الافتتاحية: دور إماراتي فاعل في دعم قضايا الاستدامة عالميًّا

  • 21 يناير 2021

تعد الاستدامة إحدى القضايا التي تحظى بأهمية كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد سجلت الدولة سبقًا في الاهتمام بقضايا الاستدامة وجعلها نهجًا أساسيًّا في التخطيط لعملية التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، وتعد مدينة مصدر أول مدينة تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة في العالم شاهدًا مهمًّا في هذا السياق، وتقوم دولة الإمارات بالكثير من الخطوات المتتالية وفقًا لمنهج مدروس لتعزيز عملية الاستدامة في القطاعات كافة، وإرساء بنية تحتية متكاملة لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه المحافظة على سلامة البيئة، ومنها بناء العديد من المدن التي تحافظ على الطاقة، وتُسخّر فيها الطاقة المتجددة باستخدام التقنيات والتصميمات المعمارية الحديثة.

وتقوم دولة الإمارات بدور رائد في دعم قضايا التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، من خلال قيامها بدور أساسي في دعم مبادرات التنمية المستدامة والطاقة النظيفة، وتعزيز العلاقات الثنائية مع الشركاء الدوليين، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لدفع عجلة الابتكار في مجال الطاقة. وفي ظل الدور الفاعل الذي تقوم به دولة الإمارات لدعم عملية التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، لم يكن غريبًا أن تصبح أبوظبي المقر الرئيسي للأمانة العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا»، فأصبحت أول دولة غير أوروبية تستضيف مقرًّا رئيسيًّا لإحدى وكالات منظمة الأمم المتحدة.

وضمن الجهود الإماراتية المتواصلة لدعم عملية التنمية المستدامة وقضاياها، تشهد الدولة حاليًّا وخلال الفترة (18-21 يناير) انعقاد أسبوع أبوظبي للاستدامة 2021، الذي شهد منذ انطلاق فعالياته قبل أكثر من عقد من الزمن، تطورًا كبيرًا ليصبح واحدًا من أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم، وليغدو منصة عالمية تسهم في تحفيز الجهود الخاصة بتسريع وتيرة التنمية المستدامة. وتستضيف «مصدر» فعاليات هذا الحدث العالمي الكبير الذي يتضمن سلسلة من الفعاليات الافتراضية رفيعة المستوى، تركز على استكشاف الفرص المتاحة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي من أجل تحقيق «التعافي الأخضر» في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد-19»، التي إلى جانب تأثيرها المباشر في القطاع الصحي، ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد العالمي، حيث يقدِّر صندوق النقد الدولي الخسائر المتوقعة من جرائها بنحو 28 تريليون دولار من الناتج الإجمالي، وفي الوقت نفسه، أحدثت أضرارًا بالغة بالاقتصادات الوطنية لكل دول العالم.

وقد اعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، «أسبوع أبوظبي للاستدامة» ترسيخًا لرؤية دولة الإمارات بشأن التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات العالمية الملحّة كقضية التغير المناخي. وأكد سموه العمل على تحقيق التعافي الشامل لمرحلة ما بعد «كورونا»، ودفع أجندة التنمية المستدامة لخير الإنسانية وتقدمها. وقال سموه في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي: «استضافة أسبوع أبوظبي للاستدامة، في أول حدث نفتتح به عام 2021، ترسخ رؤية الإمارات بشأن التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات العالمية الملحّة كقضية التغير المناخي، والعمل على تحقيق التعافي الشامل لمرحلة ما بعد «كورونا»، ودفع أجندة التنمية المستدامة لخير الإنسانية وتقدمها».

ومما لا شك فيه أن الاهتمام الفائق لدولة الإمارات بقضايا الاستدامة على الصعيدين الداخلي والخارجي، إنما يعكس حرص الدولة على ترسيخ مسيرتها التنموية وتعزيزها وفتح آفاق جديدة لها، وبالتالي ضمان استمرارها بالزخم نفسه، مع الحفاظ على سلامة البيئة، وهي قضية بالغة الأهمية والحيوية، وهدف جوهري يجب أن تحشد كل الجهود الدولية لتحقيقه، كما أن هذا الاهتمام يؤكد حرص الدولة على المشاركة بفاعلية في التصدي للتحديات المشتركة التي يواجهها العالم اليوم، انطلاقًا من إيمان قيادتنا الرشيدة بوحدة المصير المشترك للبشرية، واستنادًا إلى ما يميز السياسة الإماراتية بطابعها الإنساني الراسخ.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات