الافتتاحية.. جهود إماراتية – سعودية من أجل التهدئة في جنوب اليمن

  • 4 سبتمبر 2019

يشهد جنوب اليمن تحركات مهمة نحو استعادة الاستقرار والأمن، وإنهاء حالة الانفلات والاضطراب التي ترتبت على محاولات حزب الإصلاح الإخواني فرض هيمنته في محافظات الجنوب باستخدام القوة العسكرية. وتتواصل جهود اللجنة الإماراتية – السعودية المشتركة من أجل التهدئة في عدد من المناطق اليمنية، وفقاً لما صرح به العقيد تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف العربي في اليمن، في مؤتمر صحفي، مساء الاثنين الماضي.
ويعكس تضافر الجهود الإماراتية – السعودية في هذا الصدد التزام البلدين بمعالجة المشكلات المزمنة لليمن، وإيجاد الحلول للتباينات والخلافات الطويلة الأمد بين مكونات المجتمع اليمني، وتمهيد الأرض أمام حوار جاد من أجل الوصول إلى نقاط اتفاق مشتركة بين هذه المكونات، وفي الوقت نفسه استكمال مهمة إنهاء الانقلاب الحوثي وتطهير اليمن كاملاً من الميليشيات الطائفية التي تتحرك وفقاً لتعليمات من خارج الحدود، وتخوض معارك بالوكالة على حساب الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأفدح.
وتتفق وجهتا النظر الإماراتية والسعودية على أن الحوار بين القوى السياسية في جنوب اليمن هو السبيل الأوحد لاحتواء الخلافات والمشكلات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أكده معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدة قال فيها: «من الضروري أن تقبل الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي دعوة السعودية لتخفيف التوتر وتجنب التصعيد. إن الطريقة الوحيدة للمضي قدماً هي عبر الحوار الذي تقوده السعودية». وتظهر الآن بوادر الاستجابة لهذه الدعوة، بعد أن كانت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي قد رفضت في 21 أغسطس الماضي إجراء أي حوار مع «المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي سافر وفد منه إلى مدينة جدة تلبية لدعوة المملكة العربية السعودية.
من جهة ثانية، يشير التنسيق الإماراتي – السعودي في هذا الملف، إلى التوافق والتنسيق الذي يحكم جهود الدولتين تجاه معظم الملفات المهمة في المنطقة، إن لم يكن جميعها. ولم يكن ممكناً لـ «عاصفة الحزم» أن تصِل إلى ما حققته من نجاحات عسكرية وسياسية لولا هذه الدرجة العالية من التنسيق والإدراك المشترك لطبيعة التهديد الناجم عن اجتياح ميليشيات الحوثي لليمن، وخطورته على اليمن الشقيق، وعلى الأمن القومي الخليجي والعربي.
كذلك، فإن هذه التطورات الأخيرة للأحداث في اليمن تكشف عن زيف كل حملات التضليل والدعاية التي كرَّست ماكينة الدعاية الإخوانية ومَنْ وراءها من دول ومؤسسات، وماكينات الدعاية الإيرانية وَمنْ وراءها من ميليشيات وخلايا يقظة ونائمة، جهودها فيها من أجل الإيحاء بوجود خلافات داخل التحالف العربي. كما تؤكد الدولتان أن المحاولات الخبيثة لشقّ الصف وإضعاف التحالف العربي في اليمن، التي مارستها دول وأطراف في الخليج العربي لوقت طويل، أصبحت لعبة مكشوفة وممجوجة ولا تنطلي على أحد.
وتستعيد الأحداث في اليمن مسارها المطلوب في ظل التعاون الإماراتي – السعودي، سواء من جهة مواصلة العمليات ضد ميليشيات الحوثي، أو العمل على استئصال الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم «أنصار الشريعة»، الفرع اليمني لـ «القاعدة» وتنظيم «داعش»، اللذين تتحالف معهما الميليشيات الإخوانية، وتنسق خطواتها معهما، وتهيئ البيئة الملائمة لنشاطهما المدمِّر، وإن حاولت التنصل من ذلك في العلن. وقد أثبتت الأحداث التي تلت اجتياح ميليشيات الإصلاح لمحافظتي شبوة وأبين أن السيطرة الإخوانية ترتبط بنشاط «القاعدة» و«داعش»، فسرعان ما بدأ التنظيمان يُعلنان وجودهما، بل إن «القاعدة» نفذت عملية إرهابية في 24 أغسطس الماضي بعد يوم واحد من سيطرة ميليشيات الإصلاح على المحافظة. وبالقدر نفسه سادت أجواء من الانفلات الأمني محافظتي شبوة وأبين، وهو انفلات مقصود من أجل تنفيذ أجندة ميليشيات الإخوان في ظل أجواء الرعب والخوف والاضطراب.
ولهذا السبب، أعلنت قوات «النخبة الشبوانية» التي ضمنت الأمن والاستقرار في محافظة شبوة قبل اجتياح ميليشيات الإصلاح لها في 23 أغسطس الماضي، بدء عمليات عسكرية واسعة في محافظة شبوة لتطهيرها من ميليشيات الإصلاح، والجماعات الإرهابية التي تأتمر بأمرها، وهي الخطوة التي ستصحح الأوضاع على الأرض، وتتيح للحوار المُرتقب بين الأطراف اليمنية أن ينطلق في ظروف مناسبة، بعيداً عن حسابات ميليشيات الإصلاح الإرهابية وارتباطاتها الإقليمية التي لا تراعي صالح اليمن وبناء مستقبل أفضل لشعبه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات