الافتتاحية: خطوات مهمة لاحتواء أكبر خطر يواجه البشرية

  • 16 مارس 2020

تواجه البشرية هذه الأيام واحداً من أكبر التحديات في تاريخها الحديث؛ وهي بالفعل، كما قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، «اختبار قاسٍ لم يشهده النظام الدولي طوال القرن المنصرم». وبرغم أن العالم شهد من قبل أوبئة تسببت في مقتل الملايين من الناس؛ فإن طبيعة التهديد الذي أثاره فيروس كورونا المستجد مختلف من نواح عدة، حيث ينتشر بشكل غير معتاد؛ وربما يكون -كما يرى الخبراء- الفيروس الأشد فتكاً، حيث لا يوجد له أي علاج حتى الآن؛ كما أن درجة التواصل والتفاعل وحركة السفر والتنقل غير المسبوقة، تجعل من الصعوبة السيطرة على انتشاره. ومع كل ذلك، فإن العالم لا شك قادر على مواجهة هذا التحدي؛ كما سبق ونجح في مواجهة كوارث وجوائح أخرى ألمت به على مدار تاريخه الطويل؛ ولكن ربما يكون العامل الأكبر، بل والأهم الذي سيمكّن العالم من التغلب على هذا الخطر هو التضامن الإنساني والتعاون الدولي؛ بالفعل لقد أظهر فيروس كورونا حتى الآن حرصاً من الجميع على القيام بدوره في محاربة هذا الخطر؛ كما أن التضامن العالمي واضح.
وفي هذا الإطار كانت الإمارات من أوائل الدول التي أعلنت تضامنها وتقديم كل ما تستطيع لمكافحة هذا الفيروس والتخلص منه؛ بما في ذلك الأبحاث الخاصة بتطوير عقاقير ضده. كما تتواصل الجهود الإماراتية لمواجهته على المستوى المحلي؛ حيث اتخذت الحكومة عقب إعلان منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي فيروس كوفيد-19 وباء عالمياً، مزيداً من الإجراءات المهمة وعلى أكثر من مستوى، بهدف احتواء هذا الفيروس القاتل ومنع تفشيه؛ حيث قررت الدولة وقفاً مؤقتاً لإصدار كل التأشيرات ابتداء من غد الثلاثاء باستثناء حملة الجوازات الدبلوماسية؛ كما خصص مصرف الإمارات المركزي 100 مليار درهم خطة دعم اقتصادي شاملة لاحتواء تداعيات الفيروس؛ بهدف دعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات، بينما تتواصل الاستعدادات الطبية والصحية والعمل جارٍ على توفير كل الإمكانات والخبرات للتعامل مع هذا الفيروس؛ كما أن الحملات وعبر كل المنابر الإعلامية والدينية جارية على قدم وساق بهدف توعية الناس وحثهم على الالتزام بالتعليمات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لأنها بكل بساطة تهدف إلى حمايتهم من هذا الوباء الخطير؛ فنجاح الإجراءات المتخذة يعتمد بشكل أساسي على تجاوب الناس وتعاونهم.
ويلاحظ على الإجراءات التي اتخذتها الدولة أنها مهمة وحازمة؛ ولكنها في الوقت نفسه متوازنة، حيث تحرص على عدم إثارة الذعر والخوف؛ وتريد من الناس أن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي، ولكن مع الأخذ في الاعتبار كل التعليمات والإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن، والتي أثبتت نجاعة واضحة؛ وخاصة منها النظافة والابتعاد عن التجمعات؛ والتقليل من العلاقات الاجتماعية؛ وهذه إجراءات على بساطتها وسهولة تنفيذها كفيلة بالحد من انتشار المرض؛ وهي تأتي، بينما يستنفر العالم في مواجهة الفيروس الذي بدأ ينتقل ويتفشى في معظم دوله، وخاصة الدول الأوروبية، التي أصبحت، كما تحدثت منظمة الصحة العالمية، البؤرة العالمية لتفشي الفيروس، والولايات المتحدة التي أعلنت حالة الطوارئ، حيث يبدو أن الفيروس ينتشر بشكل أكثر مما هو متوقع.
إن اهتمام الدولة بهذا الموضوع ومتابعتها الحثيثة من كل الأجهزة المعنية على مدار الساعة، لكل المستجدات داخل الدولة وخارجها، هدفها الأول والأخير راحة كل من يقيم على هذه الأرض من مواطنين ومقيمين، وضمان أمنهم وسلامتهم حتى يكشف الله، سبحانه وتعالى، هذه الغمة ويكشف الضر عن خلقه. وكما أكد الدكتور أنور قرقاش، في تغريدة له على حسابة في «تويتر»: «التعاون والتكاتف والعمل المشترك منهجنا على المستوى الدولي والوطني. واثقون من النجاح برغم صعوبة المرحلة، وسلاحنا الالتزام بالإجراءات الوطنية والتفاؤل والثقة». ولهذا، من المهم أن يشعر الجميع بالمسؤولية من خلال تنفيذ التعليمات والالتزام بالإجراءات، وكذلك التوعية وتقديم المساعدة متى طلبت منه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات