الافتتاحية.. دبلوماسية الإمارات.. إنجازات مشهودة في منطقة القرن الإفريقي

  • 25 ديسمبر 2019

تحقق الدبلوماسية النشيطة والفاعلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر من أهم عناصر قوتها الناعمة، إنجازات مشهودة يدركها ويلمسها القاصي والداني، ليس فقط على صعيد توثيق علاقات الإمارات مع دول العالم على امتداد قارّاته الست، وبما جعل منها مثالاً للسياسة الخارجية الناجحة والناضجة، بل على صعيد تعزيز التعاون الدولي ومد جسور التواصل بين الحضارات والأمم ونشر الأمن والسلم والاستقرار والتوسط في حل النزاعات.
إن ثمار ما تبذله تلك الدبلوماسية من جهود، تتجلّى فيما تحظى به الإمارات من تقدير واحترام عالميين، وما تتمتع به من ثقة لدى الدول والحكومات والمنظمات القارّيّة والأممية، الأمر الذي أصبحت في ظله دولة محورية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ولاعباً مؤثراً في صناعة القرار الدولي وتوجيه دفة تركيزه نحو ما يخدم الإنسانية جمعاء ويعزز التعاون فيما بين الشعوب نحو مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً.
منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية والارتباط التاريخي بمنطقة الخليج العربي بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام بحكم الجوار الجغرافي والتقارب الثقافي والحضاري والعلاقات التجارية الممتدة لقرون طويلة، حظيت باهتمام كبير في سياسة الإمارات الخارجية التي تنبّهت منذ وقت مبكر إلى ضرورة الوجود في تلك المنطقة وتوثيق عرى التعاون مع دولها وشعوبها، وخصوصاً أن عدداً منها يشارك دول الخليج في الإطلال على شواطئ البحر الأحمر، وما ينطوي عليه ذلك من فرص واعدة لتوسيع علاقات التجارة معها من ناحية، والتعاون في مكافحة الإرهاب والقرصنة وتأمين طرق النقل البحري والحد من محاولات بعض القوى الإقليمية للسيطرة عليها من ناحية أخرى.
النشاط الإماراتي في هذه المنطقة من العالم له آثاره وبصماته الواضحة، سواء في المجال التنموي عبر الاستثمارات المختلفة ودعم المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع الطاقة وبناء السدود في كل من الصومال، وإثيوبيا، وجيبوتي، وأريتريا، أو المجال السياسي، حين قادت الإمارات مبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية التي تمثلت بميثاق دبي 2012 الذي يُعد الاتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ نشوب الصراع في هذا البلد.
وفي صيف عام 2018 الماضي، كانت منطقة القرن الإفريقي على موعد مع إنجاز دبلوماسي وسياسي إماراتي تاريخي، تمثل بتحقيق المصالحة بين إثيوبيا وأرتيريا التي شكّلت تحولاً جذرياً في تاريخ المنطقة وحوّلتها إلى قرن إفريقي آمن ومستقر ومؤثر، وهو ما مهّد الطريق لقيام نظام إقليمي جديد يربط القرن الإفريقي والخليج العربي، ويتميز بالمزيد من التعاون الأعمق والأوثق في سبيل مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة.
أول من أمس، حلّ الرئيس الأرتيري أسياس أفورقي ضيفاً على الإمارات، حيث استقبله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وبحث معه علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات والآفاق المستقبلية لتطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة، والتطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مارس الماضي كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ضيف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وكانت علاقات الصداقة وتعزيز التعاون بين دولة الإمارات وإثيوبيا في المجالات التنموية والاقتصادية والاستثمارية، وتطورات الأحداث والقضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، هي محور ذلك اللقاء.
لقاءات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بالزعيمين تعطي دفعة قوية للعلاقات الإماراتية الثنائية مع بلديهما بشكل خاص، وللعلاقات الإماراتية بمنطقة القرن الإفريقي بشكل عام، وتمنح الدبلوماسيّة الإماراتية في المنطقة دعماً لا محدوداً وزخماً كبيراً لتواصل نشاطها وإنجازاتها في تعزيز دور دولة الإمارات وجهودها التنموية والإنسانية في المنطقة وتمكين دولها من الاستفادة مما تتمتع به الدولة على الصعيد العالمي من مكانة سياسية واقتصادية بما يدعم تطلعات الجميع نحو تحقيق التنمية والازدهار، والإسهام في تحقيق السلم والاستقرار الدوليين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات