الافتتاحية: دعم خليجي دائم للعراق الشقيق

  • 3 فبراير 2021

يحظى العراق بمكانة مهمة في النظام الإقليمي العربي، ولطالما كان له دوره الفاعل في العالم العربي كقوة سياسية واقتصادية ومصدر إشعاع ثقافي، ويعد العراق قوة جيواستراتيجية مهمة في منطقة الخليج العربي، ومن هذا المنطلق، وفضلًا عن روابط كثيرة أخرى، كانت هناك على الدوام علاقات قوية بين العراق وأشقائه من دول الخليج العربي، التي كانت له السند القوي والداعم الدائم في كل ما واجهه من أزمات وتحديات.

وفي ظل هذه العلاقة القوية التي جمعت بين العراق ودول مجلس التعاون، كان وما يزال هناك حرص دائم من قبل هذه الدول على دعمه بكل الطرق الممكنة، حتى يكون قادرًا على مواجهة حزمة من الإشكاليات المعقدة، التي تتصدرها التحديات الأمنية التي عاناها العراق لسنوات بفعل وجود التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، الذي يحاول العودة مرة أخرى إلى ممارسة نشاطه الإرهابي في الساحة العراقية، مستغلًّا ما يواجهه العراق حاليًّا من تحديات أمنية واقتصادية وأزمات سياسية تؤثر بشكل سلبي في حالة الاستقرار العام في البلاد.

وتتجلى هذه العلاقة القوية التي تربط بين العراق ودول الخليج العربي، والتي تدعمها بشكل كبير دولة الإمارات العربية المتحدة، في العديد من المؤشرات منها الزيارات المتبادلة بشكل مستمر واللقاءات والاجتماعات المشتركة التي لا تنقطع لبحث قضايا التعاون والتحديات المشتركة التي تواجه كلًّا من العراق ومنطقة الخليج العربي.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة نايف فلاح الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للعراق، حيث استقبله مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة، والتقى خلالها مع فؤاد حسين وزير الخارجية أيضًا. وتعكس تصريحات الحجرف التي أدلى بها عقب لقائه الكاظمي ووزير الخارجية العراقي أهمية هذه الزيارة وما ناقشته من قضايا حيوية، حيث أكد الحجرف دعم العراق في مجال مكافحة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار، وهذه قضية حيوية خلال المرحلة الراهنة في ظل خطر عودة «داعش» مرة أخرى.

ولم تقتصر المحادثات التي أجراها الحجرف في العراق على الملف الأمني برغم أهميته، فقد كانت هناك قضايا أخرى مهمة فيما يخص دعم العلاقات المشتركة بين الطرفين، حيث تمت مناقشة ملف التعاون الكهربائي بين دول مجلس التعاون والعراق وبحث عقد مؤتمر لرجال الأعمال بين الجانبين. وأكد مصطفى الكاظمي أن العراق يسعى لتمتين العلاقات مع دول مجلس التعاون، وإلى تحقيق التكامل مع دول المجلس في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والتجارية، ومن جانبه قال وزير الخارجية العراقي، إنه تم بحث موضوع الانتخابات العراقية المقبلة، وإمكانية دعم دول الخليج والمنطقة لهذه الانتخابات.

إن العراق الشقيق يمر بمرحلة دقيقة، حيث يتطلع إلى تكريس استقراره السياسي وتوفير الخدمات الحكومية المطلوبة للمواطنين ورفع مستوى كفاءتها، على النحو الذي يلبي مطالب الشعب العراقي في تحقيق مستوى معيشي ملائم ومعالجة حزمة من المشاكل الحياتية المزمنة، في الوقت الذي يواجه فيه تحديات أمنية واقتصادية ضاعفتها التأثيرات السلبية لجائحة «كوفيد- 19»، ومن ثم فهو يحتاج إلى مزيد من دعم الأشقاء في دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى لتجاوز هذه المرحلة ودعم مسيرته نحو مستقبل أفضل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات