الافتتاحية.. دعم إماراتي ثابت لأمن اليمن وتنميته واستقراره

  • 10 يوليو 2019

يشكِّل دعم اليمن والعمل على استقراره وتنميته أحد الثوابت الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ بالنظر إلى ما يمثله اليمن من أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الأمن القومي الخليجي والعربي على حدٍّ سواء؛ فحينما شاركت في التحالف العربي ضمن عملية «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية باليمن، في شهر مارس من عام 2015؛ فإنها كانت تستهدف عودة الأمن والاستقرار إلى اليمن، والتصدِّي لميليشيات الحوثي الإرهابية، التي كانت تستهدف تحويل اليمن إلى منطقة نفوذ تابعة لإيران ضمن مشروعها للتوسع والسيطرة، وحينما تم إعلان عملية «إعادة الأمل» في شهر إبريل من عام 2015؛ فإنها أيدت هذه العملية وساندتها، ولم تتوقف منذ ذلك الوقت عن إطلاق المبادرات التنموية والإنسانية، التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني، فضلاً عن إقامة الكثير من المشروعات التنموية والخدمية التي تضع اليمن على طريق البناء والإعمار والتنمية والتطور، وليس أدل على ذلك من أنها قدمت 20.57 مليار درهم إماراتي (5.59 مليار دولار أمريكي)، خلال الفترة منذ إبريل 2015 حتى يونيو 2019، وتم تخصيص ثلثي هذه المساعدات للمشروعات التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17.2 مليون يمني يتوزَّعون على 12 محافظة، وذلك وفقاً للتقرير الذي صدر مؤخراً عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
ولا شك في أن تخصيص ثلثي هذه المساعدات لإقامة مشروعات تنموية تخدم أبناء الشعب اليمني الشقيق في القطاعات الخدمية والمجتمعية إنما يؤكد حرص دولة الإمارات على تحسين أوضاع الشعب اليمني، وتوفير مقوِّمات الحياة الكريمة له، والعمل على تحقيق تطلُّعاته المشروعة إلى التنمية؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تأتي الإمارات في المركز الأول عالمياً بصفتها أكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى الشعب اليمني الشقيق لعام 2018 كمساعدات بتنفيذ مباشر، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته خدمة التتبُّع المالي «FTS» لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، يعكس حجم المساعدات الإنسانية المقدَّمة إلى اليمن.
إن أهم ما يميز الدعم الإماراتي لليمن أنه يتسم: أولاً، بالاستمرارية لأنه يعبِّر عن أحد الثوابت الراسخة التي غرسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي تنطلق من الوقوف إلى جانب الأشقاء، وتقديم المساعدات اللازمة إليهم لتجاوز التحديات المختلفة؛ وهو النهج الذي يعززه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويترجَم في المساعدات التنموية والإنسانية لليمن والعديد من الدول الشقيقة والصديقة. وثانياً، يتسم هذا الدعم بالشمول والتنوع بالشكل الذي يستجيب لاحتياجات الشعب اليمني ومتطلبات عملية التنمية وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات اليمنية؛ حيث تتضمَّن هذه المساعدات برامج لإعادة الاستقرار والتأهيل والإعمار، والعمل على تطوير القطاعات الأساسية المختلفة، كالبنية التحتية والنقل والمواصلات، فضلاً عن تحسين الخدمات الاجتماعية المقدَّمة إلى الشعب اليمني، وفي مقدمتها قطاعي الصحة والتعليم، وقد أسهمت مشروعات الإمارات في عودة العملية التعليمية إلى وضعها السابق عقب تعرُّض معظم المدارس والمرافق التربوية للتدمير من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية، كما أسهمت في عودة القطاع الصحي إلى العمل في المناطق التي تم تحريرها من هذه الميليشيات الإجرامية؛ حيث سارعت إلى إرسال آلاف الأطنان من الأدوية إلى مختلف المحافظات اليمنية. كما دعمت الكثير من الأنشطة المجتمعية والمشروعات الصغيرة، التي هدفت من خلالها إلى رفع المعاناة عن كاهل اليمنيين، وإدخال الفرحة عليهم؛ حيث دعمت إقامة وتنفيذ زواج جماعي لـ(2400) عريس في مختلف المحافظات المحرَّرة. وعلى الصعيد السياسي تدعم الإمارات جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، الرامية إلى إحلال السلام وفقاً للمرجعيات الرئيسية المتعارَف عليها، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة اليمنية، وتنهي معاناة الشعب اليمني. كما تشارك بفاعلية في العمليات التي تستهدف التصدِّي للتنظيمات المتطرفة في اليمن، خاصة تنظيم القاعدة. وثالثاً؛ فإن الدعم الثابت والشامل والمتواصل، الذي تقدمه الإمارات إلى اليمن، يعبِّر عن مبدأ ثابت تتبناه الدولة تجاه أشقائها العرب، وهو المشاركة في أي جهد يحفظ للدول العربية وحدتها وسيادتها واستقرارها في مواجهة أيِّ تحديات أو مخاطر مهما كان مصدرها؛ لأنها تنظر إلى استقرار الدول العربية جميعها بصفته ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميَّين، وضرورة في الوقت نفسه لتحقيق التنمية والرفاه والازدهار لجميع شعوب المنطقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات