الافتتاحية: ثقة عالمية بالنظام الصحي في دولة الإمارات

  • 14 أكتوبر 2020

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في أن تحوِّل تحدِّي فيروس كورونا إلى فرصة، حيث أكدت متانة مؤسّساتها المختلفة وقدرتها على التعامل بكفاءة وانسجام ضد تهديد مفاجئ، جديد من نوعه، قادر على إلحاق أضرار مؤلمة باقتصادات الدول وشلِّ كثير من الأنشطة المجتمعية الضرورية، وتعطيل معظم مظاهر الحياة المعتادة. وفي الوقت الذي كشفت فيه الجائحة عن نقاط ضعف جوهرية لدى كثير من بلدان العالم المتقدم، فقد استطاعت دولة الإمارات أن تؤكد من خلال مواجهتها متانة بنائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفاعلية تخطيطها للمستقبل والاستعداد لما يطرحه من مفاجآت بعيدة عن التوقع، واستثمار التحدي في إرساء أسس أقوى للمسارات التي اختارتها من أجل مواصلة مسيرة التنمية.

وكان القطاع الصحي في دولة الإمارات على رأس القطاعات التي أظهرت قوتها ومرونتها وتفوقها، حيث أظهر قدرة فائقة على توفير أفضل أشكال الوقاية والرعاية الصحية منذ بدأت أزمة كورونا حتى الآن. كما حقق القطاع تطورًا في تعزيز جهود البحوث الطبية، وإقامة شراكات متطورة مع مؤسّسات وشركات عالمية ومراكز بحوث مرموقة في المجال الطبي في مواجهة الجائحة، وإيجاد علاجات ملائمة لها. وفي هذا الإطار يأتي إعلان اختيار صندوق الاستثمار الروسي، وهو صندوق الثروة السيادية في روسيا، دولة الإمارات لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على لقاح جديد ضد الفيروس، يقوم على «الفيروسات الغُدِّية»، طُوِّر من قِبل معهد غاماليا الفيدرالي لأبحاث الأوبئة والأحياء الدقيقة التابع لوزارة الصحّة الروسية.

واختيار دولة الإمارات لإجراء هذه المرحلة يعكس الثقة العالمية بالدولة وقطاعها الصحي، والسمعة العالية التي اكتسباها خلال أزمة كورونا، وهو ما عبَّر عنه رئيس صندوق الاستثمار الروسي كيريل ديمتريف، بقوله: «لقد أثبتت دولة الإمارات أنها إحدى أكثر الدول تقدماً في مكافحة فيروس كوفيد-19». وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأمريكية، قال ديمتريف إن دولة الإمارات تتمتع بوجود جهات تنظيمية تحظى بالثقة والاحترام العالميين. كما أجاب عن سؤال حول مدى ثقة روسيا باللقاح بقوله: «لو لم نكن متيقّنين تمامًا من اللقاح لما أجرينا التجارب في دولة الإمارات»، حيث يكتسب اللقاح مصداقية أكبر، استنادًا إلى مكانة دولة الإمارات، والتقدير العالمي لكل المشروعات التي تنفذها، أو تشارك فيها.

وجاءت مشاركة الدولة في هذه التجربة العلمية بعد دراسة متمهّلة ودقيقة للّقاح الجديد والمراحل التي مر بها منذ أن بدأ العمل فيه. وقد أظهرت نتائج المراحل الأولى من التجارب السريرية، التي نُشرت في المجلة الطبية المشهورة «ذا لانسيت» نتائج مُطمْئنة، حيث سُجِّل مستوى مستقرٌّ على صعيد الاستجابة المناعية بنسبة 100 في المئة بين المتطوعين، من دون تسجيل أي أعراض جانبية خطِرة.

ويضمن الإشراف الطبي الدقيق والمتابعة التي تراعي أفضل المعايير الدولية، على مدار 90 يومًا من تلقي جرعة اللقاح، أمانًا كاملًا للمتطوعين لتجربة اللقاح عليهم. وسيكون من نتائج هذه المتابعة تقديم إضافات نوعية إلى رصيد الخبرة والمعرفة العلمية الطبية التي تتطور باطراد في دولة الإمارات، وخاصة مع كونها التجربة الثانية من نوعها، حيث أجريت في الدولة منذ منتصف يونيو 2020 المرحلة الثالثة من تجربة لقاح صيني لكورونا يستخدم فيروسًا خاملًا، بوصفها ثمرة للشراكة بين مجموعة «بيوتيك» الوطنية الصينية التابعة لشركة «سينوفارم» ومجموعة «جي 42» المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ومقرها أبوظبي. كما يمثل هذا النوع من الشراكات العلمية إسهامًا مؤثرًا في تعزيز اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات، وترسيخ أسس مجتمع المعرفة الذي تعمل الدولة على دعمه وتقويته.

ويُجسّد اشتراك دولة الإمارات في هذه التجارب أيضًا اضطلاعها بمسؤوليتها الإنسانية وواجبها تجاه مساعدة العالم على مواجهة الجائحة التي أودت بحياة مليون و85 ألف إنسان، ولا شك في أن تطوُّر القطاع الطبي المُطَّرد في الدولة، وإنجازاته المتوالية، قد أسهما في أداء هذه المهمة الإنسانية على وجهها الأكمل، اعتمادًا على التقدم العلمي الذي تستثمر فيه الدولة منذ عقود

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات