الافتتاحية: خفض التوترات في منطقتنا مرهون بمعالجة المسببات

  • 8 فبراير 2021

تشهد منطقتنا العربية حراكًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا نشطًّا؛ وذلك بالتزامن مع وصول إدارة أمريكية جديدة إلى البيت الأبيض؛ التي تسعى، كما يبدو، إلى خفض التوترات في المنطقة والبحث عن حلول سياسية للأزمات القائمة؛ وهو ما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى وتعمل من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المنطقة وبالطبع غيرها من مناطق العالم التي تعاني حالات عدم استقرار وتوترًا وظروفًا أمنية، أو نزاعات أو صراعات مسلحة. وفي هذا السياق جاء تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من أنتوني بلينكن، وزير خارجية الأمريكي، وروبرت مالي المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، التزام دولة الإمارات بتعزيز العلاقات والعمل عن كثب مع إدارة الرئيس جو بايدن لخفض التوترات الإقليمية وبدء حوار جديد وترسيخ أطر التعاون تحت مظلة الاتفاق الإبراهيمي.

فالمنطقة تعاني حالة من عدم الاستقرار غير مسبوقة؛ بسبب الحروب والصراعات الأهلية والتدخلات الفجة وغير المقبولة لبعض القوى الإقليمية، وكذلك الدولية، في شؤون الدول العربية، فضلًا عن تنامي ظواهر التطرف والإرهاب التي تغذيها عوامل عدم الاستقرار هذه واستمرار الظلم الواقع على بعض شعوبها منذ عقود؛ وقد حان الوقت بالفعل لوضع حدٍّ لكل هذه الأزمات والعمل معًا من أجل السلام والاستقرار. وهو أمر لا يمكن أن يتحقق ما لم يكن هناك أولًا، نيات حسنة من قبل كل الأطراف المعنية، وتعاون حقيقي بين كل الدول والقوى الفاعلة في هذه الأزمات. وثانيًا، الكف عن التدخل الخارجي فيها الذي يُمثل أحد أهم عوامل تفاقمها وعرقلة الحلول السلمية لها. وثالثًا، وربما الأهم، معالجة أسبابها والتعامل بجدية مع كل العوامل التي أوجدتها وتسهم في استمراراها. وإذا ما كنا أكثر وضوحًا؛ فنحن هنا نتحدث عن حالات محددة تتسبب في حالة عدم الاستقرار؛ ومن بينها وربما أخطرها الأزمة الإيرانية؛ لأنها مركبة وفي الحقيقة ثلاثية الأبعاد، ولكنها مترابطة: البرنامج النووي الإيراني؛ والصواريخ الباليستية، والسلوك الإقليمي. ففيما يتعلق بالأول، فإن الإمارات تؤيد كل الجهود الدولية، وفي مقدمتها ما تقوم به الإدارة الأمريكية الجديدة، والرامية إلى حل هذا الملف بمقاربة مختلفة عن مقاربة الإدارة الأمريكية السابقة. والأهم هو أن يكون هذا بشكل يضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي؛ لأن هذا لو حدث فسيكون كارثيًّا بكل معنى الكلمة، وتداعياته ستتعدى المنطقة إلى العالم، لما يمكن أن يقود إليه من سباق تسلح نووي لا تُحمد عقباه. أما الثاني، فهو لا يقل خطورة؛ حيث تُشكل الصواريخ الباليستية، بمدياتها المختلفة، تهديدًا حقيقيًّا لكل دول المنطقة؛ بسبب ليس فقط قدرتها التدميرية، وإنما أيضًا لإمكانية وصولها أو السيطرة عليها من قبل ميليشيات أو جماعات تعمل خارج سلطات الدول، كما هو في العراق ولبنان واليمن، ويمكن أن تستخدمها بشكل عشوائي، بل وتستهدف بها المدن والمواقع الحيوية. أما البعد الثالث في أزمة إيران، فهو السلوك المزعزع للاستقرار في المنطقة؛ فالتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية التي وصلت حد الانخراط العسكري المباشر وتشكيل ميليشيات موالية، تمثل أحد أكثر عوامل عدم الاستقرار الإقليمي خطورة؛ لأنها تسببت بحروب ونزاعات لا تزال تنزف؛ وتداعياتها الإنسانية كارثية بكل معنى الكلمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات