الافتتاحية: تمرين «أمن الخليج العربي 2» رسائل تطمين وردع

  • 22 يناير 2020

الأمن والأمان ركيزتان أساسيتان من ركائز التنمية والازدهار، وضرورتان لا يمكن للدول بدونهما أن تنهض أو تنجح في تحقيق الاستقرار وتوفير الحياة الكريمة لشعوبها، لأن الأمن والأمان عماد حماية الأرواح وصون الممتلكات، وهما الوسيلة الأساسية لضمان الحقوق واستيفاء الواجبات، والميزة التي تجذب العقول والاستثمارات، حيث تمكّن الأولى من الإبداع، والثانية من النمو والتحرك بحرية.
وانطلاقاً من ذلك كله، تحرص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل جماعي وفردي، منذ وقت مبكر، على إيلاء هذا الجانب أعلى درجات الاهتمام، من خلال تأسيس وبناء أجهزة أمنية حديثة تتمتع بأعلى درجات الاحترافية والمهنية، وتمتلك آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من تقنيات تساهم بشكل فاعل في تمكينها من القيام بدورها على أكمل وجه وأداء الواجبات المناطة بها بكفاءة واقتدار، وأفردت له المساحة اللازمة ضمن هياكل المجلس الرسمية، بما يضمن قيام منظومة أمنية خليجية راسخة ومتكاملة تستطيع المحافظة على ما تتمتع به هذه المنطقة من استقرار يُضرب به المثل على مستوى العالم أجمع، ومواجهة أي تحديات قد تهدد أمن دولها وشعوبها، وحماية ما حباها الله به من ثروات وما يمرّ بها من طرق وممرات تشكل عصباً مهماً للتجارة والاقتصاد العالميين.
التمرين التعبوي الخليجي المشترك لأجهزة وزارات الداخلية بدول مجلس التعاون «أمن الخليج العربي 2» الذي تستضيف دولة الإمارات في الثاني من شهر فبراير المقبل نسخته الثانية، يشكل منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعارف بين تلك الأجهزة واختبار قدرتها على العمل بتناغم وانسجام، وكفاءتها في التخطيط والتنفيذ الجماعي للمهام التي توكل إليها، إما بشكل مبرمج أو بشكل طارئ وعاجل، الأمر الذي يساهم في تعزيز كفاءة عناصرها في التعامل مع الأحداث ورفع مستوى جاهزية قطاعاتها المختلفة لمواجهة الأزمات، وبالتالي تمكينها من التعامل بفاعلية مع الحالات الطارئة بما يحقق الفوائد المتوخاة في مجال تطوير العمل الأمني في دول المجلس.
مثل هذا التمرين وغيره من آليات التعاون والتنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي بات ضرورة قصوى، خصوصاً في ظل ما تمر به المنطقة من توترات سياسية وأمنية، سببها نزعات الهيمنة وأطماع النفوذ، وما قد يواجه أمنها الداخلي من تحديات، في مقدمتها ظواهر التطرف والإرهاب، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعاون والتلاحم بينها على المستويات كافة، والعمل بشكل دائم على تحصين جبهتها الداخلية وتوحيد وتضافر جهودها لحماية مصالحها وأداء دورها في المحافظة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
هذا التمرين ونسخته الأولى التي عقدت في مملكة البحرين الشقيقة عام 2016، وكل الفعاليات الأمنية والتمارين المشتركة بين دول المجلس، هي بمثابة رسالة داخلية تؤكد لمواطني دول المجلس والمقيمين والعاملين والمستثمرين فيها، أن هناك من يسهر على راحتهم ويصل الليل بالنهار للمحافظة على أمنهم واستقرارهم وحماية مكتسباتهم، وأن هناك يقظة عالية واستعداداً دائماً لمواجهة أي محاولة اختراق لأمن المنظومة الخليجية، ورسالة خارجية أيضاً لكل الأطراف التي تحاول زعزعة الأمن في المنطقة، سواء كانت دولاً أو جماعات، بأننا على أهبة الاستعداد للتصدي لكل ما يهدد أمننا ولردع كل من تسوّل له نفسه العبث بواحد من أهم مقومات رخائنا وازدهارنا، وبأن دول الخليج العربية باتت لاعباً أساسياً ورقماً صعباً في معادلة التوازن الأمني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في عالم اليوم باتت التكتلات والأحلاف والعمل الجماعي وسيلة أساسية من وسائل امتلاك القوة اللازمة لحماية منجزات الدول ومكتسباتها الحضارية، وسبيلاً تستطيع من خلاله ملاحقة الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية العابرة للحدود والضرب على يدها ومنعها من تحقيق أهدافها، بكفاءة أعلى وجهد وتكاليف أقل، ومجلس التعاون الخليجي هو البيت الذي يتطلع أبناء دوله إلى تعزيز بنيانه وتدعيم مؤسساته وتوطيد التعاون فيما بينهم، وخصوصاً في المجالات التي تمسّ بشكل مباشر حياتهم، وما يضمن بقاء هذا البنيان العربي نواة ومثالاً لوحدة الصف واجتماع الكلمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات