الافتتاحية.. حرص على تسوية النزاعات بالطرق السلمية

  • 23 نوفمبر 2019

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة، على تسوية النزاعات والصراعات والأزمات، سواء كانت إقليمية أو دولية، ثنائية أو جماعية، بالطرق السلمية؛ وفي هذا السياق دعت دولة الإمارات مجلس الأمن الدولي إلى تعزيز الوساطة وعمليات المصالحة للتوصل إلى تسويات سياسية تتسق مع القوانين الدولية والتطلعات المشروعة للشعوب، وقد أكدت في بيان أمام المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي حول البند المتصل بـ «بناء السلام والحفاظ عليه»، أهمية المحور الأساسي الذي تنتهجه الإمارات في سياستها الداخلية والخارجية، بما في ذلك التزامها بنشر قيم ومبادئ التسامح والتعايش واتباع الحلول السياسية لمختلف التحديات التي تواجه المجتمع الإنساني».
وتنطلق الإمارات في دعمها للحلول السلمية والسياسية لكل النزاعات الدولية أو الحروب الأهلية من الإيمان الراسخ بأن الطريق الأسلم والأقل كلفة دائماً وأبداً، هو الدبلوماسية والحل السلمي للنزاعات؛ وهذا بالطبع ليس أمراً جديداً استدعته الظروف، وليس مرحلياً يرتبط بحالة أو فترة زمنية محددة؛ وإنما هو ثابت من ثوابت السياسة الخارجية للدولة منذ نشأتها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الذي تبنى وأسس مبادئ وقواعد راسخة لسياسة الدولة الخارجية وعلاقاتها الإقليمية والدولية؛ فكانت الإمارات في عهده محط أنظار الكثيرين في العالم، بحثاً عن حلول سلمية للصراعات القائمة؛ حيث كانت تدعم وبقوة الطرق السلمية لحل الخلافات أو النزاعات، وقد قدم الشيخ زايد رحمه الله، مبادرات كثيرة في هذا السياق، كما قام بنفسه بأدوار وساطة ناجحة. وقد سارت القيادة الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه، حيث التزمت مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية، وواصلت جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وحفظ الأمن والسلم الدوليين؛ وأيدت دائماً أن تلعب الأمم المتحدة دوراً أساسياً في هذا المجال.
إن دعوة الإمارات إلى تسوية النزاعات بالطرق السمية ليست مجرد دعاية سياسية أو مواقف إعلامية، وإنما هي خطوات عملية وإجراءات واقعية؛ حيث عملت على توظيف كل الإمكانات المتاحة للقيام بدور بناء وإيجابي من أجل إعادة الاستقرار في المنطقة؛ وبرغم كل التعقيدات التي تنطوي عليها الصراعات القائمة في عدد من الدول الإقليمية، وظهور تحديات ربما يصعب التعامل معها بالدبلوماسية فقط مثل الإرهاب؛ فقد دعمت الدولة وأسهمت بكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسويات سياسية، بل لقد قدمت العديد من المبادرات التي نجحت في تحقيق انفراج، وأنهت صراعات مسلحة استمرت لعقود. وفي هذا السياق، تؤيد الإمارات بقوة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث؛ من أجل إيجاد حل سياسي للصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات؛ وتشارك أيضاً في الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد في ليبيا؛ وحثت على العودة السريعة إلى العملية السياسية، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الراهنة. كما تدعم بقوة جهود الحكومة السودانية الرامية إلى إيجاد حل للنزاعات التي تضرب البلاد منذ عقود؛ أما في سوريا فقد كانت الإمارات منذ البداية تحرص على الحوار وضرورة ألا تتطور الاحتجاجات – التي كانت بالفعل سلمية في أشهرها الأولى – إلى عنف مسلح، لأنها كانت تدرك أن الصراع المسلح يأكل الأخضر واليابس، مهما كانت نتيجته، حيث لا يمكن لأحد أن يدعي الانتصار بينما تُدمر البلد ويصبح أطلالاً؛ وهي الآن تدعم كل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي يلبي طموحات الشعب السوري.
إذاً، تسوية النزاعات بالطرق السلمية مبدأ أساسي وثابت في السياسة الخارجية الإماراتية، وهناك حرص شديد على إعطاء الأولوية دائماً للحلول السياسية؛ ولا تكتفي الإمارات بالدعوة إلى هذه الحلول؛ ولكنها تقوم بجهود كبيرة وعلى مستويات مختلفة من أجل إيجاد حلول سلمية للخلافات والأزمات، سواء التي تعصف بمنطقتنا العربية أو تلك الدولية التي تنتشر في مناطق أخرى من العالم، بل تضحي من أجل ذلك؛ وقد حققت هذه السياسة نجاحات بارزة؛ ولعل دورها في حل النزاع الإثيوبي – الإرتيري المزمن؛ وجهودها الداعمة للتوافق في اليمن والسودان ودول أخرى خير دليل على هذا النهج.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات