الافتتاحية: دعم إماراتي – سعودي متواصل للشعب اليمني

  • 31 يوليو 2019

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على تقديم أوجه الدعم المختلفة للشعب اليمني، لمساعدته على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يواجهها على الصعد كافة، وذلك من منطلق التزامهما الإنساني والأخلاقي بالعمل على تمكينه، والاستجابة لتطلعاته نحو الأمن والتنمية والازدهار. وفي هذا السياق جاء دعم الدولتين مؤخراً لمشروع «الدعم الطارئ لتحسين سبل المعيشة للأسر الأكثر ضعفاً» في محافظة أبين اليمنية، الذي نفذته منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» واستفاد منه 4200 صياد، وذلك عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وبالشراكة مع المؤسسة الطبية الميدانية وبإشراف من قيادة السلطة المحلية، حيث يعكس الدعم المشترك لهذا المشروع المهم حرص الدولتين على التعاون مع المنظمات الأممية، ومساعدتها على القيام بدورها الإنساني والإغاثي في اليمن على أكمل وجه، وبالشكل الذي يخفف من معاناة الشعب اليمني الشقيق.
وهذه ليست المرة الأولى التي تدعم فيها الدولتان هذه النوعية من المشروعات الإنسانية والإنمائية التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني، وتحسين مستوى معيشته، خاصة لدى سكان المناطق التي تضررت من الحرب التي تشنها ميليشيات الحوثي الموالية لإيران في اليمن، ففي شهر مايو الماضي، قدمت الدولتان دعماً مالياً بقيمة 70 مليون دولار أمريكي للمعلمين والمعلمات اليمنيين، الذين توقفت رواتبهم، سعياً منهما لسد الفجوة في قطاع التعليم وضمان استمرار المدارس في أداء مهامها، وفتح أبوابها أمام الطلاب لمواصلة تعليمهم الأساسي النظامي، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، كما أعلنت الدولتان في شهر إبريل الماضي عن مساعدات إنسانية لليمن بقيمة 200 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الشقيق في إطار حملة منسقة من المساعدات الإنسانية العاجلة الهادفة إلى تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق وتلبية الاحتياجات الأساسية في قطاعات الغذاء والتغذية والصحة ودعم المعيشة في اليمن على مدى الأسابيع المقبلة. وفي شهر نوفمبر الماضي أطلقت الدولتان مبادرة «إمداد» بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الدولية الأخرى، وذلك بهدف توفير الاحتياجات الغذائية لـ 10 – 12 مليون يمني، وهي الفئة الأكثر تضرراً ومنهم أكثر من مليوني طفل، بحيث تغطي المبادرة مستلزماتهم من المواد الأساسية، خاصة القمح، لمدة تصل إلى 4 أشهر.
تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في مقدمة دول العالم الداعمة لليمن على المستويات كافة، إنمائياً وإنسانياً واجتماعياً، حيث تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي ما قدمته الدولتان دعماً لليمن على مدى الأعوام الأربعة الأخيرة يزيد على 18 مليار دولار، تم إنفاقها على حزمة من المشروعات التنموية والخدمية التي تستهدف تحسين أوضاع الشعب اليمني في المجالات المختلفة. ولا يخفى على أحد طبيعة الدور الفاعل الذي قامت به الدولتان في اليمن الشقيق، حيث كان لجهودهما الإنسانية ومبادراتهما التنموية المتعددة عظيم الأثر في إعادة تأهيل وبناء ما دمرته ميليشيات الحوثي الإرهابية في العديد من المناطق، وتوفير الخدمات الأساسية في مجالات الصحة العامة والتعليم والكهرباء والمياه، فضلاً عن تدشين العديد من المشروعات التي تنطوي على مردود نوعي يصب في صالح تحسين أحوال الشعب اليمني.
الدعم الإماراتي–السعودي لهذه المبادرات الإنسانية والإنمائية التي تتعامل مع الأوضاع الصعبة في اليمن يؤكد عدداً من الأمور المهمة: أولها، إدراك الدولتين لمسؤوليتهما في العمل على تحسين أوضاع الشعب اليمني الشقيق، ووضعه على طريق التمكين والبناء والتنمية والاستقرار الشامل. ثانيها، التزام الدولتين بدعم المنظمات الأممية والإنسانية العاملة في اليمن، والتنسيق الفاعل معها من أجل تعزيز الاستجابة لمتطلبات الشعب اليمني، ومعالجة المشكلات والأزمات الإنسانية التي تؤثر في الأوضاع المعيشية لقطاعات عريضة من أبناء الشعب اليمني، وخاصة المشكلات المرتبطة بالغذاء والأدوية ونقص الخدمات الأساسية في بعض المناطق. ثالثها، حرص الدولتين على وحدة اليمن وسيادته وهويته العربية الأصيلة، لأنهما تدركان ما يمثله من أهمية في معادلة الأمن الخليجي والعربي بشكل عام، ولهذا فإنهما يقدمان كل أوجه الدعم والتأييد للحكومة اليمنية الشرعية، من أجل تحرير كامل التراب اليمني من هذه الميليشيات الإرهابية التي كانت -وما تزال- تسعى إلى تحويل اليمن من عمق استراتيجي للدول الخليجية والعربية إلى مصدر للخطر عليها. ولهذا كله من الطبيعي أن يقابل هذا الدعم بتقدير من اليمن، قيادة وشعباً، التي تنظر للدولتين باعتبارهما الضامنتين لأمن وتنمية اليمن واستقراره.

Share