الافتتاحية.. توصيات حيوية للمؤتمر السنوي العاشر التعليم

  • 14 نوفمبر 2019

عقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المؤتمر السنوي العاشر للتعليم يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حول «التعليم ووظائف المستقبل: تأهيل الثروة البشرية لاستكمال مسيرة التنمية الإماراتية»، وقد حظي هذا المؤتمر، الذي شاركت فيه كوكبة من المسؤولين والباحثين والمختصين، باهتمام إعلامي مكثف، بالنظر للقضايا الحيوية، التي تمت مناقشتها على مدار الجلسات الأربع التي تضمنها المؤتمر.
وقد خرج المؤتمر بحزمة من التوصيات المهمة، حيث دعا إلى مواصلة جهود تطوير القوى العاملة الإماراتية، وتعزيزها، بشكل مستمر، وبما يتناسب مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولاسيَّما في مجالات الاقتصاد المعرفي والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي. كما دعا المؤتمر إلى تطوير البرامج والمناهج الدراسية اللازمة لتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بطرق أخلاقية ومستدامة. وطالب المؤتمر في توصياته بإجراء دراسات معمَّقة حول تغيرات أسواق العمل، وتوجُّهاتها المستقبلية، وما ستتطلبه من مهارات ومعارف وخبرات في المستقبل المنظور، مع التركيز على ضرورة تطوير مهارات حل المشكلات المعقَّدة، والتفكير النقدي، وترسيخ قيم الإبداع والابتكار. كما طالب المؤتمر بمراجعة البرامج التعليمية والمناهج الدراسية المطبَّقة حالياً، على مستويَي التعليم العام والتعليم الجامعي، وتقييمها؛ للوقوف على مدى قدرتها على تلبية احتياجات أسواق العمل المستقبلية، ووضع الخطط والبرامج والمبادرات التي تضمن تطوير النظم التعليمية بما يحقق هذا الهدف.
ودعا المؤتمر إلى العمل على إعادة تأهيل المعلمين والأكاديميين، والتأكد من امتلاكهم القدرات المعرفية والمهارات التي تساعدهم على نقل المعارف والمهارات الحديثة إلى الطلاب. ودعا إلى الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية، التي تصاحب عملية التغيير التكنولوجي، وتذليل أيّ عقبات أو تحديات ترتبط بهذه الجوانب يمكن أن تؤثر سلباً في العملية التعليمية. كما دعا المؤتمر إلى التوسُّع في المؤسسات التعليمية، التي تركز على خلق المعرفة والمهارات، المرتبطة بمجالات علوم الحاسب وتطبيقاتها في الذكاء الاصطناعي، وتطويرها. وطالب المؤتمر بدعم مسيرة البحث العلمي والتطوير داخل مؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال التوسُّع في إعداد البحوث والتقارير المتعلّقة بعلوم الحاسب الآلي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتمويلها، والعمل على إنشاء نظام أكاديمي وبحثي متميز يخدم هذه المجالات. كما طالب المؤتمر بتعزيز الممارسات السليمة والبرامج التي من شأنها تطوير رأس المال البشري في دولة الإمارات العربية المتحدة. ودعا المؤتمر إلى العمل على بناء شراكات أكاديمية وتعليمية فاعلة مع المؤسسات والهيئات التعليمية والأكاديمية المتميزة في مجالات دمج التعليم والتكنولوجيا في نظم التعليم على المستوى العالمي. كما دعا إلى العمل على مواجهة التحديات التي يواجهها أصحاب الهمم للانخراط في سوق العمل؛ وذلك من خلال تعزيز التوظيف الدامج لهم، وإدراج ما يلزم من برامج تعليمية ومناهج دراسية لتحقيق هذه الغاية.
وطالب المؤتمر في توصياته بمواكبة التغييرات التي يمكن إدخالها على طرق التعليم وممارساته. كما طالب بالاستفادة من الخبرات والتجارب والنجاحات التي حققتها النظم التعليمية الرائدة على المستوى العالمي، كنظام التعليم في كلٍّ من سنغافورة وكندا وفنلندا وغيرها، والعمل على تطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لقد طرح المؤتمر السنوي العاشر للتعليم لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية جملة من التوصيات الحيوية، التي نتمنى أن تجد طريقها إلى التنفيذ على النحو الذي يحدث التطوير المطلوب في منظومتنا التعليمية، وهي القضية التي تحظى بأولوية متقدمة في أجندة العمل الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.

Share