الافتتاحية: دعم إماراتيّ راسخ للأشقاء والأصدقاء

منذ أن اجتاح فيروس «كورونا المستجد» العالم، وتحول إلى وباء تسبّب بحدوث تداعيات جمّة على الدول كافة وفي شتى الصعد، عاهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها على أن تبقى الداعم الأول والأبرز لكل من يحتاج إلى العون للوقوف في وجه هذا الوباء، فكثّفت من مساعداتها الطبية والغذائية لمحتاجي الدعم، وهبّت إلى نجدة الدول النامية بتجميد استحقاقات الديون المطلوبة منها هذا العام، واستغلت أي فعالية دولية للتشديد على ضرورة وقوف العالم وتضامنه مع الدول التي تحتاج إلى المساعدة في المجالات كافة.
وآخر المؤشرات الدّالة على أن دولة الإمارات لا تنفكّ عن دعوة دول العالم إلى التنسيق والتعاون لمواجهة آثار الوباء، كان بتأكيدها أهمية «التنسيق الدولي لدعم الدول في خلق الحيز المالي اللازم للاستجابة لمتطلبات الإنفاق المحلي، وتوفير برنامج متكامل لرصد تمويل البنية التحتية، وتقديم حلول فاعلة لمعالجة الاحتياجات التمويلية الطارئة، وخاصة بالنسبة إلى البلدان النامية، وأهمية التعامل مع الانتشار المتسارع للعملات الرقمية وآثارها المحتملة على النظام المالي العالمي»، وفقاً لما قاله سعادة يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، في الاجتماع الرابع لوكلاء وزراء المالية ونواب البنوك المركزية ضمن مجموعة العشرين، الذي عقد عن بُعد يومي 16 و17 يوليو الجاري.
ويؤكد إعلان صندوق أبوظبي للتنمية قبل أيام قليلة مبادرته الخاصة بتأجيل سداد الديون المستحقة على الدول النامية والشركات المستفيدة من قروض الصندوق خلال العام الجاري، الهمّ الذي تحمله دولة الإمارات في قلبها في شأن دعم الدول ومساعدتها على التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي خلّفها وباء كورونا المستجد عليها؛ حيث قال الصندوق إن هذه المبادرة ستستفيد منها الدول والشركات المقترضة، تماشياً مع موقف حكومة دولة الإمارات الداعم لقرار مجموعة العشرين ضمن المبادرة التي أطلقها البنك الدولي، الرامية إلى تعليق مدفوعات الديون المستحقة على البلدان النامية، بهدف مساعدتها على تلبية احتياجاتها التنموية، وتخفيف أعبائها المالية، وتمكينها من معالجة تأثيرات الأزمة الصحية من دون ضغوط مالية.
وهذه المواقف المشرّفة التي تواصل دولة الإمارات العمل عليها، ليست أمراً طارئاً أو مستجداً عليها، فهي وبتوجيهات قيادتنا الحكيمة، ومن خلال مؤسساتها المختصة وتكاتف أفراد مجتمعها، سطّرت أسمى معاني الإنسانية في التكاتف والتضامن في كل القضايا التي تواجه المجتمعات حتى من قبل انتشار الوباء؛ حيث جاء في تقرير «الاتجاهات العالمية» الصادر مؤخراً عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بمناسبة يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف في الـ 20 من يونيو من كل عام، أن عدد المتبرعين في حملة «خيرك يفرق» تخطّى الـ 10 آلاف متبرع من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد تصدرت دولة الإمارات قائمة التبرعات الرقمية، التي تذهب إلى توفير المساعدات النقدية والعينية، والماء والدواء والمياه النظيفة للأسر المحتاجة من اللاجئين والنازحين في سوريا واليمن والعراق والأردن ولبنان، ولاجئي الروهينجا في بنجلاديش، ولاجئي مالي في موريتانيا. كما كشف أحدث تقرير صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن ارتفاع عدد الدول المستفيدة من المساعدات الإنسانية التي قدمتها الدولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد إلى 73 دولة، قدمت لها دولة الإمارات 1087 طناً من المساعدات الطبية، استفاد منها مليون شخص من العاملين بالرعاية الطبية حول العالم.
لقد قامت رؤية دولة الإمارات، ومنذ أن أسّسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتابع المسيرة على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على رؤية طموحة تتعلق بأهمية تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول، ومساعدتها على تخطي الآثار الاقتصادية التي تخلّفها الأزمات والكوارث عليها، ليظهر اليوم إصرارها على دعم الدول من آثار جائحة (كوفيد-19) في مختلف القطاعات الحيوية التي تؤثر في الأفراد والمجتمعات في تلك الدول، وأبرزها: الصحة والتعليم والأمن الغذائي والطاقة والنقل والإسكان والزراعة والصناعة، بما ينعكس إيجابياً على استقرارها المالي، ويخفف من حجم الضغوط المالية على اقتصاداتها الوطنية، ويسرّع من تعافيها، ويعزز من قدراتها على تجاوز تداعيات الجائحة بمرونة وقوة.

Share