الافتتاحية: خريطة طريق لتدشين تعاون إماراتي-إسرائيلي مشترك

  • 31 أغسطس 2020

منذ أن أُعلِنت معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، توالت ردود الفعل الإقليمية والدولية التي تشيد بهذا القرار التاريخي بوصفه استجابة لمتطلبات المرحلة في تحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة والإقليم، دفعاً لعملية السلام في الشرق الأوسط، وتقليلاً للنزاعات المشتعلة، وتأصيلاً لكل ما من شأنه دعم قيم وثقافة التعايش والتسامح، والوصول إلى عالم خالٍ من الصراعات، يتم التفرغ فيه لتعزيز النمو والتنمية الشاملة والمستدامة، التي تحقق الازدهار للشعوب، وتجعل الأجيال القادمة قادرة على عيش مستقبلها برفاه وسعادة.

القرار الشجاع الذي اتخذته دولة الإمارات بعقد معاهدة سلام مع إسرائيل ما زال يسير بخطى متتالية تمهد الأرضية الصلبة لعلاقات ثنائية تقوم على المصلحة والتعاون والتنسيق في العديد من المجالات؛ وهو ما تجسّد مؤخراً بإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون اتحادي رقم /4/ لعام 2020 بإلغاء القانون الاتحادي رقم /15/ لسنة 1972، في شأن مقاطعة إسرائيل والعقوبات المترتبة عليه، بما ينسجم مع جهود الدولة الرامية إلى توسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري مع إسرائيل، ويمهد لوضع خريطة طريق نحو تدشين تعاون مشترك يضمَن الوصول إلى علاقات ثنائية بينهما.

كما يأتي قرار صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في سياق تقديم كل التسهيلات التي تعمل على تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي؛ حيث يمكّن مرسوم القانون الجديد الأفراد والشركات في الدولة من عقد اتفاقيات، على الصعيد التجاري أو العمليات المالية أو أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته، مع هيئات أو أفراد مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم، أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها في كل مكان، فضلاً عن تسهيل دخول أو تبادل أو حيازة البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بأنواعها كافة في الدولة والاتجار بها، وهو ما يعدّ استحقاقاً طبيعياً لمعاهدة السلام التي يجب على إثرها بناء جسور من العلاقات التعاونية والتشاركية في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتجارية، وغيرها.

إن قرار دولة الإمارات عقد معاهدة سلام مع إسرائيل، لم يأتِ لتعزيز النمو والتنمية الاقتصادية بين الدولتين فحسب، إنما يتطلع كذلك إلى جعل هذا الهدف الاستراتيجي يشمل منطقة الشرق الأوسط والإقليم؛ وخاصة أن قرار المعاهدة يحمل في طياته معاني وقيماً سامية تتعلق بإرساء السلام العادل والمستدام بين الإسرائيليين والعرب، كما أنه يعدّ خطوة إيجابية تمهّد للقيام بإجراء نهائي لاستئناف المفاوضات التي تهدف في المقام الأول إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتسريع الجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.

لقد أخذت دولة الإمارات على عاتقها أن تكون دوماً الداعية والراعية لثقافة السلم والتعايش بين دول وشعوب الأرض كافة؛ فليس غريباً على دولة أسّسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن تعلن قرارات إجرائية، تعمل من خلالها على تحويل الرؤى والطموحات إلى واقع حقيقي، يتم فيه تحريك الجمود في مسار السلام، وتخفيف حدّة التوترات، ويمهد لإعادة ترتيب أوسع في المنطقة، تفضي إلى تعاون أكبر في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والطاقة وغيرها، وتعزز البحث عن مسارات جديدة للشرق الأوسط يتم من خلالها إطلاق الإمكانات في شتى الصعد والمجالات.

معاهدة السلام الإماراتية-الإسرائيلية، هي بلا شك دلالة أكيدة على أنها تأتي بين دولتين تعدّان من أكثر المجتمعات ديناميكية في المنطقة، وتتمتعان باقتصادين متقدمين يسهلان عليهما تغيير وجه المنطقة؛ عبر تحفيز النمو، وتعزيز الابتكار، كما أن المعاهدة تأكيد لنهج دولة الإمارات القائم على نشر قيم التسامح، ومساعيها المتواصلة في إقامة علاقات بين الناس تقوم على التآخي والتضامن، والدعوة إلى إحلال ثقافة التعايش والتآخي بدلاً من الصراعات، وإيجاد حلول عاجلة لها، تجنّب البشرية أيَّ احتمال لحدوث مواجهات عسكرية لن تفضي، إنْ حدثت، إلا إلى الدمار والفوضى والخراب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات