الافتتاحية.. دعم إماراتي لجهود التسوية في ليبيا

  • 15 أغسطس 2019

شكل ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بإعلان الهدنة في ليبيا خلال فترة عيد الأضحى تأكيداً لموقفها الثابت تجاه الأزمة الليبية الراهنة، وهو موقف يستند إلى مبادئها الأساسية في تشجيع الحوار ودعم الاستقرار وتوطيد الأمن وحماية أرواح الأبرياء ومواصلة دعم جهود التنمية والبناء في كل البلدان الشقيقة. وقد عبرت دولة الإمارات عن ذلك الموقف في أكثر من مناسبة وفي أكثر من حادثة، بل إن قيادتها الرشيدة بذلت الكثير من الجهود من أجل جمع الفرقاء الليبيين في محاولة منها لجمع كلمتهم ودفعهم لإخراج ليبيا من المأزق الأمني الذي تتخبط فيه منذ أكثر من ثماني سنوات حصدت خلالها العديد من أرواح الأبرياء وتمزقت وحدة الصف وتشردت الأسر وتغلغلت الجماعات الإرهابية لزرع الفوضى ونشر التشدد.
وبناء على ذلك، فإن موقف دولة الإمارات الداعم للهدنة التي طالب بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بدعم من مجلس الأمن الدولي، ليس مجرد موقف ينسجم مع الإجماع الدولي، وإنما يمثل الخط العام الذي دفع القيادة الرشيدة منذ سنوات عدة إلى بذل كل جهودها في سبيل إيجاد حل سلمي للصراع الليبي، منطلقة في ذلك من مسألة أساسية، وهي أنه لا يمكن تحقيق أي استقرار من دون القضاء بشكل نهائي على الجماعات الإرهابية.
وبالتالي رعت دولة الإمارات بدعم أبناء ليبيا الغيورين على مصلحتها وتنسيق الدول الشقيقة مبادرات عدة لحل الأزمة الليبية، ولا تزال تواصل الجهود نفسها لإعادة الأمل إلى شعبها وتمكين أبنائها من أخذ زمام المبادرة والتموقع في المكان الذي يستجيب لتطلعاتهم.
لكن دولة الإمارات تدرك أن ذلك لن يتحقق من دون إعادة بناء الثقة بين أطراف المشهد الليبي واستغلال الهدنة الراهنة لوقف الأعمال العدائية بشكل فعّال ومستمر في جميع أنحاء ليبيا، كما تؤكد دولة الإمارات استعدادها التام لتسخير كل طاقاتها لدعم بعثة الأمم المتحدة في مراقبة التقيد بالهدنة الحالية ومعالجة أي محاولة لخرقها. ذلك أن الموقف الإماراتي تجاه الأزمة الليبية يتحرك دائماً من منطلق الالتزام العربي والإنساني بضرورة المساهمة الإيجابية في معالجة المشكلات، التي تعد قضية الانقسام والاقتتال الداخلي والنزاعات والإرهاب من أخطرها، ليس فقط داخل ليبيا وإنما في الدول المجاورة لها، بل وتنعكس بشكل سلبي على علاقات ليبيا الخارجية ومصالح شعبها وارتباطاتها الإفريقية والأوروبية.
إن التحرك الدبلوماسي الإماراتي الأخير تجاه ليبيا يعد استمراراً لجهود الدولة في تقديم المساندة والدعم لتقريب وجهات النظر بين رئيس الحكومة المؤقتة وقائد الجيش الوطني وتجنيب ليبيا تداعيات الهجوم الإرهابي الأخير على موكب بعثة الأمم المتحدة، وما قد يمثله ذلك من مقدمات لعودة العصابات الإرهابية المسلحة التي قضى الجيش الليبي على معظم قوتها ونفوذها خلال السنتين الماضيتين.
وبما أن الأزمة الليبية تعد اليوم واحدة من أعمق الجراحات التي تزال مستعصية على الحلول الأممية، فإن الأمل بحلها يظل معلقاً على ضمائر أبنائها ومدى حرصهم على ما تبقى من مؤسسات الدولة وكيانها. لكن دعم ومؤازرة الإخوة والأشقاء يبقيان ضروريين للمساعدة على تجاوز الخلافات العالقة وتقريب وجهات النظر من أجل المصلحة العليا للبلد. ذلك ما تحاول دولة الإمارات أن تقدمه بكل تفانٍ من خلال محاولاتها المتكررة للقيام بوساطة من شأنها أن تجمع مختلف أطراف الصراع، بالتنسيق مع الجهود الإقليمية والدولية.
وإذا ألقينا نظرة فاحصة على الجهود الإيجابية لدولة الإمارات في هذا السياق نلاحظ أن كل جهودها تنصب على تقريب الفرقاء وإعادة ليبيا دولة موحدة، وهو ما آتى ثماره خلال الفترة الماضية من خلال التغير الواضح في مواقف بعض الأطراف، وذلك قبل أن تتدخل بعض الجهات التخريبية لنسف ما تم التوصل إليه. وبرغم كل ذلك، فإن دولة الإمارات لا تزال تتطلع إلى أن تتنكب ليبيا مسار التسوية وتعود إلى حظيرة المجتمع الدولي.

Share