الافتتاحية: دعوة إماراتية دائمة إلى تسوية النزاعات سلمياً

  • 15 يوليو 2020

إرساء السلام والاستقرار وحلّ النزاعات بالطرق السلمية بعيداً عن التأزيم والتصعيد، هي الدعوة والرسالة التي تحملها دولة الإمارات وتتمسّك بها وتسعى إلى نشرها بين الأمم وجعلها أساساً وقاعدة متينة للعلاقات بين الدول والشعوب، ولا تغفل فرصة أو مناسبة إلا وتستثمرها من أجل تأكيد هذه الرسالة، وتذكير العالم بمضامينها السامية التي تنسجم تماماً مع الفطرة الإنسانية السليمة، وتتطابق مع طموحات الإنسان السويّ أياً كان انتماؤه، أو عقيدته، أو لونه.
هذه الدعوة التي باتت واحدة من سمات السياسة والدبلوماسية الإماراتية ليست حديثة عهد، ولا هي نتيجة ظروف أو تطورات أو تغيرات أو أحداث، وإنما هي نهج راسخ ومتجذّر لازَم هذه الدولة الفتية منذ تأسيسها، وظل دائماً وفي المحافل والأنشطة العالمية والإقليمية وحتى الثنائية بينها وبين دول العالم، جزءاً مهمّاً وأساسياً في خطابها، وركيزة من الركائز التي تقوم عليها مواقفها تجاه القضايا المختلفة، لأنها ترفض لغة التهديد وتمقت التدخلات في شؤون الدول والشعوب وتحترم القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي جاءت أساساً لتنظيم العلاقات بين الدول وحفظ الحقوق وصونها، وتمد يدَ الصداقة، وتدعو دائماً إلى تقريب وجهات نظر الفرقاء عبر اتباع الحوار الهادئ الإيجابي، وتعمل باستمرار على مد جسور التعاون مع دول العالم بما يعود بالنفع على الجميع.
لقد عُرف مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأنه رجل سلام بامتياز، وداعية للجنوح إلى السلم وحلّ الخلافات عبر تحكيم لغة الحوار والعقل، وهي قيم استلهمتها القيادة الرشيدة وتمسكت بها وسارت عليها، واعتنقها المجتمع الذي أصبح مضرب المثل في التعايش والتسامح وقبول الآخر، وهي مميزات جعلت من دولة الإمارات محل ثقة العالم واحترامه وتقديره، ومحط أنظار الباحثين عن الأمن والطمأنينة والاستقرار.
وانطلاقاً من قناعاتها التي لا تتبدل، تدعو دولة الإمارات عبر كل المنابر الإقليمية والدولية إلى انتهاج أساليب الوساطة والمصالحة بديلاً عن الصراعات التي قد تنشب بين الدول أو حتى بين الشركاء في الدولة الواحدة، وبما يقود إلى تسويات سياسية تحقق التطلعات المشروعة للشعوب التي تعتبر دائماً المتضرر الأول من النزاعات، وتعمل على نشر مبادئ التسامح والتعايش وانتهاج الحلول السلمية للتصدي للخلافات، وبما يجنب الإنسان شرور الحروب التي تُزهَق فيها الأرواح وتنتج عنها ويلات تعانيها أجيال الحاضر والمستقبل، في حين يمكن تجنّبها بتحكيم العقل والميل إلى المنطق، بعيداً عن التعصب والتشنج اللذين يقودان دائماً إلى ما لا تحمد عقباه.
هذه القناعة تجّلت في توافق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما مؤخراً، على أهمية الحفاظ على الأمن والسلام في منطقة البحر المتوسط، وضرورة تجنيبها أي سياسات قد تهدد استقرارها أو تحول دون استثمار مواردها لصالح شعوبها وفقاً لقواعد القانون الدولي، وبما يحفظ الأمن الإقليمي والسلام العالمي، وهي رسالة حبذا لو التقطتها الأطراف المعنية وتعاملت معها بعقل منفتح وحسن نية حتى لا تنزلق أكثر نحو التوتر والتصعيد.
إن الإنسانية جمعاء عانت آثار الحروب وتبعاتها، التي سببتها نزاعات بدأت محدودة، وكان يمكن حلّها لو احتكم أطرافها إلى العقل والعدل، ولو لزم كل منهم حقوقه وحدوده، غير أن الأطماع تارة والرغبة في التوسع والهيمنة تارة وسوء تقدير العواقب والنتائج تارة ثالثة دفعت أطرافها إلى الإصرار على السير في طريق الحرب ليقودوا شعوبهم ودولهم إلى مهالك خسرت فيها من أبنائها وطاقاتها وثرواتها ما كان سيسهم لو استُخدم بالشكل الصحيح في تمكينها من تحقيق النهضة والتطور اللذين تحلم بهما، والرخاء الذي ترنو إليه الشعوب.
وتدرك دولة الإمارات، ومعها كل القوى الخيّرة، أن إغفال هذه القيم وعدم احترامها والتجاوز على الشرائع والقواعد التي تنظم العلاقات بين البشر في الإطارين الفردي والجماعي، ستعيد العالم إلى عصور الظلام التي تحكم فيها شريعة الغاب، ويهيمن فيها القوي على الضعيف، وتحلّ فيها لغة الصراع والنزاع بديلاً عن الحوار والتفاهم، والحروب والدمار بدلاً من السلام والطمأنينة والتنمية والازدهار؛ ولذا، فهي لا تكلّ ولا تملّ من الدعوة إلى إفشاء السلام، ولا تفتر لها عزيمة في العمل على حشد الجهود الدولية لاحتواء الصراعات، ومنع تطورها وتفاقمها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات