الافتتاحية: حرص وسبق إماراتي لمساندة وغوث اللاجئين

  • 22 يونيو 2020

حين يحتفل العالم بيوم اللاجئين في العشرين من يونيو من كل عام، تقف دولة الإمارات في صفوف الكبار على مستوى العالم كلّه، الذين يسابقون ويسبقون لنجدة من أُخرجوا من ديارهم وهُجّروا من أوطانهم، فهي دائماً في المقدّمة حيثما انطلق نداء لإغاثة إخوة في الإنسانية، تجود بلا حدود وتبذل من دون تردد ولا حساب، ولا تفرق في ذلك بين شرقي وغربي ولا بين أبيض وأسود ولا بين عربي وأعجمي، لا هدف لها ولا مبتغى إلا صون إنسانيتهم وحفظ كرامتهم والتخفيف من وطأة ما ألمّ بهم من هجر لديارهم وتشريد من أوطانهم.

مواقف الإمارات تجاه اللاجئين في كل أنحاء المعمورة ومساندتها لهم وحرصها على الحدّ ما أمكن من معاناتهم هي جزء من نهجها الإنساني الأصيل وموقفها الراسخ الذي لا تحيد عنه ولا تبدّل فيه، وهو أن روابط الأخوّة بين أبناء آدم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ومعتقداتهم لم تنفك وأن عراها ستظل قائمة، وأن هناك على هذه الأرض من يقيم لهذه الروابط ما تستحقه من اعتبار واهتمام وتقدير، والتأكيد أن الخير والمعروف دائم ما دامت الحياة، وأنه وإن كان هناك ظلم وجور لدى بعض بني البشر، فإن هناك عدلاً ورحمة ورأفة وخيراً ما زال يملأ نفوس الكثيرين ويفيض حباً وعطاء على إخوتهم من بني البشر ويدفعهم إلى أن يكونوا بجانبهم يمسحون دموعهم ويقيلون عثراتهم.

ومنذ تأسيسها لم تغفل الإمارات أي قضية إنسانية، ولم تغب يوماً عن مناسبة إقليمية أو عالمية تهتم بمعالجة أوضاع اللاجئين وتوفير ما تستقيم به حياتهم، وهي حاضرة وفاعلة ومؤثرة في كل محفل يسعى للتخفيف من معاناتهم والوقوف بجانبهم مادياً ومعنوياً، ولا تكاد تخلو ساحة عالمية حدثت فيها قضية لجوء لأي سبب، سواء كان طبيعياً أو من صنع البشر، إلا وكان لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة ومؤسساتها الخيرية وأبنائها الذين استلهموا هذا النهج وعشقوه حتى بات جزءاً من شخصيتهم وطباعهم، وقفات مشرفة وبصمات خالدة وأثر طيب وإنجاز يؤكّد للأجيال الحالية والقادمة من اللاجئين بأنهم في ضمير ووجدان الخيّرين الذين ما تخلوا ولن يتخلوا عنهم وسيناصرونهم حتى يعودوا إلى ديارهم آمنين مطمئنين.

لقد بذلت الإمارات وما تزال جهوداً كبيرة لمساندة قضايا اللاجئين، سواء على صعيد العمل الفردي وتقديم المساعدات المباشرة عبر مؤسساتها وهيئاتها الخيرية، بما في ذلك الغذائية والعينية والإيوائية والأدوية والمستلزمات الطبية إلى إنشاء المدارس والمستشفيات وإقامة المشاريع التي توفر فرص العمل للقادرين منهم، وذلك لتمكينهم من أن يكونوا أفراداً منتجين وقادرين على إعالة أنفسهم، أو على صعيد العمل الدولي من خلال المنظمات المتخصصة وفي مقدّمتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وغيرهما من البرامج والمبادرات الدولية المعنية، التي تحرص الإمارات على أن تكون دائماً في طليعة داعميها والمساهمين في توفير الميزانيات اللازمة التي تمكنها من القيام بمهامها وأداء الدور المنوط بها على أكمل وجه وبما يضمن تحسين حياة اللاجئين والمحافظة على المقومات التي تمكنهم من تحمل مشقة اللجوء ومعاناته.

هذا العام وبرغم الانشغال العالمي بتبعات وإرهاصات جائحة كورونا وما ترتب عليها من انكفاء على الذات من قبل الكثير من الدول، كانت الإمارات وكعادتها أول من تنبه إلى ضرورة تكثيف الدعم للاجئين في أنحاء المعمورة كافة لتمكينهم من تجاوز هذه الأزمة، وخصوصاً أنهم يعتبرون من الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وضعفاً أمام الوباء، إذ سيّرت قوافل الإغاثة وشحنات المساعدات الإنسانية إلى قارات العالم كافة لتسهم في تعزيز قدرات الحكومات والمنظمات الدولية، وخاصةً تلك المضيفة والمعنية بشؤون اللاجئين على مواجهة تداعيات الوباء، وخصوصاً في المخيمات ومناطق الإيواء لتسطر بذلك فصلاً جديداً من فصول العطاء في سجّل التاريخ الإنساني عنوانه العناية بالإنسان وبالحياة حتى في أحلك الظروف وأكثرها دقّة وخروجاً عن المألوف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات