الافتتاحية: دعم الاستقرار في الساحل والصحراء

  • 22 مارس 2021

دعم الأمن والاستقرار العالمي من أسس السياسة الخارجية الإماراتية؛ وهو نهج ثابت تسير عليه الدولة منذ نشأتها؛ بل يُعدّ هذا محركًا أساسيًّا لانخراطها الخارجي؛ حيث تؤمن بأن حفظ الأمن والسلم الدوليين لا يمكن أن يتحقق من دون تعاون دولي حقيقي. ولهذا فدولة الإمارات العربية المتحدة لا تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم الممكنة للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في مختلف مناطق العالم؛ ومن بينها منطقة الساحل والصحراء؛ التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة ليس لدول غرب إفريقيا أو القارة فقط، وإنما للعالم أيضًا.

وتواجه الدول الخمس التي تشكل مجموعة الساحل والصحراء (بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد) العديد من التحديات؛ من بينها: أولًا، تنامي التهديدات الإرهابية، حيث أصبحت المنطقة ملاذًا للكثير من الجماعات من داخل إفريقيا وخارجها؛ وتشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في القارة بأكملها.

ثانيًا، الجريمة المنظمة، حيث أصحبت المنطقة أيضًا مركزًا للعديد من المنظمات والعصابات الإجرامية التي تمتهن السلب والقتل، فضلًا عن قيامها بعمليات اتجار بالبشر، وما يتعلق بذلك من انتهاكات للكرامة الإنسانية. هذا فضلًا عن تحديات أخرى، منها مسألة التغير المناخي، حيث تعدّ تلك المنطقة من أكثر مناطق القارة تأثرًا بالتغيرات المناخية؛ ولهذا تداعيات خطيرة على السكان الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزارعة وتربية الماشية؛ لهذا فإن دول المنطقة في أشدّ الحاجة للمساعدة وتضافر الجهود لمساعدة حكومات وشعوب تلك الدول على مواجهة هذه التحديات الخطيرة التي تتجاوز في الحقيقة قدراتها وحدودها.

وفي هذا الإطار أكدت دولة الإمارات خلال مشاركتها في الاجتماع الوزاري الثاني للتحالف من أجل الساحل، يوم الجمعة الماضية، التزامها بتضافر الجهود المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في دول الساحل، فضلًا عن دفع عجلة التنمية والجهود الإنسانية في المنطقة؛ وهذا يتضمّن المساعدة في مكافحة الجماعات الإرهابية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة لدول الساحل، إضافة إلى مواصلة حشد المساعدات الإنسانية والتنموية لهذه المنطقة. فلا أحد يستطيع أن ينكر أن أحد أهم أسباب الإرهاب الذي لم يسلم أحد من شره في هذا العالم المترابط، هما الفقر والتهميش الناتجان عن ضعف التنمية؛ ومن هنا فإن على المجتمع الدولي برمّته أن ينظمّ لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الساحل والصحراء؛ لأن هذا أمر حيوي ويخدم الأمن والسلم العالميين؛ فتحمّل المسؤولية يعني أيضًا تحمّل الأعباء؛ وهذا هو نهج دولة الإمارات الدائم، سواء في تلك المنطقة أو غيرها من المناطق المضطربة أو التي تشهد حالات من عدم الاستقرار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات