الافتتاحية: دعم قضايا الشعوب العربية أولوية

  • 11 يوليو 2019

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بقضايا الشعوب العربية؛ وهناك حرص دائم على دعم هذه الشعوب والمساعدة في التخفيف من معاناتها، والدفاع عن حقوقها؛ وفي مقدمة هذه القضايا، التي تحظى باهتمام بالغ في دولة الإمارات منذ البداية، القضية الفلسطينية؛ وهي التي برغم كل التطورات التي جرت خلال العقد الماضي -وما زالت- وتحديداً، منذ اندلاع ما سمي الربيع العربي، وما ارتبط به من أزمات، ما تزال قضية العرب الأولى ومحط أنظاره. ولهذا، فإن دولة الإمارات لا تألو جهداً في دعم الشعب الفلسطيني في المجالات كافة، وعلى مختلف المستويات والصُّعُد؛ وذلك من أجل تمكينه من مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة لهضم حقوقه التاريخية والسيطرة على بلاده، والعمل على تهجيره وطرده من أرضه التي يعيش عليها منذ آلاف السنين. وفي هذا السياق، جددت الإمارات في كلمتها أمام الدورة الـ 41 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعمها المستمر لعملية السلام في الشرق الأوسط، وأكدت موقفها الثابت تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، من خلال مواصلة دعمها الإنساني المباشر له، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو في الشتات؛ وهناك الكثير من المشروعات التنموية والإنسانية التي تقوم بها الدولة لمساعدة الشعب الفلسطيني على الصمود، أمام كل التحديات التي تواجهه والإجراءات التعسفية واللاإنسانية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحقه بشكل يومي. وهذا الموقف بالطبع ليس جديداً ولا مستغرباً؛ بل هو ثابت من ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان نصيراً قوياً للشعب العربي الفلسطيني، بل كان نعم المدافع عن حقوقه، منطلقاً في ذلك من موقف قومي عروبي ثابت لا يمكن أن تغيره الأزمان أو الظروف مهما كانت. وقد سارت من بعده على النهج نفسه، القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ حيث واصلت الدولة دعمها للفلسطينيين، وتبنت قضيتهم في الهيئات الدولية؛ وعملت على استثمار ما تملكه من إمكانات ونفوذ وسمعة ومكانة، من أجل إيجاد حل عادل وشامل، يضمن حقوقه التاريخية، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وكما يحظى الشعب الفلسطيني باهتمام كبير ودعم متواصل، فإن الإمارات لم تتوانَ عن تقديم الدعم لكل الشعوب العربية الأخرى، وخاصة تلك التي تمر بأزمات أو بمراحل انتقالية حساسة؛ فقد تبنت قضية الشعب اليمني منذ البداية، وبذلت جهوداً مضنية وغير مسبوقة على كل المستويات الإنسانية والتنموية والعسكرية، من أجل دعمه والتخفيف من معاناته؛ بل قدمت الدماء في سبيل تحريره من الانقلاب الغاشم الذي تسبب في معاناته غير المسبوقة؛ وهي تعمل بكل جد مع مختلف القوى المحلية والإقليمية والأممية من أجل التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدموي المستمر منذ نحو خمس سنوات ويعيد الاستقرار والأمن إلى هذا البلد العربي العريق.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشعب الليبي، حيث تواصل الدولة تقديم الدعم وعلى كل المستويات الممكنة، وتعمل مع الآخرين من قوى إقليمية ودولية من أجل إيجاد حل سياسي للصراع القائم في البلاد منذ ثماني سنوات؛ ويهدد مستقبلها ووحدة أراضيها.
أما في السودان، الذي يمر بمرحلة انتقالية حرجة من تاريخه الحديث، فقد حرصت دولة الإمارات منذ اليوم الأول للأحداث التي أدت إلى تغيير النظام، على التواصل مع مختلف مكونات الشعب السوداني، من أجل تقريب وجهات النظر، وفي الوقت نفسه، تقديم الدعم المالي والاقتصادي الذي تحتاج إليه البلاد في هذه الأيام، وبشكل فوري، أكثر من أي وقت مضى؛ وقد كانت الإمارات داعمة لجهود الوساطة، سواء الإثيوبية أو الإفريقية؛ من أجل تحقيق التوافق بين مختلف القوى المعنية بهذه المرحلة، وهي تدعم بقوة الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير؛ والذي يؤمل أن يكون فاتحة خير على السودان.
إذاً، مساعدة الشعوب العربية أولوية في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهي التزام ثابت، لا يتأثر بأي معايير غير موضوعية؛ ولا أي اعتبارات مصلحية؛ وإنما ينطلق من منطلقات إنسانية وقومية وأخلاقية، أسس لها الشيخ زايد، رحمه الله، حتى قبل تأسيس دولة الإمارات.

Share