الافتتاحية: حكومة جديدة وآمال متجددة

تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة الدور الحيوي الذي تقوم به الحكومات في عالم اليوم، وقد جاءت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، التي غزت العالم بشكل مفاجئ وحولته إلى جزر منعزلة، لتؤكد مدى أهمية هذا الدور في المجتمعات المعاصرة، التي تتميز بدرجة عالية من التعقيد، بعد أن كان الكثير من الحكومات في دول العالم المختلفة قد تقلص دورها بفعل طغيان التفكير الرأسمالي.

وقد حرصت قيادتنا الرشيدة على التطوير المستمر لحكومتها، على صعيد آلية تشكيلها وآليات عملها، وبخاصة في ظل الدور الكبير الذي تقوم به، حيث إنها تقدم الكثير من الخدمات الخاصة بالتعليم والصحة والإسكان وغيرها لمواطني الدولة والمقيمين على أرضها، وهو الأمر الذي يتطلب عملية تطوير مستمر لعجلة العمل الحكومي.

وضمن مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير حكومتها، وجعلها أكثر فاعلية، جاءت التعديلات الحكومية التي أعلنها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي ستمثل مرحلة جديدة في العمل الحكومي في الدولة، سواء كان ذلك على صعيد عملية التشكيل، أو على صعيد عملية تطوير أدوات العمل نفسها، وتكشف هذه التعديلات، التي تضمنت دمج بعض الوزارات، وتجديداً في النخبة الوزارية، عن اتجاه محمود وتفكير جد صائب، باتجاه اعتماد مفهوم الحكومات الرشيقة، التي يجب أن تمثل نمط الحكومات في العالم المعاصر، حيث إن الكثير من دول العالم لديه حكومات كبيرة ومترهلة، الأمر الذي ينعكس سلبياً على سرعة أدائها وفاعليته في الوقت نفسه.

وفي الواقع، فإن العمل على التطوير المستمر لحكومتنا يمثل نهجاً ثابتاً منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهناك جهود كبيرة بذلت لتحقيق هذا الهدف، ومحطات فارقة في هذا السياق، منها أنه وتماشياً مع رؤية الإمارات 2021، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مارس 2011 برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية إلى مستوى 7 نجوم، وفي مايو 2013، وضعت الحكومة هدفاً طموحاً تمثل في أن تكون الخدمات الحكومية كافة متاحة عبر الأجهزة المحمولة في غضون عامين. وفي مايو 2015، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن 96% من الخدمات المقدمة للمواطنين في أهم 337 دائرة حكومية أصبحت تقدم عبر الهواتف المحمولة بنجاح.

ومما لا شك فيه أن التعديلات التي أعلنها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، تنسجم مع استراتيجية الدولة لمرحلة ما بعد (كوفيد-19)، التي يمثل تعزيز دور الحكومة أحد أهدافها الرئيسية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن سموه أكد عقب اختتام فعاليات اجتماع حكومة دولة الإمارات الذي عقد «عن بعد» بعنوان «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد-19»، في الفترة 10 – 12 مايو الماضي أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعات فيما يخص هيكل الحكومة لتفعيل دورها وجعله أكثر مرونة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، واستناداً إلى الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة تسابق الزمن من أجل تطوير حكومتها لتكون أكثر فاعلية، بعد الكثير من الجهود التي بذلت لتحقيق هذا الهدف وأثمرت بالفعل عن حكومة متميزة، ولكن التعديلات الجديدة تهدف إلى إحداث المزيد من تعميق عملية تطوير الحكومة والوصول بمستوى الخدمات التي تقدم إلى أفضل مستوى ممكن، على النحو الذي يتسق مع مئوية الإمارات 2071، التي تهدف من خلالها قيادتنا الرشيدة إلى جعل دولة الإمارات، الدولة الأفضل على مستوى العالم، وهذا هدف طموح للغاية، ولكننا قادرون على تحقيقه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات