الافتتاحية: خارطة طريق لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية

  • 30 سبتمبر 2019

تنطوي كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، التي أالقاها في الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية كبيرة؛ فقد أكدت: أولاً، وقبل كل شيء، الثوابت التي تقوم عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مبادئ حسن الجوار واحترام القوانين والالتزامات القانونية، وحل النزاعات بالطرق السلمية؛ وحيث إن هذه الأمور تمثل مبادئ راسخة في سياسة الإمارات ولا تتغير بتغير المصالح أو الأمكنة أو الأزمان؛ فقد طالبت الدولة بضرورة أن تحترم الدول الأخرى أيضاً التزاماتها القانونية ومبادئ حسن الجوار؛ وأكدت في هذا السياق حقها المشروع وسيادتها على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران منذ ما يقرب من خمسة عقود، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وثانياً، حددت الكلمة الأسباب التي أدت إلى تعثر الاستقرار الإقليمي، ومن بينها السلوك الإيراني الذي لم ينجح الاتفاق النووي في تصويبه؛ وظاهرتا التطرف والإرهاب وهما اللتان أسهمت النزاعات القائمة في تفاقمها؛ ولذلك فقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أهمية اتخاذ إجراءات مشتركة لصون السلم والأمن؛ مثل ضرورة كبح طموحات إيران النووية عبر اتفاق نووي يأخذ برأي دول المنطقة التي تدرك تماماً تاريخ هذا الإقليم الحيوي، مع ضرورة أن يتطرق أي اتفاق معها إلى كل السلوكيات الأخرى لإيران؛ مثل تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتسليحها الجماعات الإرهابية.
وثالثاً، أظهرت الكلمة أهمية بلورة تصور واضح لكيفية التعامل مع الأزمات الإقليمية والملفات الدولية، وخاصة بعد فشل التعاون المتعدد الأطراف في الاستجابة للتحديات الناشئة خلال العقود الأخيرة؛ وفي هذا السياق قدم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، مبادرة سياسية بهدف التوصل إلى حلول مستدامة لمصلحة المنطقة والعالم؛ بحيث تركز على محاور أساسية؛ هي: أولاً، تعزيز تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بوصفهما ركيزتين أساسيتين لمنع انهيار النظام الدولي والعلاقات بين الدول. وثانياً، تمكين المنظمات الإقليمية من القيام بدور أكبر في معالجة التوترات الإقليمية وتحقيق الأمن والاستقرار. وثالثاً، تعزيز العمل السياسي وجعله أكثر فاعلية في تهدئة التوترات وحل الأزمات لتلبية التطلعات المشروعة للشعوب. ورابعاً، التركيز على التنمية والاستثمار في نهضة الشعوب، وتكون البداية بإعادة إعمار الدول في مراحل ما بعد النزاعات ودعم مؤسساتها الوطنية وتعزيز سيادة القانون فيها.
وهذه المحاور في الحقيقة، تعكس ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية، وفي الوقت نفسه مبادئ الأمم المتحدة؛ وهي تتطلب من دون شك تعاوناً دولياً حقيقياً وتضحية بالمصالح الخاصة من أجل مصالح الجميع.
وقد ركز سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، على الحلول السياسية للنزاعات والأزمات القائمة، حيث أكد موقف الإمارات من الأزمة اليمنية، حيث ترى أن المسار السياسي هو الأمثل لحلها؛ كما تطرق سموه إلى القضية الفلسطينية التي شدد على أنها ستبقى قضية العرب المركزية، وأكد أنه لا يمكن ترسيخ الاستقرار في المنطقة من دون حل عادل، وشامل، ودائم يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما حرص سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، على إلقاء الضوء على معاناة ملايين الناس، سواء بفعل البشر أنفسهم وحروبهم المدمرة أو بسبب الكوارث الطبيعة، التي لم يعد يخفى أن سلوك الإنسان أيضاً أحد مسبباتها؛ ولهذا فقد دعت الإمارات، وهي الرائدة في هذا الإطار، إلى ضرورة تكثيف الجهود الإنسانية للتخفيف من تأثيرات الحروب والكوارث في حياة الناس.
إذاً، تمثل كلمة الإمارات في الأمم المتحدة خريطة طريق للتعامل مع التحديات التي تواجه المجتمع البشري؛ وهي لا تقوم على مثاليات، وإنما تتعامل مع المعطيات بكل شفافية وواقعية؛ وهو ما تفتقده السياسة الدولية هذه الأيام، حيث أصبحت الفجوة واسعة بين ما يقال ويُدعى إليه، وما يجري تطبيقه على أرض الواقع؛ وهذا ما أدى إلى الاختلال وعدم التوازن في العلاقات الدولية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات