الافتتاحية: جهود متواصلة للتخلص من شلل الأطفال في العالم

  • 10 يونيو 2019

الافتتاحية: جهود متواصلة للتخلص من شلل الأطفال في العالم
تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة، في مواصلة جهودها الإنسانية على مستوى العالم، وذلك في إطار النهج الذي تبنته منذ قيامها في مساعدة المحتاجين في مختلف مناطق العالم، حيث تعاونت مع العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بتوفير الخدمات الإنسانية والصحية للمجتمعات والشعوب المحتاجة وتقديم المساعدات لهم، فوفرت المأوى للنازحين، واحتضنت اللاجئين وأوصلت الغذاء والدواء إلى ضحايا الحروب الأهلية والنزاعات، كما تدخلت لصالح ضحايا الأوبئة في أكثر المناطق خطورة.
ولذا فإن مبادرة دولة الإمارات الرامية إلى استئصال مرض شلل الأطفال والتقليل من حالات الإصابة به بنسبة كبيرة في جمهوريتي باكستان وأفغانستان الإسلاميتين، ليست سوى ترجمة لسياسة الدولة في هذا الإطار، حيث وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بتوفير كل السبل الممكنة لدعم القطاع الصحي بجمهورية باكستان وتعزيز برامجه الوقائية، فضلاً عن تقديم العديد من المساعدات الإنسانية والتنموية لهذا البلد الذي يعاني الكثير من التحديات في هذا المجال.
ونظراً إلى أهمية هذا البلد بالنسبة إلى دولة الإمارات منذ تأسيس دولة الاتحاد لم تبخل بمنحه المساعدات الإنسانية ودعم المبادرات التنموية لحكومته من منطلق أخوي وإنساني، وهو ما تم تتويجه بإنشاء إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان في مجال رعاية الطفولة والاهتمام بصحتها.
وقد أسفرت المواكبة والدعم المستمران لهذا المشروع، في تحقيق نتائج كبيرة تمثلت بتطعيم أكثر من 71 مليون طفل باكستاني، بحسب ما كشفت نتائج حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال التي تم تنفيذها منذ عام 2014 حتى نهاية شهر إبريل من العام الجاري 2019، وذلك بعد نجاحها في إعطاء 407 ملايين و440 ألفاً و930 جرعة تطعيم ضد مرض شلل الأطفال.
وإذا كانت هذه الحملة قد أسهمت إلى حد كبير في وقاية ملايين الأطفال في جمهورية باكستان الشقيقة من مخاطر مرض الشلل، فإنها تدخل في إطار العديد من المبادرات العالمية التي ترعاها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات عبر العالم، محددة بذلك الخطوط العامة للسياسة الخارجية للدولة. وهي سياسة تقوم على قيم التسامح ومساعدة الآخر والوقوف إلى جانبه في وجه المحن والأمراض والأوبئة.
ولعل من المصادفات الإيجابية أن جهود دولة الإمارات الراهنة في باكستان والكشف عن نتائجها الكبيرة قد جاءت متناغمة مع عام التسامح الذي تعيشه الإمارات اليوم، فيما تواصل حملة الإمارات للتطعيم مسارها الهادف إلى استئصال مرض شلل الأطفال في العالم، والتنسيق مع الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الأوبئة، والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال، وخاصة أولئك الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية الوقائية في المجتمعات والبيئات الهشة.
إن السجل الإنساني الكبير لدولة الإمارات، لا يمكن تلخيصه في محاربة شلل الأطفال فقط، وإنما يشمل التدخلات الميدانية لصالح ضحايا الحروب والفيضانات والمجاعات والأوبئة من أجل تأمين الحياة الكريمة للإنسان في كل مكان. وقد بذل العديد من أبناء الإمارات أرواحهم في سبيل تحقيق تلك الرسالة النبيلة، ضاربين بذلك المثل الأسمى للإنسان المضحي من أجل القيام بأعمال البر، فاستطاعوا أن يربطوا بين اسم دولة الإمارات وأعمال الخير. فأعادوا رسم صورة طالما سعى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لترسيخها في أذهان أبناء الإمارات قبل غيرهم من أبناء الشعوب المستهدفة بعمل الخير. بل إن تسمية دولة الإمارات لعامي 2017 و2018 على التوالي عام الخير وعام زايد، إنما كان استجابة لقيم المسؤولية الاجتماعية والتطوع ومواصلة العمل بقيم زايد الخير في مساعدة المحتاجين.

Share