الافتتاحية: جهود علمية حثيثة لمحاربة كورونا

بينما يواصل فيروس كورونا المستجد، المعروف علمياً بـ «كوفيد-19» انتشاره عالمياً؛ هناك سباق مع الزمن من أجل مواجهته؛ حيث تُبذل جهود حثيثة من أجل إيجاد لقاح للتخلص من هذا المرض القاتل؛ وقد ازدادت وتيرة هذه الجهود على المستوى العالمي؛ خاصة بعد انتقاله بشكل سريع وغير متوقع من الصين إلى معظم دول العالم؛ حتى باتت كل بقعة من الأرض مهددة بالغزو من هذا الكائن غير الحي أصلاً؛ حيث يقض مضاجع العالم أجمع بشكل لم يسبق له مثيل، خاصة فيما يتعلق بطريقة العدوى وسرعتها، ومن ثم تأثيرات الانتشار الواسع على مختلف جوانب الحياة في معظم الدول إن لم يكن كلها دون استثناء.
وفي ظل هذا الواقع المتفاقم، برغم الإجراءات غير المسبوقة التي تتخذها الدول، يبدو الأمل معلقاً على مراكز الأبحاث الطبية، للتوصل إلى علاج قادر على قهر هذا الفيروس، كما قهر العالم؛ ولهذا نجد هناك العديد من المختبرات العلمية حول العالم، التي تسابق الزمن وربما تتسابق فيما بينها أيضاً، بهدف إيجاد اللقاح المنشود قبل أن يفتك الفيروس بملايين البشر خلال أشهر. ففي الصين، منشأ الفيروس، والمكان الذي اكتشف فيه لأول مرة في ديسمبر الماضي، تجري محاولات حثيثة؛ حيث يقول الصينيون إنهم يسيرون نحو إيجاد لقاح للفيروس، ويتوقعون أن يتم الاختبار الإكلينيكي لعدد من اللقاحات في شهر إبريل المقبل؛ وفي فرنسا، تنشط مختبرات متعددة لإيجاد لقاح ضد الفيروس؛ وفي إيطاليا، بؤرة انتشار الفيروس في أوروبا، تنشط شركات خاصة بتطوير الأدوية والعقارات، لتطوير اللقاح المناسب، بخطة مشتركة أساسها استخدام تقنيات التلقيح الوراثي القادرة على توليد أجسام مضادة للفيروسات؛ وفي الولايات المتحدة التي قللت من خطورة الفيروس قبل أن ينتقل إليها بقوة، تجتهد شركات أدوية وعقاقير عدة وبدعم حكومي كبير من أجل تطوير اللقاح؛ وقد تم بالفعل تجريب أحدها قبل أيام؛ وبانتظار النتائج؛ وفي أستراليا وكندا قطع البحث المخبري مسارات مهمة، حيث قال باحثون إنهم في طريقهم بالفعل لإيجاد لقاح للفيروس؛ أما في ألمانيا التي تشتهر بقوة مختبراتها العلمية في مجال صناعة الأدوية والعقاقير الطبية، تقوم مختبرات عدة بهذه المهمة، ولعل من أهمها شركة «كورفاك» الألمانية التي تحدثت تقارير عن قيام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمحاولة لإغرائها للعمل لصالح بلاده، بعد ورود تقارير عن أن الشركة تقترب من تطوير لقاح ضد الفيروس؛ في دليل على مدى الأنانية التي يمكن أن يتصف بها بعض البشر، الذين يضعون مصالحهم فوق مصالح الآخرين بطريقة ميكافيلية أو لا أخلاقية؛ برغم أن انتشار هذا الفيروس يبدو فرصة لتوحيد العالم أو إعادة بعض جوانب أو مظاهر الإنسانية للبشرية، التي فُقدت بسبب الحروب والصراعات والأنانية والأحقاد.
وسط كل هذه الجهود لإنقاذ البشرية، التي يبدو أنها ستتوصل، بإذن الله تعالى، قريباً إلى نتائج مبشرة، كما يدعو ويتضرع ويأمل الناس جميعاً حول الكرة الأرضية التي ضاقت على سكانها بما رحبت؛ لم نسمع عن أي جهود عربية حقيقية في هذا المجال؛ وذلك برغم: أولاً، وجود العلماء والباحثين وأصحاب الشهادات العليا بكثرة. وثانياً، الحديث المتكرر عن الإنجازات في مجال التعليم. وثالثاً، توافر الإمكانات، وخاصة الموارد المالية الضخمة التي يمكن أن يمول جزء بسيط منها أضخم التجارب العلمية. وهذا في الحقيقة يثير أسئلة كثيرة حول موضوع البحث العلمي والمستوى الحقيقي الذي وصل إليه في بلادنا ومدى أصالته؛ والعقبات التي تقف في طريقه، وخاصة ما يتعلق منها بالحرية الأكاديمية، إذ لا يمكن أن يحقق البحث العلمي أهدافه ما لم تكن هناك بيئة حاضنة ومشجعة وداعمة. كما تُثار أسئلة أيضاً حول التعاون العربي في هذا المجال؛ ولماذا لا يكون هناك -وهذه دعوة لذلك- معهد أو مركز أبحاث عربي مستقل متخصص في تطوير الأدوية والعقاقير، توفر له كل أسباب الدعم؛ وخاصة من الدول القادرة؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات