الافتتاحية: خطة «الضم» تهديد لأمن الإقليم والعالم

  • 25 يوليو 2020

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى القضية المركزية الأولى للسياسة الخارجية الإماراتية، الأمر الذي عبّرت عنه المواقف التاريخية الخالدة للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث تشهد سيرته العطرة، ومآثره الطيبة تجاه الأشقاء الفلسطينيين، على دفاعه المتواصل عن قضيتهم العادلة، ودعمه، رحمه الله، لنيل حقوقهم المشروعة، في أن تكون لهم دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود الرابع من يونيو1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى خطى الوالد المؤسس، تواصل قيادتنا الرشيدة نصرة القضية الفلسطينية ودعم ثوابتها الراسخة، وفق ما قررته المواثيق والقرارات الدولية، وقرارات الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، الأمر الذي يحثّ دولة الإمارات، وفي سياق حرصها على إيجاد حل شامل وعادل للفلسطينيين ودعمها لتعزيز الأمن الإقليمي والعربي، على تكثيف حراكها الفاعل والمؤثر في سبيل إعلاء شأن الاستقرار والسلام والحدّ من كل ما من شأنه تقويضهما.
ويجسّد اللقاء الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، يوم الأربعاء الماضي، اهتمام القيادة الرشيدة وحرصها الثابت على التوصل إلى حلول سياسية سلمية، تضمن لفلسطين والأردن العيش بأمن وسلام واستقرار، انطلاقاً من موقف الدولة الذي يتمثل باعتبار خطة «الضم» الإسرائيلية تقويضاً لفرص ومساعي السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، حيث بحث سموه وجلالته مجموعة من القضايا، أبرزها التداعيات الخطيرة لخطوة الحكومة الإسرائيلية المعلنة بضم أراض فلسطينية تحت السيادة الإسرائيلية.
إن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خلال لقائه العاهل الأردني، أهمية تعزيز التضامن العربي خلال هذه الظروف، وتفعيل العمل العربي المشترك في هذه المرحلة الدقيقة، وتوحيد المواقف إزاء التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، لهو دليل ناصع على أن دولة الإمارات تعتبر نفسها شريكاً للأشقاء الفلسطينيين في قضاياهم المصيرية، ولذلك جاء البيان الخطي الذي قدمته دولة الإمارات، بصفتها رئيس مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إلى مجلس الأمن خلال المناقشة المفتوحة حول الحالة في الشرق الأوسط، ليلخص قلقها العميق على آفاق السلام بين فلسطين وإسرائيل؛ حيث قالت المجموعة في بيانها «إنه في الوقت الذي ترتفع فيه حالات المصابين بجائحة فيروس كورونا المستجد على نحو مثير للقلق، فإن خطة إسرائيل أحادية الجانب لضم مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة لا تزال تشكل تهديداً يلوح في الأفق».
وانسجاماً مع إيمان دولة الإمارات بتعزيز الأمن والاستقرار والعيش بسلام، فإن بيان مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أكد العزم على «مواصلة دعم الشعب الفلسطيني وحماية حل الدولتين، بحيث تعيش الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن واعتراف متبادل، وتحث المجموعة المجتمع الدولي، على مواصلة ممارسة الضغط على إسرائيل لمنع خطة الضم التي أدانتها المجموعة مراراً، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات أحادية الجانب، تقوض عملية السلام وستكون لها عواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة والعالم».
إن القضية الفلسطينية عاشت ولا تزال تعيش في قلب ووجدان دولة الإمارات، قيادة وشعباً، باعتبارها قضية العرب والمسلمين العادلة التي تعبّر عن قيم الحق والعدل والخير، لذلك تجدها تهبّ سريعاً ومن دون تردد إلى توفير كل أوجه الدعم للفلسطينيين، مالياً ومعنوياً، وتعزيز كل السُّبل التي توفر لهم الأمن والأمان، وتضمن لهم العيش بسلام واستقرار، وتشجّع على الدوام، الأطراف الدولية الفاعلة على كسر جمود العملية السلمية والعمل على إطلاق عملية سياسية تستند إلى المرجعيات المتفق عليها، للتوصل إلى حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة التي تضمن له العيش تحت مظلة من الحقوق والواجبات، تمكّنه من التمتع بواقع اجتماعي واقتصادي وسياسي آمن ومستقبل مستقر ومستدام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات