الافتتاحية: خطوة كبرى نحو تحقيق أهداف «وثيقة الأخوة الإنسانية»

  • 21 أغسطس 2019

ينطوي تشكيل اللجنة العليا لتحقيق أهداف «وثيقة الأخوة الإنسانية»، الذي أعلنته دولة الإمارات العربية المتحدة، أول من أمس، على معانٍ ودلالات مهمة، تعكس في مجملها الموقع المتقدم لقضية التسامح والتعايش على قائمة أولويات الدولة وقيادتها الرشيدة، والإصرار على المضيّ في تحمُّل هذه المسؤولية النبيلة عبر خطط عمل مدروسة وخطوات وإجراءات يضيف كل منها إلى ما سبقه، ويزيد من فاعليته وتأثيره.
ويظهر ما سبق جليّاً في تصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بأن «إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك ووضعها موضع التنفيذ»، وتأكيد سموه، «دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ الإخاء والتعايش السلمي على مستوى العالم».
لقد كانت «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقعها فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس الثاني، بابا الكنيسة الكاثوليكية، خلال زيارة تاريخية لهما إلى أبوظبي في مستهل فبراير 2019، تتويجاً لجهود خيِّرة بذلتها دولة الإمارات لإيصال رسالة واضحة لمسلمي العالم ومسيحييه، وضمناً لأتباع كل العقائد والديانات، بضرورة العيش في سلام وأمن، ولتكون الوثيقة، بحسب ما ورد فيها «إعلاناً مشتركاً عن نوايا صالحة وصادقة، من أجل دعوة كل من يحملون في قلوبهم إيماناً بالله وإيماناً بالأخوة الإنسانية، في أن يتوحدوا ويعملوا معاً من أجل أن تصبح هذه الوثيقة دليلاً للأجيال القادمة، يأخذهم إلى ثقافة الاحترام المتبادل، في جو من إدراك النعمة الإلهية الكبرى التي جعلت من الخلق جميعاً إخوة».
ومن بين الدلالات المهمة لتشكيل اللجنة، أن دولة الإمارات لا تريد لـ «وثيقة الأخوة الإنسانية» أن تظل حبيسة الأوراق، أو أن تبقى كلمات لا تجد طريقها إلى التطبيق. فعلى الرغم من نبل المقصد وسمو الأفكار، فإن المحكّ الأهم للنجاح هو تحويل الغايات النبيلة والنيات الطيبة إلى برامج عمل فعلية تلمس شعوب المنطقة والعالم نتائج واضحة لها على أرض الواقع، ولذا تضمنت المهام المنوطة باللجنة «العمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك».
وتنطلق الخطوة الإماراتية الجديدة من الوعي بخطورة التصعيد الذي يشهده العالم في ظل تفاقم نزعات الكراهية والتعصب والعنف، وانتشار أجواء الشحن البغيض التي يجد فيها الإرهاب مرتعاً خصباً لتهديد أمن الدول وسلامتها، وتُنذر باشتعال المواجهات والحروب والنزاعات العصية على الحل في كثير من مناطق العالم. ومن هنا فإن تطبيق «وثيقة الأخوة الإنسانية» على الأرض، من خلال اللجنة الجديدة، يمكن أن يكون خطوة رائدة تُسهم في تخفيف الاحتقانات العالمية، وتحفز مبادرات وجهوداً مماثلة يمكن أن تحذو حذوها في مناطق أخرى من العالم، وهو ما سيُسهم في إنقاذ الإنسانية من مآسٍ وكوارث يتحمل تبعاتها الضعفاء والأبرياء من أرواحهم وأمنهم وحقهم في الحياة الكريمة اللائقة.
إن جهود اللجنة ذات الطابع العالمي، سوف تستفيد من المكانة العالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وسوف تُوظف الدولة قوتها الناعمة لصالح أنشطة اللجنة وتحركاتها. والدولة تعتمد في مثل هذه المبادرة على مصداقيتها، وعلى تجربتها التي يُنظر إليها بإكبار وإجلال في كل أنحاء العالم في نشر التسامح والأخوة الإنسانية، سواء من خلال تجربة العيش المشترك لأكثر من 200 جنسية على أرض الدولة في تفاهم وانسجام تامين، أو من خلال منظومة قوية من السياسات والممارسات والتشريعات القانونية التي تجرم كل صور الكراهية والتمييز، أو من خلال عمل مكثف ومتواصل على المستوى العالمي، سواء مع الدول والمنظمات الدولية، أو مع مؤسسات المجتمع المدني، من أجل نشر التسامح ومحاربة التعصب والكراهية.

Share