الافتتاحية: خطوة جديدة على طريق إعادة بناء الدولة الليبية

  • 7 أبريل 2021

خطوة جديدة أنجزها الليبيون مؤخرًا، على طريق إعادة بناء دولتهم، وإنهاء حالة الفرقة والانقسام والتشرذم التي عانتها منذ إطاحة نظام العقيد معمر القذافي أواخر عام 2011، والتي حوّلتها إلى مجموعة من الكيانات المنقسمة على ذاتها المتصارعة حدّ الدم، وحرمتها وحرمتهم استغلال ما يمتلكه وطنهم من ثروات كافية، إذا ما أُحسن استغلالها، وتوجيهها لتوفير أفضل مستويات الحياة الكريمة لهم، وتأمين المستقبل المشرق لأجيالهم المقبِلة، وبناء الدولة النموذج.
بتشكيل هيئة وطنية للمصالحة، يقطع الليبيون شوطًا آخر نحو تحقيق الحلم، وينتقلون إلى مرحلة جديدة مضمونها طيّ صفحة الماضي وتجاوز تداعياته، وإنهاء الخلافات والنزاعات، ورأب الصدع واستعادة اللُّحمة الوطنية، وترميم ما أصيبت به من شروخ، ومن ثمّ تشكيل حالة إجماع وطني يقف فيها الشعب صفًّا واحدًا لينطلق بثقة نحو إنجاز استحقاقه الأكبر الذي طالما رنَت إليه العيون، وهو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرّرة في 24 ديسمبر المقبل، وفرز سلطة تشريعية وتنفيذية تتمتع بالتفويض اللازم للتعبير عن تطلعاته وآماله ورؤيته مستقبل بلاده.
عشر سنوات عجاف مرّت على هذا البلد العربي، عانى فيها شعبه ما عاناه من غياب القوانين الفاعلة التي تنظّم شؤون حياته، ومن انعدام الأمن الذي يشكل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها مقومات الحياة الأخرى، والقاطرة الرئيسية التي تقود مشاريع النهضة والتنمية والتقدّم؛ الأمر الذي أدّى إلى إهدار موارد ليبيا وتجميد مسيرتها التنموية، وأعادها إلى الوراء، وحرَمها مواكبة ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في المجالات كافة، وقد آن الأوان لإسدال الستار على هذه الحقبة والخروج من هذا النفق المظلم؛ انطلاقًا من مبدأ أساسي هو أن شعب ليبيا يستحقّ ما هو أفضل.
لقد شكّلت الفوضى والفرقة والانقسام التي عاشتها ليبيا، على مدار عشرة أعوام، الثغرة التي عبَرت من خلالها القوى الطامعة كافة، التي أرادت السطو على ثرواتها واستغلال مقدّراتها، ونقطة الضعف التي استغلّها الحالمون بالهيمنة والمحكومون بأوهام التوسّع والنفوذ، ووجدوا من خلالها ضالّتهم للتدخل في شؤون الشعب الليبي الداخلية، وتأليب أبنائه على بعضهم بعضًا، ليس حرصًا عليه ولا رعاية لمصالحه، بل لإضعافه وتشتيت قواه؛ ليسهل تحويل أرضه إلى موطئ قدم، وحديقة خلفية يمكن من خلالها تنفيذ مآربهم وفرض أجنداتهم الإقليمية، شعارهم في ذلك «سنقاتل حتى آخر قطرة دم ليبية».
إنجاز نتطلّع، وكل الحريصين على ليبيا، إلى نتائجه الخيّرة التي ستتحقّق بكل تأكيد عندما يكون الليبيّون على قلب رجل واحد، ويتخلّصون من نفوذ الميليشيات وسطوة المرتزقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات