الافتتاحية: حكومات مرنة لمستقبل أفضل

  • 17 فبراير 2020

تقوم الحكومات بدور محوري في المجتمعات المعاصرة، ولا يمكن لأي مجتمع أن ينهض أو يستقر من دون وجود حكومة قوية، وتلعب الحكومات دوراً جوهرياً في تحسين حياة الناس، من خلال الخدمات المتنوعة التي تقدمها القطاعات الحكومية المختلفة. وقد أكد إعلان الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة في القمة العالمية التي انعقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 25 سبتمبر 2015، الدور الرئيسي للحكومات في تحقيق النمو الاقتصادي المطرد الشامل والمستدام. وبالنظر إلى المهام الحيوية التي تقوم بها الحكومات، فإن تطوير دورها بشكل مستمر بات ضرورة أساسية، حتى تستطيع أن تواكب التطورات الهائلة التي يشهدها العالم اليوم في ظل الثورة الصناعية الرابعة.
وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها الحكومات في عالم اليوم، ومن ثم فهي تبذل جهوداً كبيرة لإحداث تطوير مستمر في آليات عمل حكومتها، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، ومن بين هذه الجهود، يمكن الإشارة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس 2011 برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة؛ بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية إلى مستوى 7 نجوم، وذلك بالتركيز على المتعامل وتعزيز الكفاءة الحكومية، ومنذ ذلك الوقت تواصلت المبادرات والجهود الخاصة بتطوير العمل الحكومي وتفعيله، حتى بات نموذج دولة الإمارات في العمل الحكومي نموذجاً ملهماً للدول الأخرى.
وتنبع جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير الحكومة من إيمان راسخ وإدراك عميق لأهمية الدور الذي تقوم به الحكومات في المجتمعات المعاصرة، استناداً إلى إعلان الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة، الذي سبقت الإشارة إليه، ومن ثم جاءت مبادرة القمة العالمية للحكومات، التي أطلقتها الدولة في عام 2013، والتي تعقد سنوياً تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، وتشكل منصة عالمية رائدة تجمع تحت مظلتها نخبة من قادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار ورواد الأفكار والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية والاجتماعية من مختلف دول العالم، وذلك لتبادل الخبرات والمعارف والأفكار التي تسهم في استشراف مستقبل الحكومات حول العالم.
وينطلق اليوم في دبي «منتدى الإمارات للسياسات العامة» في نسخته الرابعة، تحت شعار «الحكومة المرنة والاستعداد للمستقبل»، الذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بالشراكة مع مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي ويستمر لمدة يومين. ويمثل المنتدى بدورته الحالية منصة مثالية لمناقشة سبل استحداث سياسات مرنة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وإعداد حكومات جاهزة للمستقبل وقابلة للتكيف وفق رؤية مستقبلية واضحة. ويستقطب المنتدى صناع السياسات وأصحاب القرار والخبراء من دولة الإمارات والعالم لتبادل الرؤى والاستراتيجيات، إضافة إلى عقد شراكات لتعزيز التعاون وابتكار أفضل الحلول ومواجهة التحديات التي قد تواجه الحكومات في المستقبل. وتتميز دورة «منتدى الإمارات للسياسات العامة» هذا العام بجدول أعمال غني بالمواضيع والقضايا ذات الصلة باستعدادات الحكومات لمواجهة تحديات المستقبل». وسيشهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى، وستركز فعالياته على ستة محاور هي: «الحكومة المرنة ومقومات النجاح»، و«القوة الناعمة»، و«السعادة وجودة الحياة»، و«المرونة»، و«استشراف المستقبل»، و«مواكبة بيئة الأعمال الدولية».
إن نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير العمل الحكومي، له مردوده الإيجابي الهائل لجهة دعم عملية التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة. ومما لا شك فيه أن انعقاد «منتدى الإمارات للسياسات العامة» بشكل دوري، يجسد استمرار جهود دولة الإمارات لدعم الدور الذي تقوم به الحكومة، انطلاقاً من الدور الحيوي للغاية الذي تقوم به الحكومات، وهو الدور الذي بات من المهم تطويره من خلال منصات نقاش دورية تطرح رؤى عميقة حول كيفية إحداث التطوير المطلوب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات