الافتتاحية.. تنفيذ اتفاق الرياض ضمانة لوحدة اليمن وسبيل لاستقراره

  • 29 أبريل 2020

لا يحتاج اليمن اليوم إلى أي شي بقدر حاجته إلى صوت العقل والضمير والمنطق، وإلى الجهد الصادق والمخلص الذي يساعد على إخراجه من محنة طال أمدها وأدت إلى إزهاق أرواح الآلاف من الأبرياء وفقدان الكثير من الشباب في المعارك العبثية، كان يمكن استثمار طاقاتهم لتحقيق النهضة والتطور وخدمة البلاد وإعمارها، فضلاً عن إهدار مقدراته وتبديد ثرواته وإغراقه في حالة من الفوضى عانى أبناؤه نتائجها الكارثية في كل جوانب حياتهم فقراً ومرضاً ونزوحاً عن ديارهم وتردياً في الخدمات وتراجعاً على كافة المستويات.
هذا الواقع الذي نتج عن انقلاب على الشرعية التي جاءت بإرادة شعبية وبدعم إقليمي وعربي ودولي، وأطلقت مشروعاً طموحاً لإعادة ترتيب الأوضاع في اليمن والانتقال به نحو مرحلة جديدة كان عنوانها الحوار الوطني الشامل، ومشاركة كل قطاعات المجتمع اليمني في وضع رؤية جديدة لمستقبل البلاد، وصياغة دستور جديد يحقق العدالة المنشودة، وهو ما لم ترض به الميليشيات والتي اعتادت نشر الفوضى والاقتيات عليها ودأبت على محاربة القرار الوطني وتنفيذ الأجندات المستوردة من خارج الحدود، التي أدى انقلابها إلى إجهاض كل الجهود التي بذلت من أجل ترسيخ السلام والوحدة والاستقرار في هذا البلد.
لقد تمكن التحالف العربي لدعم الشرعية بالتعاون مع قوات الجيش اليمني والقوى الشعبية الرافضة للانقلاب من خلال عمليات «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» من تحرير أغلب المحافظات اليمنية من سيطرة الانقلابيين وبسط سيطرة الشرعية على معظم مساحة البلاد، وهي تحرز تقدّماً يومياً في إنجاز عملية التحرير بالكامل، بما في ذلك العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية الأخرى، كما استطاع قطبا التحالف الرئيسيان وهما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، احتواء الخلافات والصدامات التي وقعت العام الماضي بين قطبي محاربة الانقلاب وهما المجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة اليمنية، من خلال اتفاق الرياض الذي نصّ على تفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية، وشدد على الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة لكافة أبناء الشعب اليمني ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام.
إذن فاتفاق الرياض هو الأساس والمنطلق الذي يجب أن تقوم عليه كافة الجهود والمبادرات التي تستهدف التوصل إلى حل في اليمن، وهو العقد الذي يجب أن يحتكم إليه الطرفان «الحكومة والمجلس» في أي فعل أو رد فعل يقوم به أي منهما على الأرض، وبحيث تبقى وحدة اليمن ومستقبله ومصالح شعبه العليا والتخلص من سيطرة الانقلابيين هي البوصلة التي يسترشد بها الجميع، بعيداً عن أي تصرفات انفعالية أو رؤى غير متوازنة أو طموحات ومصالح ضيقة قد تقود -لا قدّر الله- إلى إدخال البلاد في نفق مظلم جديد وإلى إشعال فتيل الفتنة والصراع وهو ما يشكل البيئة المناسبة والفرصة المثالية للمتربصين من الانقلابيين وداعميهم للانقضاض على ما تحقق من منجزات والعودة باليمن إلى المربع الأول الذي يمكن لهم في إطاره إحكام سيطرتهم وفرض شروطهم على أي محاولات للحل.
لقد جاء موقف التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تجاه إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي إقامة إدارة ذاتية في الجنوب، واضحاً لا لبس ولا مواربة فيه، من حيث رفض أي تغيير للأوضاع القائمة من قبل أي طرف من الأطراف وتحت أي ذريعة كانت، وضرورة التزام الجميع باتفاق الرياض وأن يحرصوا ويعملوا بإخلاص وجدية على تنفيذ ما تضمنه من حقوق والتزامات، وتأكيده على اعتبار أي خطوة تُخالف الاتفاق لاغية، ودعوته إلى التركيز على الهدف الأسمى الذي يمثل طموح كل اليمنيين وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتصدي للتنظيمات الإرهابية، وهو الموقف ذاته الذي تبنته الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكل من يعنيه أمر استقرار اليمن وازدهاره.
المطلوب لإيصال اليمن إلى برّ الأمان هو تجنب المغامرات غير المحسوبة جيداً وأن ينصهر الجميع حكومة ومجلساً انتقالياً وقبائل وقوى سياسية في بوتقة واحدة تدعم جهود التحالف العربي بإخلاص لإنهاء الانقلاب وإنقاذ البلاد من الانزلاق نحو المجهول.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات