الافتتاحية: دعم متواصل للسودان الشقيق

  • 9 أكتوبر 2019

يحظى السودان الشقيق بأهمية خاصة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيس الاتحاد عام 1971، وليس أدل على ذلك من أن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اختار أن تكون أول زيارة له خارج بلاده بعد توليه زمام الحكم بعام واحد إلى السودان، وكان ذلك في فبراير 1972، ومنذ ذلك الوقت استمرت العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في التطور والازدهار من مرحلة إلى أخرى، حيث يدرك البلدان أهمية كل منهما للآخر وأهمية كل منهما على حدة وأهمية التعاون المشترك بينهما لدعم منظومة العمل العربي الجماعي.
وتعكس الزيارات المتبادلة بين الدولتين على مستويات مختلفة استمرار حالة التنسيق والتشاور المشترك بين أبوظبي والخرطوم. وفي هذا السياق، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أمس الثلاثاء، الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في جمهورية السودان الشقيقة والدكتور عبدالله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية. وبحث الجانبان -خلال اللقاء الذي جرى في قصر الشاطئ – العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وخاصة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية وفرص تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات بجانب بحث تطورات المسار السياسي على الساحة السودانية.
لقد مر السودان خلال الأشهر الأخيرة بتطورات مفصلية بعد الثورة التي أطاحت الرئيس السابق عمر حسن البشير، وكان بحاجة ماسة لدعم الأشقاء، وهنا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول من بادر لدعم السودان، حيث أكدت وقوفها مع هذا البلد العربي الشقيق في مسعاه نحو تأسيس نظام سياسي قادر على النهوض بالدولة والسير بها نحو مستقبل مزدهر، ووفرت دولة الإمارات دعماً اقتصادياً فورياً للسودان للتغلب على الصعوبات المعيشية التي يعانيها الأشقاء في السودان، حيث قررت والمملكة العربية السعودية تقديم حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار، منها 500 مليون دولار وديعة بالبنك المركزي، وخصصت المبلغ المتبقي لتغطية احتياجات الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، وانعكس ذلك إيجاباً على سعر صرف العملة المحلية، كما أنها أسهمت في تجسير العجز في ميزان المدفوعات، ما ساعد على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي. وفي أغسطس الماضي، قدّمت دولة الإمارات والسعودية 540 ألف طن من القمح، لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للشعب السوداني، لثلاثة أشهر، كمرحلة أولى، حيث تم توريد الدفعتين الأولى والثانية وشملت 140 ألف طن من القمح. وقد جاءت هذه الخطوة من منطلق الحرص على ضمان توفير احتياجات الشعب السوداني من الغذاء، وعدم تأثره بالمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
ويعكس الجانب الاقتصادي في العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والسودان، مدى قوة هذه العلاقات، فقد ارتفع خلال السنوات الأخيرة حجم الاستثمارات والتمويلات التنموية الإجمالية التي قدمتها دولة الإمارات للسودان إلى أكثر من 28 مليار درهم، فيما تعمل 17 شركة إماراتية بقطاعات اقتصادية متنوعة في السودان، وأسهمت دولة الإمارات في العديد من مشروعات البنية التحتية في السودان مثل المشروعات المتعلقة بالطاقة وإنتاج الكهرباء وغيرها من المشروعات في مختلف القطاعات. ويعد صندوق أبوظبي للتنمية الذي بدأ نشاطه التنموي في السودان منذ عام 1976، من المؤسسات الإماراتية الداعمة والمُمولة بشكل مستمر للعديد من مشاريع التنمية في السودان بالقطاعات المختلفة الصناعية والنقل والمياه والري، وقد بلغ حجم نشاط الصندوق في السودان 7.3 مليار درهم، فيما بلغت تمويلات واستثمارات الصندوق 2.3 مليار درهم، إلى جانب ودائع الصندوق التي بلغت 5 مليارات درهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات