الافتتاحية: دور إماراتي فاعل إقليمياً ودولياً

  • 18 يوليو 2020

حراك سياسي دؤوب ونشط تقوم به دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في سبيل تعزيز علاقاتها مع دول العالم المختلفة وتدعيم أواصر التعاون معها في مختلف المجالات، وتوسيع دائرة الاهتمام بالقضايا العربية وإبقائها على رأس قوائم الأجندات الدولية، والمحافظة على زخم الاهتمام والمتابعة اللذين تحظى بهما للوصول إلى حلول منصفة وقابلة للتطبيق تضمن مصالح الشعوب العربية وتضع حدّاً للتدخلات التي تمارسها أطراف إقليمية في شؤونها الداخلية.
هذا الحراك يأخذ أشكالاً متنوعة ويشمل مختلف مجالات النشاط السياسي والعمل الدبلوماسي، ويرتكز على حكمة النهج الإماراتي واعتداله ووسطيته وحرصه على المساهمة في المحافظة على السلم والأمن الدولي والإقليمي، ويستفيد من أدوات وعناصر القوة الناعمة التي تمتلكها الدولة وتوظفها بحكمة واحترافية في خدمة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وعلى رأسها توسيع شبكة علاقاتها الثنائية وشراكاتها مع دول العالم المختلفة وتوثيق تعاونها مع الدول الصديقة، وتعزيز التعاون الدولي في التصدي للأزمات التي تواجهها الإنسانية، وفي مقدمتها أزمة انتشار فيروس كورونا المستجدّ الذي بات العامل الأول الذي يؤرق البشرية كلها ويقض مضاجعها، وكذلك حشد التأييد والمؤازرة للقضايا العربية الملحة، وخصوصاً تلك التي باتت تشكل تهديداً مباشراً وخطيراً للأمن القومي العربي.
ولا يكاد يمر يوم دون أن يشهد اتصالات ولقاءات واجتماعات تلعب فيها القيادة السياسية والدبلوماسية الإماراتية دوراً فاعلاً ومؤثراً في إقناع الأطراف الدولية الفاعلة بضرورة التدخل وفقاً للمبادئ والقوانين الدولية؛ لوقف نزيف الدماء والمقدرات الذي تعانيه أكثر من دولة عربية، وخاصة ليبيا واليمن؛ بسبب إصرار أطراف إقليمية على التدخل السافر فيها وعلى إشعال فتيل الحرب فيها وتعنّتها في إعاقة الحلول والمقترحات كافة التي تطرح للنقاش والتفاوض للمحافظة على سيادة هذه الدول وحقن دماء أبنائها.
المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تأتي في سياق حرص الإمارات على تعزيز علاقاتها مع روسيا التي تشكل قطباً عالمياً وقوة عظمى لها دورها وتأثيرها في المحافل الدولية، وخاصة أن البلدين يرتبطان بشراكة استراتيجية تستند إلى أسس قوية وراسخة من التفاهم والمصالح المشتركة، وتشهد تطوراً متنامياً في المجالات كافة، كما أن مواقفهما متطابقة حيال العديد من القضايا التي تحظى باهتمام كل منهما، الأمر الذي يؤهلهما بلا شك للقيام بدور فاعل لإيجاد الحلول الأفضل لتلك القضايا بالتعاون مع الأطراف المعنية فيها والمجتمع الدولي، وخصوصاً المسألة الليبية التي يُجمع فيها الجانبان على أهمية الحوار وضرورة توحيد الجهود والعودة إلى المسار السياسي لتحقيق التنمية والاستقرار والسلام للشعب الليبي.
ومما لا شكّ فيه أن ما تشهده العلاقات الإماراتية-الروسية من ازدهار وتطور في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة، يسهم في تدعيم أواصر التعاون وينعكس إيجاباً على العلاقات السياسية بينهما، الأمر الذي يوفر الفرصة لروسيا للمساهمة في حلحلة الكثير من القضايا والأزمات التي يعانيها إقليم الخليج العربي والشرق الأوسط، خصوصاً في ظل ما تمتلكه من تأثير في معظم النقاط والبؤر الساخنة فيه، مثل سوريا وليبيا واليمن، وعلاقات قوية ووطيدة مع أطراف إقليمية أخرى تسهم في تعقيد الأزمات وتشابكها، مثل إيران وتركيا.
إن حرص الإمارات على تحريك المياه الراكدة وعدم القبول بسياسة الأمر الواقع الذي تسعى أطراف تتدخل في الشأن العربي إلى تكريسه في سبيل تدعيم مصالحها وتوسيع نفوذها، بصرف النظر عن تأثير ذلك كله وانعكاساته التي غالباً ما تكون مؤذية ومدمرة للشعوب العربية ولمستقبل أجيالها وللأمن القومي العربي، ينبع من قناعتها بقدرة المجتمع الدولي وقواه المحبة للسلام على وضع حد لهذا الاستهتار ولتلك التدخلات التي لم تعد تتورع عن انتهاك كل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية وتسهم في تعميق حالة الانقسام التي تعانيها المجتمعات في الدول العربية المعنية، وهو ما يحرم الشعوب من نعمة الأمن والأمان والاستقرار التي تحول دون تمكّنها من استغلال ثرواتها لتحقيق التنمية التي تتطلع إليها، ويبقيها في حالة من التبعية السياسية والثقافية لدول وأنظمة تحلم باستعادة أمجاد تجاوزها الواقع والتاريخ.
الإمارات دولة محورية وتلعب دوراً إقليمياً وعالمياً فاعلاً ومؤثراً استحقته عن جدارة بفضل رؤية وحنكة قيادتها، وهو ما جعلها موضع احترام المجتمع الدولي برمته ومحط اهتمام اللاعبين الكبار على المسرح العالمي.

Share