الافتتاحية.. دعم الحلول السلمية لأزمات المنطقة أولوية

  • 20 يوليو 2019

تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بدور واضح من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ وهناك جهود كبيرة تبذل، وعلى مختلف المستويات، من أجل إيجاد حلول سلمية للصراعات والحروب القائمة؛ وذلك من منطلق الإيمان بأن الطريق الأسلم والأقل كلفة دائماً وأبداً هو الدبلوماسية والحل السلمي للنزاعات؛ وهذا بالطبع ليس أمراً جديداً استدعته الظروف، ولا مرحلياً يرتبط بحالة أو فترة زمنية محددة؛ وإنما هو ثابت من ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية منذ نشأتها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تبنى وأسس لمبادئ وقواعد راسخة لسياسة الدولة الخارجية وعلاقاتها الإقليمية والدولية؛ فكانت دولة الإمارات في عهده محط أنظار الكثيرين في العالم بحثاً عن حلول سلمية للصراعات القائمة؛ حيث كانت تدعم وبقوة الطرق السلمية لحل الخلافات أو النزاعات، وقد قدم الشيخ زايد، رحمه الله، مبادرات كثيرة في هذا السياق، كما قام بنفسه بأدوار وساطة ناجحة. وقد سارت من بعده القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه؛ حيث واصلت الدولة جهودها الرامية لتحقيق الاستقرار الإقليمي وحفظ الأمن والسلم الدوليين.
وقد فرضت التطورات الجارية في المنطقة، وخاصة منذ اندلاع ما سمي (الربيع العربي) معطيات جديدة، تطلبت من دولة الإمارات مواصلة، بل توسيع دورها الإقليمي والدولي، وعلى صعد مختلفة؛ وبقيت ملتزمة تماماً بمبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية؛ ولهذا فقد عملت على توظيف كل الإمكانات المتاحة للقيام بدور بناء وإيجابي من أجل إعادة الاستقرار في المنطقة؛ وبرغم كل التعقيدات التي تنطوي عليها الصراعات القائمة في عدد من الدول العربية، وظهور تحديات ربما يصعب التعامل معها بالدبلوماسية فقط، مثل الإرهاب؛ فقد دعمت وساهمت الدولة بكل الجهود الرامية للتوصل إلى تسويات سياسية؛ بل قدمت العديد من المبادرات التي نجحت في تحقيق انفراج، بل أنهت صراعات مسلحة استمرت لعقود. وفي هذا السياق، جاءت دعوة دولة الإمارات وكل من مصر والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، يوم الثلاثاء الماضي، إلى وقف التصعيد في العاصمة الليبية طرابلس فوراً؛ وحثت على العودة السريعة إلى العملية السياسية في ليبيا، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الراهنة.
كما تؤيد دولة الإمارات بقوة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث؛ من أجل إيجاد حل سياسي للصراع الدائر هناك منذ خمس سنوات تقريباً؛ وتدعم اتفاق الشرعية وميليشيا الحوثي الذي توصل إليه الطرفان مؤخراً، على آلية وإجراءات جديدة لفرض وقف إطلاق النار في الحديدة، وهي تواصل جهودها هناك من أجل إحلال السلام في هذا البلد العربي الشقيق.
كما تدعم دولة الإمارات الجهود الإفريقية والإثيوبية في السودان، وقد شجعت مختلف الأطراف منذ البداية على الانخراط في حوار مباشر من أجل قطع الطريق على المتربصين، وكانت أول المؤيدين للاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير؛ والذي جرى توقيعه، يوم الأربعاء الماضي، على أمل أن يكون طياً لصفحة مظلمة، وبداية لمرحلة جديدة؛ والإمارات هنا ملتزمة تماما بدعم السودان حتى يتمكن من تجاوز هذه المرحلة الحساسة من تاريخه.
أما في سوريا، فقد كانت دولة الإمارات منذ البداية تحرص على الحوار وضرورة ألا تتطور الاحتجاجات -التي كانت بالفعل سلمية في أشهرها الأولى- إلى عنف مسلح، لأنها كانت تدرك أن الصراع المسلح يأكل الأخضر واليابس، وحتى مهما كانت نتيجته، حيث لا يمكن لأحد أن يدّعي الانتصار بينما تدمر البلد وتصبح أطلالاً؛ وهي الآن تدعم كل الجهود الرامية لتخفيف التصعيد في الشمال السوري، وتؤيد جهود المبعوث الأممي هناك من أجل إيجاد حل سياسي دائم.
إذاً حل النزعات بالطرق السلمية مبدأ ثابت في السياسة الخارجية الإماراتية، وهناك حرص شديد على إعطاء الأولوية دائماً للحلول السياسية؛ فدولة الإمارات لا تكتفي بالدعوة إلى أو تأييد مثل هذه الحلول؛ ولكنها تبادر؛ بل تضحي من أجل ذلك؛ وقد حققت هذه السياسة نجاحات بارزة؛ ولعل دورها في حل النزاع الإثيوبي – الإرتيري المزمن؛ وجهودها الداعمة للتوافق في السودان خير دليل على هذا النهج.

Share