق إلى أن دولة الإمارات كانت تُدرك أن تحرير اليمن من سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية ضرورة لا مناص منها، ولكنها في الوقت نفسه، لم تُغفل خطر إرهاب «القاعدة» و«داعش» والأطراف الداعمة لهما، وخطر الإرهاب عموماً. وفي الوقت الذي ركزت فيه جهودها، ضمن التحالف العربي، لدحر ميليشيا الحوثي، فإنها قادت الجهود العسكرية التي حاصرت «القاعدة»، ووجهت إليها ضربات ساحقة وقضت تقريباً على نشاطها في جنوب اليمن. وفي السياق نفسه، تمثل مواجهة «القاعدة» جزءاً من «العقيدة العسكرية» للقوات التي شكلتها دولة الإمارات ودرَّبتها في أكثر من محافظة يمنية، بغرض إيجاد قوة عسكرية قادرة على حماية اليمن وصيانة أمنه، بعد أن تنهي قوات التحالف العربي مهمتها هناك.
ولعل الحقائق السابقة تفسر استهلال «القاعدة» نشاطها في جنوب اليمن باستهداف قوات «الحزام الأمني» في أبين، التي سقطت بعض مدنها أيضاً في يد التنظيم عام 2011، لأن «القاعدة» تُدرك أن الخطر الحقيقي على استمرارها ووجودها في اليمن هو القوات العسكرية التي تولت دولة الإمارات تشكيلها وتدريبها. والمؤكد أن هدف إضعاف قوات «النخبة» و»الحزام الأمني» الذي تسعى إليه بعض الميليشيات المسلحة في اليمن، إنما يصب في صالح استعادة «القاعدة» قوتها، وتنشيط خلاياها الإرهابية التي ستسعى إلى استعادة الصلات مع أفرع «القاعدة» في منطقة الخليج العربي والعالم العربي والعالم، من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في كل منطقة يمكن أن تطالها يد التنظيم.
وبناءً على ما سبق، فإن ثمة أسئلة تثيرها ردود الفعل التي أعقبت هجوم السبت الماضي في أبين، فقد تعالت أصوات من داخل القوات الحكومية اليمنية داعمةً للهجوم الإرهابي، ومتعاطفةً معه، إلى الحد الذي دفع محللين في وسائل إعلام عالمية إلى الحديث عن إمكانية وجود تنسيق بين «القاعدة» والقوات التابعة لـ «حزب الإصلاح»، ولاسيما في ظل الحديث عن وجود صلات سابقة بين قيادات سياسية وعسكرية حكومية، والزعيم السابق لتنظيم القاعدة في اليمن، حسبما ورد في تقرير نشرته قناة «دويتشه فيلة» الألمانية على موقعها في 25 أغسطس 2019، وقالت فيه إن «كمين أبْين قد يشكل دليلاً على عودة تحالف المصالح بين الإصلاح والقاعدة في اليمن، سواء كان ذلك بعلم حكومة هادي أو من دون علمها». ولا يجب التعامل مع أي شكوك في هذا الجانب بأدنى درجة من الاستهانة، لأن أي تحالف مع الإرهاب يجب أن يُواجه بحزم، وألا يُسمح به بأي حال من الأحوال.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات