الافتتاحية: تنفيذ اتفاق الرياض ضرورة للسلام في اليمن

  • 24 يونيو 2020

يسجل للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تحجيمه لطموح الانقلاب الحوثي الذي كان يسعى إلى بسط سيطرته على البلاد، ونسف أحلامه بالتمدد خارج حدود وجوده الطبيعي، ووقف تغوّله على أبناء الشعب اليمني الذين عانوا عبثه وإرهابه، وذاقوا على أيدي صعاليكه ومجرميه مختلف صنوف وألوان العذاب؛ من قتل وتشريد وخطف وحصار وتجويع خلال ست سنوات عجاف، سعى خلالها إلى اختطاف هذا البلد العربي بشعبه ومقدّراته لإلحاقه بدائرة النفوذ والأطماع الإيرانية التوسعية.

وقد جاء تدخّل قوات التحالف في اليمن عام 2015 ليشكّل الانطلاقة نحو استعادة الدولة اليمينة وتثبيت أركان سلطتها الشرعية التي انبثقت عن إرادة شعبية سعت إلى التغيير وبدء صفحة جديدة يكون عنوانها أن الوطن لجميع أبنائه، وأن المشاركة في مسيرة نهضته وفي صياغة مستقبله حق لهم من دون استثناء أو إقصاء أو تهميش، فكان عامل وحدة وتكاتف بين كل قوى الشعب اليمني الخيرة المحبة لوطنها والحريصة على انتمائها لأمتها، وسبباً رئيسياً من أسباب تحقيق الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها في المحافظات والمناطق المحررة.

ومما يؤسف له أن تطفو على السطح خلافات وصراعات بين إخوة الدم والوطن والمصير المشترك، الذين قدموا جميعاً تضحيات كبيرة وبذلوا دماء زكية اختلطت على التراب اليمني لتصنع حلم الانعتاق من شرور الانقلاب ولتحمي استقلال الوطن وعروبته، وأن تقود تلك الخلافات إلى صدامات لا رابح منها ولا منتصر فيها لأنها تشتت الجهود وتستنزف الطاقات وتعوق مسيرة البناء والاستقرار، في وقت أحوج ما يكون فيه اليمن واليمنيون إلى حشد الطاقات وتوحيد الإمكانات والاستفادة من زخم الدعم الذي تقدمه دول التحالف وفي مقدمتها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية للتصدّي للتحديات الجسيمة التي تواجههم وعلى رأسها انتشار فيروس كورونا المستجد وما قد يسببه من كارثة إنسانية، واستكمال تحرير بقية محافظات البلاد من ميليشيات الانقلاب، ومعالجة تردي الخدمات الأساسية، وإطلاق مشاريع ومبادرات لتحسين الواقع المعيشي للناس.

الخلافات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تحولت إلى صراع مسلّح وحملات إعلامية ليست عصية على الحل ولا هي من قبيل المعجزات، بل هي وجهات نظر تجاه مسائل تحتمل أكثر من رأي وأكثر من توجه ويمكن الحسم بشأنها وتجاوزها من خلال الحوار الهادف والمنفتح الذي يصغي فيه الجميع إلى صوت الحكمة والعقل والوطن، ويستمع خلاله كل طرف لآراء الطرف الآخر بعقل واعٍ وقلب منفتح من دون تشنج ولا تعصب ولا توتر، وبما يقود إلى حقن الدماء وتصحيح البوصلة والتركيز على الهدف الأسمى وهو استعادة اليمن موحداً عزيزاً آمناً مطمئناً.

دعوة التحالف إلى لجم نزعة الصراع من خلال وقف شامل لإطلاق النار بين قوات الحكومة والمجلس والتي لقيت استجابة فورية من الجانبين، هي فرصة لإعادة بناء الثقة والانتقال نحو التنفيذ الفعلي لاتفاق الرياض الذي يشكل الإطار الأمثل لردم الهوة بين الطرفين والتأسيس لحل سياسي شامل ينهي معاناة اليمنيين ويضع حدّاً لعذاباتهم.
دولة الإمارات وكما هو دأبها الذي يجمع ولا يشتت ويوحّد ولا يفرق، تدعم بكل قوة هذه المساعي الخيرة وهو ما عبّر عنه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش الذي رحب باستجابة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي لوقف إطلاق النار الشامل، وأكّد أن تنفيذ اتفاق الرياض يبعد شبح الانقسام والحرب ويعيد الأمل في السلام الذي ننشده جميعاً انطلاقاً من حرصنا على اليمن وحاضر أبنائه ومستقبل أجياله.

نعم لا نريد لليمن أن يتحول إلى ساحة لصراعات النفوذ أو تصفية الحسابات أو تنفيذ الأجندات المستوردة، ولا نريد لأبنائه أن يتفرقوا ويفشلوا وتذهب ريحهم، بل نتطلع إلى رؤيته وطناً واحداً موحداً يجمع أبناءه ويحتضنهم ويوفر لهم الحياة الكريمة والفرص المتكافئة التي تمكن كل راغب منهم وطامح من المشاركة في مسيرة تنميته وتطوره وازدهاره، ونتطلع إلى أن يكونوا جميعاً على قلب رجل واحد وأن ينبذوا الفرقة والتعصب ويتجاوزوا المصالح الضيقة نحو رحابة فضاء الوطن وسعة أفقه الجامع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات