الافتتاحية: دور إقليمي ودولي متعاظم في إنتاج الطاقة المتجددة

  • 13 يناير 2020

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة قطاع الطاقة المتجددة أولوية كبرى؛ لأنه ليس محوراً أساسياً في خططها لتنويع مصادر الدخل والاقتصاد الوطني فقط، ولكنه أمر حيوي لتحقيق التنمية المستدامة في الإمارات، حيث تولي الدولة اهتماماً خاصاً المستقبل ؛ عبر وضع خطط وبرامج تنسجم ورؤيتها بأن تكون في مصافّ الدول المتقدمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد؛ والأهم ربما أن تصبح بحلول الذكرى المئوية لقيام اتحادها الأفضل عالمياً في مختلف المجالات.
وضمن هذا الرؤى، تُواصل الإمارات خطاها الواثقة على طريق تحقيق التنوع الاقتصادي المستدام، والانتقال إلى اقتصاد أخضر؛ إذ تعدّ الإمارات اليوم إحدى الدول السباقة من حيث الاهتمام الفعلي بقضايا التنمية والاستدامة. وتقوم دولة الإمارات في هذا الإطار بجهود مميزة على المستوى المحلي، حيث توجد مبادرات متقدمة أسهمت في مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة بشكل لافت للنظر، بل ربما غير مسبوق، حيث أسست مشاريع عملاقة وأطلقت مبادرات حيوية؛ منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع «شمس 1» الذي نفذته «مصدر» قبل سنوات، ويعد أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في العالم، وغيرها من المبادرات والمشروعات الخلاقة التي يُنتظر أن تسهم في زيادة إنتاج الدولة من الطاقة المتجددة بشكل كبير جداً، حيث يُتوقع أن تتضاعف القدرة الإنتاجية الحالية نحو 4 أضعاف بحلول عام 2030.
أما إقليمياً، فتقود دولة الإمارات المنطقة باقتدار؛ فهي الأولى خليجياً في إنتاج الطاقة المتجددة وفقاً لـ «تقرير فيتش 2019»؛ كما تَوسع دورها خارجياً بشكل كبير، حيث أنشأت العديد من المشروعات في المنطقة والعالم؛ منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع «مصفوفة لندن» الذي يعد أكبر محطة لإنتاج الطاقة من الرياح البحرية، ومشروع إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موريتانيا، ومشروع إنتاج الطاقة من الرياح في سيشل، كما تقيم شراكات دولية في مجال الطاقة المتجددة، مع الكثير من دول العالم؛ وخاصة الدول النامية، حيث تسهم بشكل كبير في دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة فيها؛ والحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري أيضاً، هذا فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الجهود الرامية إلى بناء القدرات، والإسهام في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة لتلك الدول.
ويأتي «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2020»، الذي انطلقت فعالياته أول أمس بمشاركة 175 دولة و850 شركة عالمية وعدد كبير من الخبراء والمسؤولين لاستشراف المستقبل وتوجهات قطاع الطاقة عالمياً وضمان استدامة الإمدادات، ورسم ملامح مستقبل الطاقة النظيفة، وبالتزامن معه، منتدى «مُشرعي سياسات الطاقة المتجددة 2020» الذي نظمته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ليؤكد أن دولة الإمارات تواصل دورها الريادي في تعزيز التنمية المستدامة، وإحداث تحول إيجابي في قطاع الطاقة ليس محلياً فقط، وإنما إقليمياً وعالمياً، وتلتزم بشكل ثابت في حشد جهود المجتمع الدولي من أجل تعزيز وتحفيز التعاون المشترك بين مختلف دول العالم والقوى المؤثرة في مجال الطاقة؛ انطلاقاً من دورها المحوري ومكانتها المهمة في مجالات الاستدامة والطاقة المتجددة.
فالحدث يعد أكبر تجمع للفاعلين في مجال الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن كونه منبراً مهماً لتحفيز الحوارات العالمية في قطاع الطاقة، ومعالجة كل ما يحدّ من تبني سياسات التنمية المستدامة والطاقة المتجددة، وتسريع وتيرتها، ومواجهة كل المعوقات التي تقف حائلاً أمام تحقيق أمن الطاقة العالمي، وتحقيق نتائج علمية قابلة للتطبيق في مجال تبني الاستدامة، وفتح باب الحوار بين الأطراف المعنية بالقطاع، وتشجيع الشراكات الاستراتيجية والاستثمار في مشاريع الطاقة والمياه والبيئة، مع التركيز على تمكين الشباب ورواد الأعمال مستقبلاً.
وتسهم مبادرات الإمارات الضخمة، في مجال تطوير قطاع الطاقة المتجددة محلياً وإقليمياً وعالمياً، في ترسيخ مكانة الدولة كنموذج رائد في هذا الميدان، ومنارة عالمية للاستدامة، حيث تسهم بشكل كبير في تعزيز وتكثيف التعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة، ومضاعفة إنتاجها عالمياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات