الافتتاحية.. خمس سنوات على انقلاب الحوثيين

  • 24 سبتمبر 2019

مضت خمس سنوات على انقلاب الحوثيين على الشرعية؛ وما زالت هذه الميليشيات تعيث في الأرض فساداً؛ فلم تكتف باغتصاب السلطة والسيطرة على مناطق واسعة من البلاد؛ بالطبع قبل تحرير معظمها من قبل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بل وتسببت في كوارث غير مسبوقة، ليس فقط لليمن الذي يعاني شعبه أكبر مأساة إنسانية في العالم؛ وإنما أيضاً للمنطقة بأسرها؛ حيث أحدثت تصرفاتها المخالفة للقوانين والأعراف الدولية وحتى للقيم الإنسانية، فضلاً عن مبادئ حسن الجوار، في حالة من عدم الاستقرار، وتوتر ينذر بخراب كبير ما لم يتم التصدي لهذا التهديد، ووضع حد لهذه الجماعة والأهم لمن يقف وراءها.
لقد مثل انقلاب الميليشيات الحوثية في الحادي والعشرين من سبتمبر من عام 2014، نقطة تحول في تاريخ اليمن؛ ليس فقط لأنه تسبب في كل هذا الدمار للبنية التحتية، وأرجع اليمن إلى عقود؛ بل لأنه أيضاً تسبب بمآسٍ إنسانية، حيث قُتل وأصيب عشرات الآلاف، وانتشرت الأمراض والأوبئة، حتى تلك التي تم التخلص منها منذ عقود؛ وتفشت البطالة وتفاقمت مشكلة الفقر بشكل مأساوي حتى أصبحت غالبية الشعب اليمني تحتاج إلى مساعدات يومية وعاجلة. وليس هذا وحسب، فقد تسبب الانقلاب أيضاً في حالة من عدم الاستقرار الإقليمي ربما غير المسبوقة من حيث طبيعتها والقوى المؤثرة فيها، حيث فتح الانقلاب الباب لإيران، ليس للتمدد أو التوسع على حساب شعوب ودول المنطقة وحسب، ولكن أيضاً لنشر ظواهر لم تكن تعرفها المنطقة من قبل، مثل الطائفية والمذهبية، التي تشكل تهديداً للتركيبة السكانية للعديد من الدول العربية. وقد تجاوز الانقلابيون كل الحدود عندما قاموا باستهداف مناطق مدنية وحيوية في المملكة العربية السعودية بما فيها مكة المكرمة التي توجد فيها الكعبة المشرفة والبيت الحرام؛ وأصبحوا يشكلون تهديداً لاستقرار الخليج العربي ولمنطقة البحر الأحمر بأكملها.
ومع كل ذلك، فقد حرص التحالف العربي ومعه الحكومة الشرعية على إيجاد حل سياسي منذ البداية؛ بل وحتى قبل الانقلاب؛ ودعموا كل الجهود التي تستهدف البحث عن حل سلمي لهذه الأزمة، فأيدوا وسهلوا جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وتعاونوا معه، بل وقدموا كل التنازلات الممكنة من أجل التوصل إلى حل سياسي يخلص اليمن والمنطقة من هذه الشرور. ولكن الحوثيين لم يتركوا باباً إلا وطرقوه من أجل إفشال هذه الجهود؛ ولم تفلح محادثاتت جنيف ولا الكويت ولا حتى السويد في تغيير سلوك هذه الميليشيات؛ وما زالت تماطل وتجد الأعذار للتملص من الالتزامات التي تعهدت بتنفيذها بموجب اتفاق ستوكهولم الموقع مطلع ديسمبر العام الماضي؛ وها هو الاتفاق يقترب من عامه الأول ولا يوجد على أرض الواقع أي معطيات حقيقية أو حتى بوادر على أنهم يريدون حل الأزمة وإنهاء الصراع؛ ولا يجد المرء كثير عناء في معرفة الأسباب؛ فهذه الجماعة، لم يعد يخفى، أنها رهنت نفسها لإيران، التي تدعمهما بالمال والسلاح من أجل مواصلة القتال؛ مقابل تنفيذ أجنداتها الخبيثة، التي لم تم تعد تخفى على أحد أيضاً؛ فقد أصبح العالم مدركاً تماماً أن من يقف وراء الحوثيين وحالة عدم الاستقرار السائدة في المنطقة هي إيران: الدولة التي لا يمكن الوثوق بها ولا بتعهداتها؛ والدولة التي تقف وراء الاستهداف المتكرر للمملكة العربية السعودية وكان آخره الهجمات الإرهابية على معملين في أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم؛ التي برغم كل المؤشرات والأدلة على تورطها فيها فهي تنفي وتتبجح بأنها مستهدفة من السعودية؛ وكأن العالم لم يكشف حقيقتها بعد!
إذاً تمر خمس سنوات على انقلاب الحوثيين الدموي، والعالم أكثر قناعة بخطورة هذه الجماعة ومن يقف وراءها ويدعمها؛ ولهذا فإن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف حازم من هذه القوى التي لم تجلب سوى الخراب؛ وإلا سيستمر الصراع وستبقى حالة عدم الاستقرار هي السائدة، وهو ما سيكون له المزيد من الانعكاسات التي لا تحمد عقباها عللى دول المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي، بل وحتى على الأمن والسلم الدوليين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات