الافتتاحية: حراك مهم لتسوية الأزمة الليبية

  • 1 فبراير 2021

ثمة تطورات مبشرة لتسوية الأزمة القائمة في ليبيا، حيث توافق المشاركون في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية، على قائمة مرشحين يطمحون إلى قيادة الحكومة الانتقالية التي يُنتظر أن تمهد الطريق أمام انتخابات وطنية نهاية العام الجاري، ويصوّت خلال الأسبوع الحالي نحو 75 مشاركًا في محادثات تستضيفها سويسرا خلال الفترة 01-05 فبراير الجاري لاختيار ثلاثة أشخاص من بين القائمة سيكونون هم أعضاء المجلس الرئاسي، فضلًا عن رئيس للوزراء في ليبيا، وسيجري اختيار أعضاء المجلس الرئاسي من بين 24 مرشحًا، بينما يتنافس 21 شخصًا على منصب رئيس الوزراء، بحسب القائمة التي صدرت عن الأمم المتحدة أول من أمس السبت.

وقد جاء هذا التقدم في سبيل تسوية الأزمة الليبية نتيجةً لجهود كبيرة بذلت خلال الشهور الخمسة الأخيرة بقيادة الأمم المتحدة، ولكنها لم تكن لتنجح لولا حرص أطراف الأزمة أنفسهم على وضع حد لها، من خلال صياغة توافق وطني يجري من خلاله تجاوز الأسباب التي أطالت أمد الخلاف بينها، وتستحق هذه الجهود دعم كل الدول العربية من أجل إخراج الشعب الليبي الشقيق من أتون صراع مرير أدى إلى تدهور مستوى المعيشة وكانت له تداعياته السلبية الخطيرة على استقرار ليبيا ووحدتها.

وفي ظل هذه التطورات المهمة التي تشهدها ليبيا، أكدت دولة الإمارات أنه توجد حاجة ملحة إلى تجديد الجهود الدبلوماسية لحل النزاع القائم هناك، مؤكدة استعدادها للعمل عن كثب مع جميع أعضاء مجلس الأمن بما في ذلك الإدارة الأمريكية الجديدة لتحقيق تسوية سلمية للشعب الليبي. وقالت لانا زكي نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، أول من أمس السبت، في بيان، تعقيبًا على بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا الذي صدر مساء يوم الخميس، والذي دعا الأطراف الليبية والدولية كافة إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، وحظر الأسلحة على النحو المنصوص عليه في قرارات المجلس ذات الصلة: «إن الدولة ترحب بدعوة المجلس إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من ليبيا»، مؤكدة أن «التدخلات الأجنبية في هذا النزاع يجب أن تتوقف الآن». وأوضحت أن «دولة الإمارات تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الحلول الدبلوماسية والسياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الليبي». وقالت: «إن تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا ضروري أيضًا لأمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط».

ويؤكد هذا البيان الأحدث لدولة الإمارات بشأن الأوضاع في ليبيا تأييدها باستمرار الحل السياسي الشامل والدائم للأزمة الليبية، واستعدادها التام لتقديم الدعم الكامل للجهود التي تقودها منظمة الأمم المتحدة لتسوية هذه الأزمة، وهو ما يدعم تحقيقه الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الدائم الذي تم التوصل إليه في 23 أكتوبر الماضي، على النحو الذي يمكِّن من تدشين مسار سياسي وانتقال يلبّي تطلعات الشعب الليبي للاستقرار والسلام والازدهار، بما يتماشى مع مخرجات مؤتمر برلين، وهو ما أكده البيان المذكور. وكانت دولة الإمارات من أوائل الدول التي رحبت بهذا الاتفاق، وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حينه بيانًا أكدت فيه أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع في ليبيا، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تدخر وسعًا لدعم شقيقاتها من الدول العربية الأخرى، وهي تنشط بشكل خاص لمعالجة ما قد تعانيه هذه الدول من أزمات على المستويات كافة، ومنذ بداية الأزمة في ليبيا تقوم الإمارات بدور فاعل لتسويتها على النحو الذي يعيد الاستقرار إلى ليبيا التي يعاني شعبها منذ نحو عشر سنوات الفوضى والاضطرابات بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وهي تسعى من وراء ذلك إلى دعم شعب عربي شقيق، انطلاقًا من التزاماتها الراسخة تجاه الأشقاء في العالم العربي، وحتى يتجاوز الليبيون هذه المرحلة الصعبة التي يمرون بها، من أجل التأسيس لمرحلة جديدة يعمها التوافق الوطني، ما يوفر المناخ المناسب لبناء ليبيا جديدة مستقرة وقوية ومزدهرة.

Share