الافتتاحية.. دعم إماراتي ثابت لأفغانستان

  • 27 أكتوبر 2019

تحظى جمهورية أفغانستان الإسلامية بأهمية كبيرة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتبذل دولة الإمارات كل ما يمكنها من جهد لإحلال السلام في هذه الدولة المسلمة الشقيقة التي عانت لعقود طويلة ويلات الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي، وهناك حرص كبير من قبل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على تعزيز علاقات الأخوة والصداقة مع أفغانستان، ودعم المبادرات الإقليمية والدولية كافة الهادفة إلى مساندة الشعب الأفغاني، في ظِل عمق علاقات الصداقة التي تربط بين الدولتين على مختلف المستويات، والتي تترسخ يوماً بعد يوم منذ سبعينيات القرن الماضي حتى وصلت إلى أعلى مستوياتها.
وقد شاركت دولة الإمارات مؤخراً في اجتماع وزراء دفاع منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» حول مهمة الدعم الحازم في أفغانستان الذي عُقد في مقر المنظمة في العاصمة البلجيكية بروكسل، وهو الاجتماع الذي سلط الضوء على عدد من القضايا المتصلة بالوضع الأمني الراهن في أفغانستان والانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخراً، وأكد أهمية مهمة الدعم الحازم في أفغانستان، والتي تسهم في تدريب ودعم وتقديم المشورة للقوات والمؤسسات الأمنية الأفغانية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المشترك ودعم الحكومة والشعب الأفغاني، من أجل محاربة الإرهاب بأشكاله كافة، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام؛ ما يصب في مصلحة الشعب الأفغاني والمنطقة والعالم.
وفي الواقع، فإن هذا الدعم المستمر الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لجمهورية أفغانستان الإسلامية هو محل تقدير كبير من قِبل القيادة السياسية لأفغانستان. وفي هذا السياق أشاد الرئيس الأفغاني الدكتور محمد أشرف غني، بدور الإمارات في دعم بلاده. جاء ذلك خلال استقباله الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في العاصمة الأذربيجانية باكو على هامش القمة الثامنة عشرة لحركة عدم الانحياز التي عقدت على مدى يومي 25-26 أكتوبر الجاري، بمدينة باكو في جمهورية أذربيجان، برئاسة الرئيس إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان ومشاركة أكثر من 125 دولة ومنظمة إقليمية ودولية. وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية، في حسابه على «تويتر»: «إحاطة قيّمة من فخامة الرئيس الأفغاني أشرف غني حول الأوضاع في أفغانستان، وإشادة قيمة من فخامته بدور الإمارات التاريخي في دعم الشعب الأفغاني والاستقرار في بلاده». وختم تغريدته بالقول: «نقف مع أفغانستان في سعيها لتحقيق السلام والازدهار والتنمية».
وانطلاقاً من حرصها الشديد على دعم الاستقرار في أفغانستان، تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على إدانة كل ما من شأنه تهديد هذا الاستقرار، ولذلك، فهي تبادر إلى إدانة كل الأعمال الإرهابية التي تقع في أفغانستان- للأسف- بين الحين والآخر، وكان أحدث هذه الهجمات يوم 18 أكتوبر الجاري، حيث تم استهداف أحد المساجد في مدينة ننغرهار شرق البلاد خلال صلاة الجمعة؛ ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من المصلين، حيث أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.
إن أفغانستان تشهد خلال الشهور الأخيرة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف، وفي هذا السياق، نشرت الأمم المتحدة تقريراً يوم 17 أكتوبر الجاري، ذكر أن عدداً «غير مسبوق» من المدنيين قُتلوا أو جرحوا في أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين شهري يوليو وسبتمبر. ويوضح التقرير أن 1174 قتلوا، وجُرح نحو 3139 من الأول منذ يوليو وحتى 30 سبتمبر، بزيادة نسبتها 42 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذا التصاعد في أعمال العنف لا بد أن يدفع المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود الهادفة إلى إحلال السلام في أفغانستان. وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الحقيقة، ومن ثم، فهي لا تدخر جهداً للمشاركة في الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.

Share