الافتتاحية: دعم متواصل لجهود تحقيق السلام بالمنطقة

  • 11 مارس 2021

أصبح من المسلمات في عالم اليوم أن السلام أمر أساسي للاستقرار؛ وأن تحقيق الرفاه والازدهار للدول غير ممكن من دون وجود هذين العنصرين؛ فما يحدث في محيطنا العربي، وفي مناطق أخرى من العالم، خير دليل على ذلك؛ فانعدام الاستقرار يمنع الازدهار، بينما السلام يحققه. وهذا ما تؤمن به دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل من أجله منذ نشأتها؛ حيث جعلت من تعزيز السلام وضمان الاستقرار وتحقيق الازدهار ركائز رئيسية في سياستها الخارجية، ومحركات أساسية لسلوكها وعلاقتها الدولية؛ وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله، أول من أمس، سيرغي لافروف، وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة؛ أهمية أن يكون بناء السلام والاستقرار منهج عمل للمنطقة، بما يخدم خططها للتنمية والازدهار ويعزز أمان شعوبها.

وتنطلق الإمارات في رؤيتها هذه من الواقع؛ حيث تسود حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار التي تسببت فيها عوامل مختلفة، وأهمها الحروب والصراعات المسلحة القائمة في عدد من دول المنطقة؛ إضافة إلى الأزمات الأخرى التي تقف وراءها بعض القوى الإقليمية الساعية للهيمنة وبسط النفوذ، ويتسبب سلوكها العدواني هذا في تغذية الصراعات القائمة، وتبديد فرص السلام والوصول إلى تسويات سياسية تضع حدًّا للحروب التي أصبحت بالفعل عبثية لا طائل منها، ولم ينتج عنها سوى المعاناة والخراب.

ولا تقف دولة الإمارات مكتوفة الأيدي أمام كل هذا الأحداث؛ بل تبذل جهودًا كبيرة من أجل إيجاد حلول سلمية وتسويات عادلة للصراعات القائمة، حتى يعمّ السلام ويتحقق الاستقرار والازدهار. وهي في هذا السياق تدعم جهود الأمم المتحدة لتسوية الأزمة في اليمن وإنهاء الحرب التي صنعها وتسبب باستمرارها الحوثيون؛ ونتائجها المدمرة على الشعب اليمني الشقيق لا تخفى على أحد؛ فقد جعلته يعيش أكبر كارثة إنسانية في العالم. وفي ليبيا دعمت الإمارات الجهود المتواصلة من أجل الخروج من الأزمة التي مضى عليها الآن أكثر من عقد من الزمن وتسببت أيضًا بالكثير من المعاناة للشعب الليبي الشقيق، وقد أيدت مخرجات ملتقى الحوار السياسي الذي نتج عنه اختيار سلطة تنفيذية جديدة؛ حيث تم تشكيل حكومة وحدة وطنية نالت ثقة البرلمان الليبي، يوم أمس، الأمر الذي يُعدّ إنجازًا تاريخيًّا تأمل دولة الإمارات على إثره أن يتحقق الاستقرار والسلام لليبيا وشعبها.

وبخصوص سوريا، تعمل الإمارات مع المجتمع الدولي على وضع حد نهائي للأزمة التي تسببت هي الأخرى في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، أغلبهم من المدنيين؛ إضافة إلى ملايين اللاجئين والنازحين؛ فضلًا عن دمار البنية التحتية لبلاد قطنتها أقدم الحضارات البشرية. وكما تدعم الإمارات الجهود السياسية فهي تعمل على مسار آخر مهم جدًّا؛ وهو مسار المساعدات والتنمية؛ حيث تحرص على تقديم كل أشكال الدعم لشعوب المنطقة المتضررة من الحروب والصراعات؛ وهي دائمًا في طليعة دول العالم من حيث حجم المساعدات الإنسانية المقدَّمة؛ التي تسهم بشكل واضح في التخفيف من تداعيات الحروب والصراعات.
وبرغم كل هذا الواقع الصعب، فإن الإمارات على يقين بأنه سيتغير؛ وهي تؤمن بالمستقبل؛ الذي يتطلب من الجميع التضحية، وتقديم تنازلات من أجل هدف أسمى وهو السلام.. السلام الذي يجلب النماء والازدهار لدول المنطقة وشعوبها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات