الافتتاحية: خطوة جوهرية على طريق الاستقرار في ليبيا

  • 6 فبراير 2021

لطالما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة ضرورة استتباب الأمن في ليبيا، لأهميته في تحقيق السلام الوطني لها ولدول الإقليم على حدٍّ سواء؛ وذلك في الوقت الذي عاش فيه الليبيون فترات صعبة وقاسية من الانفلات والفوضى وانتشار السلاح، وتعرضوا للميليشيات المسلحة والمرتزقة الذين قدِموا إليها بدعم من دول إقليمية، كانت صاحبة أجندات ومطامع غضّت من خلالها الطرف عن قرارات الشرعية الدولية في احترام سيادة ليبيا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وانطلاقًا من كل ذلك؛ جاء ترحيب دولة الإمارات بتشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، على أمل أن يحقق ذلك الأمنَ والاستقرارَ والتنميةَ في ليبيا؛ إذ أثنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، على جهود الأمم المتحدة التي أسهمت في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وأكدت تعاونها الكامل مع هذه السلطة بما يحقق الأمن والازدهار لليبيا، ويجعل من تطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو العيش برفاه وسلام واقعًا ملموسًا، مؤكدة تطلعاتها إلى نجاح ما تبقى من مسارات تدعم هذا الإنجاز وتحقق الاستقرار في ليبيا، وتحفظ سيادتها الوطنية برعاية بعثة الأمم المتحدة.

إن ضرورة تجديد الجهود الدبلوماسية ومواصلة العمل على إيجاد حل سلمي للنزاع في ليبيا، كان دائمًا وأبدًا دعوة إماراتية واضحة وصريحة؛ إذ أكدت دولة الإمارات استعدادها الدائم للعمل بشكل وثيق مع الجهود والمبادرات الدولية والأممية، سعيًا إلى تحقيق تسوية سلمية تتحقق بالحوار السياسي، بوصفه السبيل الوحيد لإنهاء النزاع في ليبيا، والوسيلة الأبرز والأكثر نجاحًا في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والإقليم. كما تؤمن دولة الإمارات بأن انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، وتوقّف التدخلات الأجنبية في النزاع الدائر فيها سبيلان مهمّان في جعل العملية الانتقالية قادرة على تعزيز قيام دولة طبيعية، تقودها كفاءات ليبية مستقلّة تعمل جاهدة على تحقيق آمال وطموحات الشعب الليبي في الاستقرار والسلم.

إن اجتماع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، على مدار خمسة أيام متتالية، وإعلان مندوبة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، أمس، أسماء القوائم التي سيتولى أعضاؤها السلطة التنفيذية في ليبيا، يجسّدان دور المجتمع الدولي الفاعل في هذه المرحلة، في دفع العملية السياسية في ليبيا إلى مسارات متقدمة يتم فيها تجاوز سنوات طويلة من الفوضى والانفلات، ليصبح الأمل معقودًا في المستقبل القريب على تحقيق العدالة الاجتماعية لأبناء الشعب الليبي، ومنحهم فرصًا جديدة من العيش والعمل، تمكّنهم من مواجهة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وتوفّر لهم حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا بعيدًا عن تدخلات الدول الخارجية، التي عبثت بأمن ليبيا واستقرارها عبر المرتزقة والميليشيات التي عاثت فسادًا فيها، وأسبغت على واقعها مرارة تضاف إلى سجلّ المرارات التي تعرّض لها الشعب الليبي والمدنيون هناك.

إن تشكيل السلطة الجديدة في ليبيا، يعد بداية جديدة على طريق دعم اتفاق وقف إطلاق النار واللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بشكل كامل، ومرحلة مهمة من مراحل إعادة توحيد المؤسسات الليبية وحل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وفتح الطريق عبر قرارات حازمة، تعيد بناء ليبيا الجديدة وفق قيم التصالح والتسامح والسلام، ويتم التخلص فيها من وجود مرتزقة تسببوا في نشر الخراب وأعاقوا كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار ليبيا ودعم الديمقراطية فيها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات