افتتاحية «أخبار الساعة»: جحود يعبر عن فقدان البوصلة وضبابية الرؤية

  • 23 مايو 2020

منذ نشبت الأزمة اليمنية عام 2011 أيام ما سمي الربيع العربي، وعندما تفاقم الوضع بين الرئيس الراحل علي عبدالله صالح والكثير من مكونات الشعب اليمني، كانت دولة الإمارات في مقدّمة المبادرين إلى التوسط لحل الأزمة وسعت بكل ما أوتيت من قوة إلى منع انزلاق الأمور وتدهورها باتجاه ما لا تحمد عقباه، وحرصت بالتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي على حقن دماء اليمنيين وتطويق بؤر التصادم التي كانت مرشحة للتوسع والتفاقم.

دافع التحرك الإماراتي والخليجي نحو اليمن لم يكن بالتأكيد سوى الخوف عليه وعلى أبنائه والحرص على ألا تنحدر الأمور فيه نحو أتون الصراع والاقتتال الداخلي الذي كانت بوادره تلوح في الأفق وتهدد بحرق الأخضر واليابس وبتحويل هذا البلد العربي صاحب التاريخ والحضارة العريقين إلى ساحة حرب مفتوحة وقودها أبناؤه الطامحون نحو حياة أفضل وعهد جديد يطلق مسيرة تنمية حقيقية ويحقق لوطنهم الغني بالثروات والإمكانات ما يستحقه وما هو مؤهل له من تطور وتقدم وازدهار.

لقد كانت مصلحة اليمن وشعبه ومنجزاته والمحافظة على وحدته وأمنه واستقراره هي البوصلة التي تسير على هديها مساعي دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، التي سخّرت لهذه الغاية النبيلة الكثير من الإمكانات وبذلت من أجله مع الأشقاء الخليجيين جهوداً كبيرة على الصعد كافة السياسية والدبلوماسية أثمرت المبادرة الخليجية لحل الأزمة التي شكلت عاملاً أساسياً في مساعدة الأشقاء اليمنيين ومنع انزلاق بلادهم نحو الفتنة والفوضى، وتحقيق انتقال سلمي وسلس للسلطة عبر مرحلة انتقالية لمدة سنتين وإطلاق حوار وطني يجمع كل القوى اليمنية ويقود البلاد نحو مرافئ الأمان والاستقرار ويعيد إطلاق مسيرة التنمية والنهضة التي ينشدها ويتطلع إليها الشعب اليمني.

وقفت دولة الإمارات بحزم وصلابة إلى جانب الشرعية اليمنية حين انقلبت عليها ميليشيات الحوثي الإرهابية التي سطت على خيارات الشعب اليمني وأرادت تزوير إرادته وجاءت بأجندة خارجية تتنافى تماماً مع عروبته وانتمائه لأمته وأرادت تحويل وطنه إلى بؤرة نفوذ أجنبية ونقطة انطلاق لمشاريع زعزعة الأمن الإقليمي، وقاعدة للاعتداء على دول الخليج العربي، حيث كانت هي والمملكة العربية السعودية الشقيقة رأس الحربة في التصدي للانقلاب والقوى الداعمة له وكانت لقواتها المسلحة الباسلة اليد الطولى في تحطيم أحلام الانقلابيين وتدمير مشروعهم، وتحرير معظم محافظات البلاد وتخليصها من شرورهم، وهو ما تشهد عليه التضحيات وتؤكّده البطولات التي سطرها جنودنا البواسل على أرض اليمن، وتوثقه الدماء الزكية التي قدّموها حتى يظل لليمن وجهه العربي وفي سبيل أن يتمكن أبناؤه من المحافظة على خيارهم ولكي تعود كل محافظاته ومدنه وقراه إلى حضن الشرعية وتتخلص من قهر وإجرام الميليشيات.

لقد كان مفاجئاً ما تحدّث به وزير الخارجية في الحكومة الشرعية اليمنية محمد الحضرمي، حول الدور الإماراتي في اليمن، وصادما وهو يحاول تعليق تقصير حكومته والفشل الذي منيت به في الكثير من الملفات التي لم تستطع إدارتها على النحو الذي يجب أن يكون، على شماعة دولة الإمارات التي يريد تحميلها فشل سياسات وعبث وتخبط تمت ممارسته على مدار سنوات من قبل من كان يفترض بهم أن يكونوا الأجدر والأقدر على توجيه دفة السفينة اليمنية، وهو جحود غير مقبول ونكران يعبر عن فقدان للبوصلة وضبابية في الرؤية وعدم تقدير للتضحيات المشتركة التي قدّمها أبناء الشعبين الشقيقين.

لم تقصر دولة الإمارات ودول التحالف العربي لدعم الشرعية، في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للحكومة اليمنية، سواء في الجانب العسكري واللوجستي، أو فيما يتعلق بجهود إعادة الإعمار، وقد هيأت كل الظروف التي كان يمكن لها لو أحسنت استغلالها أن تحقق وحدة البلاد وتنطلق بها نحو المستقبل الأفضل الذي يتطلّع إليه اليمنيون، بدلاً من الانشغال بمحاولات تغطية الشمس بغربال وذر الرماد في العيون.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات