الافتتاحية: «جائزة التميز الحكومي العربي» هدية إماراتية لشعوب الأمة

  • 3 فبراير 2020

بعد أن أضحت تجربتها في مجال تطوير العمل الحكومي والارتقاء به مثالاً يحتذى به على الصعيد العالمي، وتفوقت على الكثير من التجارب العريقة ذات الباع الطويل التي كانت حتى عهد قريب المرجع والنموذج الذي تتطلع دول العالم إلى محاكاته، سعت دولة الإمارات إلى نقل هذه التجربة الرائدة إلى الدول العربية الشقيقة، وإتاحتها للراغبين في الاستفادة منها للنهوض بالقطاعات الحكومية وتجويد أدائها وتخليصها مما تعانيه من أساليب تقليدية تجاوزها الزمن، وترهُّل يثقل كاهل المؤسسات ويعيق قدرتها على الحركة والتغيير.
فالتميز والريادة أصبحا سمتين من سمات العمل الحكومي في الإمارات، والسباق نحوهما لا نهاية له والطموحات نحو المراكز الأولى عالمياً هي الأساس الذي ترتكز عليه الخطط والمبادرات التي تقوم على تنفيذها كوادر وطنية تمتلك روح الإصرار والتحدي وتتسلح بأرقى ما تفتّق عنه العقل البشري من نظم الإدارة وعلومها، والهدف هو أن تكون الدولة واحدة من أفضل دول العالم وأكثرها رقياً وتقدماً في الخدمات الحكومية التي باتت تقاس في عرف الإمارات وفق نظام النجوم العالمي ولا تقبل بنتيجة أقل من تحقيق السعادة للناس.
وانطلاقاً من عمق انتمائها إلى الأمة العربية وحرصها على أن يكون التقدم والتطور شاملاً على مستوى دولها كافة، وهو ما عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه «رؤيتي» بقوله: «إني أريد لأمتي العربية الوصول إلى مستويات الدول المتقدمة، أريد لهم الامتياز والريادة في كل شيء»، عملت دولة الإمارات بجد واجتهاد وبالتعاون مع الحكومات العربية بشكل ثنائي وعبر آليات العمل المشترك، ممثلة بجامعة الدول العربية والمنظمات التابعة لها والمنبثقة عنها، على الإطلاق منصة جماعية لتشجيع التميز الحكومي وتحفيز المؤسسات في الدول العربية على التنافس فيما بينها لتحقيق ما هو أفضل خدمة للإنسان، وسعياً إلى الارتقاء بجودة حياته وبالخدمات المقدّمة له في المجالات المختلفة.
هذه المساعي والجهود التي كان حادي ركبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تكللت بإطلاق «جائزة التميز الحكومي العربي» في مايو 2019، بهدف إحداث حراك عربي جديد في مجال الإدارة يطبق أفضل الممارسات العالمية في مجال تميّز الأداء الحكومي، ويسلط الضوء على التجارب الإدارية العربية الناجحة، ويكرّم الكفاءات الحكومية العربية، ويخلق فكراً قيادياً إيجابياً لدى القطاعات الحكومية لتبنّي التميز المؤسسي وتجديد العمليات والنظم القائمة باستخدام التقنيات الذكية، لتنفيذ الرؤى والاستراتيجيات الحكومية المستقبلية، لتكون بذلك أول جائزة من نوعها على مستوى العالم العربي، في مجال التطوير والتحسين والتميز الإداري.
الجائزة التي تنظم تحت إشراف المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالتعاون مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت اليوم مرشداً ومرجعاً على المستوى العربي في مجال تطبيق أفضل الممارسات لتطوير العمل الحكومي وتحفيز أداء العاملين في القطاع العام والإبداع في ابتكار خدمات تلبي تطلعات الجمهور المستهدف، وتلعب دوراً محورياً في تطوير الفكر الإداري العربي وتخليصه من القوالب والنظريات التي كانت تسبب له الجمود، والانتقال به نحو آفاق جديدة تركز على النتائج وتتمحور حول المتعامل وتتميز بالديناميكية والقابلية للتغيير.
على المستوى الداخلي أعادت دولة الإمارات صياغة مفاهيم وقواعد العمل الحكومي، وحوّلت هدفه من مجرد إدارة للشأن العام وتوفير للخدمات العامة والأساسية وتنفيذ للمشاريع المتعلقة بذلك، إلى التركيز على غاية نبيلة هي إسعاد كل من يعيش على أرض الإمارات والارتقاء بجودة حياته، وتربعت على قمة الكثير من المؤشرات العالمية التي تقيس جودة الحياة ومستويات التقدم في الدول، وانطلقت كدأبها في حمل مشاعل التنوير، لتقدّم للإنسان العربي في شتى بقاع الوطن الكبير رحيق جهودها وخلاصة تجاربها؛ سعياً إلى شموله بما حققته للمواطن الإماراتي من سعادة ورفاهية وتنمية، وأملاً في واقع عربي أكثر انسجاماً مع روح العصر، ومستقبل تتحقق فيه طموحات وأحلام الأجيال القادمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات